الرئيسية » مقالات » نقابة السلطة ونقابة الوطن

نقابة السلطة ونقابة الوطن

فوجئت كما فوجئ غيري من المهتمين بالعمل الإعلامي بالحملة المسمومة لنقابة الصحفيين التي يرأسها ألبعثي المشبوه مؤيد اللامي التي تمثل السلطة العراقية بكل ما تحمل من تهميش وإقصاء، وولدت في رحم السلطة وبدعم منها حيث وفرت لها الحكومة العراقية الحواضن المختلفة لتكون الممثل الشرعي للصحفيين العراقيين ومنحت لها الدعم الكامل من خلال المنح والتسهيلات والعطايا وقطع الأراضي وإقامة المهرجانات الباذخة التي كلفت الخزينة العراقية ملايين الدولارات وعجت بالراقصات المتهتكات وفنانات العهر والرذيلة لدولة تدعي التمثيل الرسمي للإسلام بكل نظمه التربوية ورؤاه الأخلاقية.
لقد تفيء اللامي مركزا لم يحلم به يوم كان طبالا في الجوقة الإعلامية الصدامية وقد نشرت مواقع الانترنيت مقالاته الرخيصة في تمجيد الطاغية المقبور والتبشير بدعاوى القتل المنهج للعراقيين، وقد تمكن اللامي بما يملك من مقومات التلون والانتهازية من ركوب الموجه والاستحواذ على النقابة بمباركة من السلطة التي تحاول بسط هيمنتها على المؤسسات الفنية والإعلامية والثقافية من خلال زج العناصر الانتهازية التي لا تمتلك لونا او طعما او رائحة ممن تعودوا على الرقص على نغمات السلطة أنى تكون.
وعندما ينبري بعض كتاب العرائض ممن تسلقوا سلالم الصحافة من خلال مقالاتهم الممجدة لهذا الزعيم او ذاك باطلاق شتى النعوت على الصحفيين الذين يحاولون الخروج من ربقة السلطة أيا كانت وان تكون لنقابتهم مهنيتها واستقلاليتها بعيدا عن هيمنة السلطة وإشرافها فيطلقون على خيرة رجال الصحافة وأعلامها ورادتها اسم الصحفيين العاطلين فهو من التدني الأخلاقي والمهني بمكان كبير فقد نشرت اسماء الفائزين بانتخابات النقابة العراقية وهم من خيرة الصحفيين الوطنيين البعيدين عن السلطة او الطبالين في جوقتها، ومن خيرة المدافعين عن الشعب العراقي وتطلعاته من خلال مقالاتهم الهادفة لخير الشعب وتقدمه ونجاحه بعكس أولئك الراقصين في أحضان السلطة في كل زمان ومكان.
ان جميع المطلعين على الوسط الإعلامي يعلمون علم اليقين الإمكانيات الإعلامية المتوفرة للمنتمين لنقابة اللامي وجلهم من المقاولين وأصحاب البنزين خانات والتجار ممن يحاولون الاستفادة من الامتيازات المنوحة الى الصحفيين ودفع الإتاوات للعاملين الإداريين في النقابة وقيادتها واكثرهم من الطارئين على المهنة ومن غير الممارسين لها او العاملين في مجالها أو من اصحاب المهن البعيدة عن العمل الصحفي ولكن الامتيازات التي وفرتها السلطة لنقابة اللامي وجعلها الممثل الوحيد للصحفيين وراء هذا الاندفاع للانتماء اليها والاستفادة من امتيازاتها.
ولعل السيد اللامي يجهل ان الدستور العراقي يؤمن بالتعددية وانه يعطي الحق لأي مجموعة مهنية إنشاء النقابة او الجمعية التي تريد اذا توفرت لها الشروط المنصوص عليها في انشاء الجمعيات والاتحادات والنقابات التي اقرها الدستور ومنبع الجهل انه لا زال يعيش بأفكار وقوانين البعث التي جعلت من النقابات والاتحادات والجمعيات تابعا ذليلا للسلطة وجزء منها ناسيا ان هذه المؤسسات بعيدة عن اي سلطة وانها سلطة مستقلة قائمة بذاتها سميت بالسلطة الرابعة اي انها رديف للسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ولها مهماتها في الرقابة على الدولة وتوجيه مسيرتها بما يخدم الشعب والوطن وليست تابعا لها او جزء منها، ولكن عقليته الصدامية وجهله بما يراد من العراق الجديد جعلته رهن فلسفته البعثية الاستبدادية التسلطية.
ان عدد المنتمين الى نقابة اللامي يزيدون على ثمانية عشر الف صحفي ولو شكلنا لجنة من أعمدة الصحافة وأساتذتها لاختبار هؤلاء لما حضي بشرف النجاح عشر هؤلاء فكيف للامي التسلطن بنقابته الصفراء التي جمعت الكثير من الطارئين على العمل الصحفي ولعل الشكاوى الكثيرة على ما يجري في النقابة دليل على تفشي الفساد المالي والاداري فيها ولكن السيد النقيب قادر على تمييع القضايا بما يملك من سلطات استثنائية لا يتمتع بها الا من أوتي دعما كبيرا من سلطة سخرت الصحافة لخدمتها ووجدت في اللامي عونا لها ويدا صفراء قادرة على تمرير ما تريد في رعاية مصالحها.
لقد جمع اللامي المهرجين والهتافين ممن يطبلون لمن يدفع الثمن من المتاجرين بالتشجيع للفرق الرياضية والشخصيات البهلوانية التي تحاول الصعود الى السلطة، وسخر بعض المراهقين في العمل الصحفي لاطلاق شتى النعوت على النقابة الوليدة من انها منغولية وفاقدة الشرعية وغير ذلك من النعوت وقد أذاعت إذاعة صوت العراق الحر ما جرى في الحفل الذي اقامه اللامي في المسرح الوطني وفيه الكثير من الدلالات “وجه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي تحذيرا شديد اللهجة لمؤسسي “النقابة الوطنية للصحفيين” التي اعلن عن تأسيسها الجمعة(25كانون2)، متهمها في مؤتمر “وحدة العراق للاسرة الصحفية” الذي نظمته النقابة السبت، متهما سياسيين لم يسمهم بمحاولة تجزئة النقابة عبر انشاء نقابات متعددة، مراهنا على فشل مساعيهم في هذا المجال.
وغصت قاعة المسرح الوطني بالمنتمين للنقابة وهم يلوحون بالاعلام العراقية، كما شهدت القاعة حضورا لافتا لمشجعي كرة القدم المميزين بأصواتهم القوية، وهم يهتفون للعراق ولنقيب الصحفيين.
وتخلل المؤتمر قراءة قَسَم يهدف الى الزام الصحفي بالثوابت الوطنية، ما اعتبره صحفيون أمرا غير واقعي، ويتخطى وجهات النظر المختلفة للصحفيين ومؤسساتهم.
لكن قادة في النقابة اوضحو ان القَسَم ما هو إلاّ دعوة للتفكير بمستقبل الوطن، عبر توجيه رسالة من الاسرة الصحفية الى السياسيين بضرورة ترك التناحر والاختلاف.
وكان مؤتمر “وحدة العراق للاسرة الصحفية” انعقد بعد يوم واحد من المؤتمر التأسيسي لـ”النقابة الوطنية للصحفيين”، الذي حضره نواب وأكاديميون وصحفيون دعما لإنشائها.