الرئيسية » مقالات » المرضاد … الفشل فيروس يقتحم الكيان البشري

المرضاد … الفشل فيروس يقتحم الكيان البشري

نلاحظ ان الانسان في البلدان المتطورة والمتقدمة والمتمدنة يقوم بتجارب كثيرة، بغض النظر على حسابه الخاص او حساب دولته المثقفة، من اجل ايجاد شيئا” جديدا” او فكرة صديقة للانسان يستفاد منها بلده قبل ان يستفاد هو نفسه، كونه مثقفا”، ويسعى جاهدا” لخوض تجارب ومحاولات وابتكارات فردية او جماعية استثنائية قد تكلفه حياته؛ فيحاول مرات عديدة دون ان يضع حدا” لتلك المحاولات او المساعي كونه يؤمن بما يقوم به ويتطلع قدما” لجعل نفسه قدوة للاخرين لخوض تجاربه او التعلم منها مستقبلا”. ان السبب الحقيقي في ذلك يعود الى وجود ما يسمى “المرضاد” بدرجة عالية في داخل الانسان ولديه فكر وايمان ومبدأ يؤمن له الانطلاق والتقدم كفرد داخل المجتمع، ويدرك ان مخرجاته ستقيم وتحترم وتكرم في النهاية.

لكن الحالة تكون مختلفة في بلداننا العربية فنخاف من الفشل الذي يخيم على افكارنا ومعتقداتنا، ونعتبره عنصرا” مدمرا” في الحياة، والحقيقة هي اننا نعاني من خلل في المرضاد ولانحاول ان نزرع المرضاد في داخلنا كأفراد وجماعات وبلدان شرقية لاننا نؤمن بسياسة الواحد والانا والانفراد والتسلط والمواربة والتسويف والمحاباة والعلاقة على حساب العلم والمعرفة والصداقة على حساب الكفاءة والخبرة دون اللجوء الى الدعم، التمكين، التمتين، الاسناد والديمومة. فنخاف كثيرا” من الفيروس الذي يجعل من ضعفنا وتراخينا وتكاسلنا وقودا” لمحاربة خلايا الدماغ الفكرية والمعرفية. فنحن كسالى لأيقاف عجلة التقدم لفيروس الفشل الذي اصبح مقتحما” لكيان الانسان البشري. فلابد ان نعمل على تعزيز وتدعيم وتحصين وتمكين البشر داخل المجتمع من خلال المرضاد الذي بات ضعيفا” في داخلنا كأفراد وجماعات نسعى الى البناء والتقدم وتعزيز الدور للتكوين الفكري والعلمي شكليا” وليس واقعيا”.

لعل المرضاد صعبا” في بلداننا العربية لأن القادة واصحاب القرار يؤمنون بأن المرضاد لايتم تنميته وتعزيزه وتحصينه الا بعامل الولاء للفرد الواحد، لذلك، الفرد الواحد سوف لن يمنح المرضاد ولايحاول زرعه لأجيالنا كما يزرع الفلاح النبتة او الشتلة … نقول ان المعنى الحقيقة لكلمة “المرضاد” هو الثقة بالنفس، فما زال الكثيرون لايملكون الثقة الحقيقية بالنفس ولايحاولون منحها للاخرين كونهم يعانون من “عقدة الكمال” التي باتت هوسا” وحدثا” جديدا” على بلادنا العربية! لان الجميع لايريد تفوق الاخر وخوض معترك المعرفة والفكر والتعلم والتجارب والابحاث التطبيقية والسياسة والقيادة والادارة خصوصا” من جانب النساء كونهم يؤمنون بما لديهم من قدرات فقط. اليوم، العالم يخوض تجارب اثبات الكفاءة، معرفة اثبات الذات عبر نوافذ العلم والمعرفة والتجارب، سباق الابتكار والابداع، الولوج في عالم التقنية الحديثة، قتل الشك والحيرة والخيال والحلم غير المنطقي وبناء الانسان الحريص والفاعل من اجل خدمة بلده قبل خدمة نفسه لان الموضوع تحصيل حاصل لديهم … ونحن نخاف كثيرا”، نبرر كثيرا”، نعتمد كثيرا”، نهرب كثيرا”، نتمنى كثيرا”، نبتكر ونجتهد ونحاول قليلا” لان المرضاد ضعيفيا” داخليا” وخارجيا”.