الرئيسية » مقالات » نقابة صحفيين جديدة … الدواعي والاسباب (1)

نقابة صحفيين جديدة … الدواعي والاسباب (1)

اصبح من ابجديات مفهوم الدولة المعاصرة وجود فعاليات اجتماعية تتمثل في نقابات واتحادات وجمعيات ومنظمات مجتمع مدني ، ووظيفة هذه الفعاليات ترجمة تطلعات المجتمع في اطاره العام او في اطر الشرائح المهنية ، هذه الفعاليات نجد لها وجود شكلي في الانظمة الديكتاتورية وظيفتها تجميل النظام الديكتاتوري وترويج مفاهيمه وطروحاته المتخلفة ، ولذا وجدنا هذه الفعاليات في زمن البعث اشبه بالمنظمات التابعة لحزب البعث….. ، واما في الانظمة الديمقراطية فانها تكاد ان تكون الركن الاهم في هذا النظام باعتبارها تمثل وتقود الحراك المجتمعي وجدله مع السلطة والدولة .
حينما حل على العراق النظام الجديد وشرع الدستور في اسسه العامة واعمه الاغلب وفق النظام الديمقراطي وردت في ثناياه مادة دستورية نصها على حد الذاكرة “تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والجمعيات والاتحادات وينظم ذلك بقانون” ، وهذا يعني بالضرورة ان المشرع اباح تعدد النقابات والجمعيات والاتحادات لشريحة مهنية محددة ، ولكن للمشكلة المزدوجة في المجتمع والسلطة والمتمثلة بعدم امتلاك المجتمع ممارسة وثقافة ديمقراطية وكذلك مصالح السلطة التي تحققها من خلال اجترار الثقافة الديكتاتورية افضت الى تعطل تشريع قانون ينظم تأسيس النقابات والاتحادات والجمعيات…
ان دور الفعاليات الاجتماعية الاهم وقبل الدفاع عن مصالح الشرائح التي تمثلها هي ترجمة الرقابة الاجتماعية على مفردات السلطة والدولة وخصوصا فيما يتعلق بالشأن الوطني العام ، ولهذا وجدنا ان هذه الفعاليات محط انظار الاحزاب والحركات السياسية في سبيل اختراقها والسيطرة عليها لاستخدامها كأداة في ترويج الخطاب والثقافة التي يحملها الحزب او الحركة السياسية ، وهذه السيطرة لا غبار عليها اذا ما تمت من خلال الانتخابات التي يرسمها قانون ونظام داخلي لهذه الفعالية او تلك ، لكن السيطرة وباساليب غير مشروعة ستجعلنا في فلك الثقافة الديكتاتورية وان كان الدستور او القانون ديمقراطي ، وللأسف فان ماحاصل اليوم فان اغلب النقابات والاتحادات والجمعيات تم السيطرة عليها ومن خلال انتخابات قادتها السلطة التنفيذية بلجنتها المشرفة على تنفيذ قرار مجلس حكم لايملك حق التشريع ، وفعلا لم نجد اليوم وعلى الرغم من هول الكوارث التي تحيق بالدولة والوطن والشرائح الجتماعية والمهنية التي تمثلها هذه الفعاليات لم نجد لها صوتا او موقفا حقيقيا ينسجم مع مصلحة الوطن والدولة ، بل جل ما نشهده هي المواقف المنسجمة مع مصلحة السلطة النافذة….
مهنة الصحافة من اخطر المهن واكثرها اهمية في اي دولة ومجتمع باعتبارها ذات علاقة صميمية مع صناعة وتوجيه الرأي العام ، ومن هنا نستطيع ان نفهم المغانم والمكارم التي تغدق من قبل السلطة على اهل الصحافة ونقابتهم لتحييدهم عن الشأن الوطني ، وفعلا وجدنا بيئة اعلامية عراقية مدجنة بشكل غريب وسيطرت عليها ثقافة الحصول على المغانم ودون اي جهد او نشاط يمس المصالح الوطنية الا ما ندر من بعض الاعلاميين ، بل وجدنا نمطا غريبا من الطروحات الاعلامية ترتكز على ثقافة الديكتاتورية بامتياز من خلال التصفيق والتهليل لنقيب الصحفيين لجعله قائد ضرورة للاعلام كما هو الحال اليوم في صناعة قادة الضرورة في السلطة ، ووجدنا مغانما ومكارما اغدقت السلطة بها على النقابة ومنتسبيها حتى باتت هذه المغانم هي الشغل الشاغل للاعلاميين في كتاباتهم ومطالباتهم ، واما الكوارث التي تحيق بالوطن مثل الفساد وانهيار نظام الدولة الاداري وانحدار القيم الاجتماعية فليست موضع اهتمام من قريب او بعيد لدى نقابة الصحفيين بقيادتها المشغولة في ايفادات او انجازات مغنمية وتلميع الصورة للقيادة لرفعها الى مستوى الكارزما…
ان المحاولة لتشكيل نقابة صحفيين اخرى لها مايبررها منطقيا على المستوى الوطني والمهني ، ولكن فرص النجاح سوف تقل او تزداد بناءا على قدرة القائمين عليها في تجاوز التحديات القانونية من جهة وقدرتهم على صناعة خطاب وطني مهني يلقى القبول لدى شريحة ابناء الاعلام ويستقطبهم ، وكذلك تدخل المواصفات والخصائص الذاتية للقيادة الجديدة كعامل مهم وحاسم في نجاح هذه النقابة واستمرارها …. ، وهذا ما نتناوله لاحقا

يتــــــــــــــــبـــع