الرئيسية » مقالات » هل تقسيم العراق هو الحل المناسب؟؟

هل تقسيم العراق هو الحل المناسب؟؟

تصاعدت في الاونة الاخيرة نبرة ونغمة تقسيم العراق الى دويلات صغيرة وضعيفة ومهشمة يسهل العبور والتلاعب بها من قبل دول الجوار , لتحقيق اهدافهم واطماعهم التي تصب بالضد من المصالح الوطن العليا. وحيث تجد هذه الدعوات الانقسامية المبرر والحجة , بانها اذا تحققت تساعد على الخروج من عنق الازمة السياسية الطاحنة , وحل مناسب للخلافات والصراع والتطاحن والتراشق والتجاذب السياسي , هو التقسيم والافتراق والانفصال , كأنهم وجدوا عصا سحرية لحل مشاكل العراق وازماته الخانقة والتنافس على السلطة والنفوذ والمال , بينما تناسوا اصحاب هذه الدعوات الانقسامية بجريمة تقطيع اوصال الوطن الى قطع صغيرة ومشوهة وغير قابلة لصمود بوجه التحديات المصيرية والظروف القاهرة , وبان هذه سكين القطع سيكون لها مردودات سلبية على جميع مناحي الحياة بما فيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والامنية , وتسعير الخطاب الديني المتعصب والمتزمت والعنصري والشوفيني , وسد كل نسائم الحرية والتحرر والديموقراطية , وتسيد اللغة الطائفية في الواقع السياسي والحياة العامة , ان الدعوات التي تدعو الى اخذ كل طائفة حصتها من ارض الوطن الممزق والمبتور , مثلا الطائفة السنية تاخذ دويلتها في المنطقة الغربية , والطائفة الشيعية تاخذ دويلتها في الوسط والجنوب , اما في اقليم كردستان فليس لديه مشكلة , لانه يشهد استقرار سياسي وامني حتى قبل سقوط النظام المقبور وزاد اكثر بعد سقوط النظام الدكتاتوري في الرفاه والرخاء والاستقرار والنهوض الاقتصادي والعمراني وبتعايش الطوائف الدينية بجميع اصنافها مع القومية الكردية بتعاون وتنسيق على تطوير الاقليم وازدهاره ,ربما توجد خلافات سياسية والرأي المخالف والمعالجة المختلفة ,لكنها لاتخرج من الاطار الديموقراطي والتجديد في طرح السياسي الذي يخدم الاقليم , وان للاقليم خصوصية معينة تبرر الانفصال او البقاء ضمن الوطن الواحد , , وان اقليم كردستان لم يشهد تطاحن وتخندق سياسي عنيف مثل باقي مناطق العراق الاخرى . ,او مثلما تبرز من بعض الطرف السني اومن بعض الطرف الشيعي تشجع دعوات الانفصالية التي تدعو الى الانقسام والافتراق . ولكن كيف؟ بمعنى كيف ترسم الحدود لهذه الدويلات المصطنعة ؟ هل ستدخل في مناوشات على الاراضي المتنازعة او المختلفة عليها ؟ هل ستحل باجواء الحرب والتهديد ؟ ام كيف ؟ وكيف ستوزع ثروات الوطن ؟ وما مستقبل العلاقة بين مواطني هذه الدويلات من ناحية الدخول والخروج والاقامة والعمل والسكن وتنظيم الانشطة التجارية والاقتصادية ؟ ثم العملة الوطنية, هل يبقى الدينار عملة في التعامل وتحت اي شروط ومقومات ؟ ثم ما مصير الطوائف الدينية والعرقية الاخرى , وكيف يكون التعامل معها؟ ثم بغداد لمن ستكون لطائفة الشيعية ام لطائفة السنية , وكيف ستحل هذه العقدة العويصة وباي اسلوب ؟ ثم كيف يوزع الارث الوطني ؟ وكثير من الاسئلة المحيرة والمعقدة , يجب ان تشغل بال وتفكير اصحاب هذه الدعوات الانفصالية ,اولها هل سيجلب الانفصال والافتراق الحرب ام السلام ؟, ,وكيف؟ وهل هذا الافتراق سيعزز الخطاب الديني المتزمت والمتعب والعنصري والشوفيني ضمن هذا التخندق الخطير وماهي اثاره على هذه الدويلات الصغيرة ؟ . ان قدر العراق هو التعايش السلمي بين الطوائف الدينية , وليس لها طريق اخر سوى التعايش بمضمونه الوطني والانتماء الى هوية الوطن وليس هناك بديل عن الوطن الواحد . وان المشكلة والعلة والمصيبة تكمن في اختيار نظام الحكم يعتمد على الطائفية والمحاصصة السياسية, التي تشجع وتدعم وتكون ارض خصبة لتنافس والصراع على الغنائم والكعكة العراقية وتاجيج الازمات السياسية والتخندق والاحتراب الطائفي . ان الاشواك التي زرعتها الطائفية تتجلى الان على شكل الغام قاتلة بالوضع السياسي المتأزم والذي يسير نحو الهاوية والانحدار . ان ليل الطائفية الذي خيم على العراق , يمكن تمزيقه اذا احتكمت الاطراف السياسية الجرءة والارادة في اصلاح العملية السياسية وتقودها نحو الاتجاه الديموقراطي الذي يخدم تطلعات وطموحات الشعب . ان مستقبل ومصير العراق يكمن في الاقتراب الى الاسلوب الديموقراطي في الحكم وفي التعامل السياسي وبالاخص احترام الدستور .