الرئيسية » مقالات » حادث متوقع..تصرف متعجل

حادث متوقع..تصرف متعجل

مؤلمة هي الانباء التي تردنا من ساحة التظاهرات في الفلوجة,والتي صدمتنا بسقوط مواطنين عراقيين واصابة آخرين في اشتباكات ‏مع الجيش خلال التظاهرة ‏التي شهدتها المدينة ،وبعد ‏قيام “بعض المتظاهرين ‏برشق قوارير مياه واحذية ‏وحجارة على الجنود الذين ‏ردوا باطلاق الرصاص في ‏الهواء وبشكل عشوائي ما ‏ادى الى وقوع القتلى ‏والجرحى”.‏حسب بعض المصادر امنية وطبية

ولكن رغم الانقباض الذي تثيره في النفس هذه الممارسات الا اننا لا يمكن لنا ان نتجاوز على فشل القوات الحكومية في استقطاب التظاهرات والتعامل معها كحركة معارضة قد تكون ضرورية في ظل الحالة البرلمانية الراهنة مما جعل المشهد اكثر من مهيأ للاختطاف من قبل القوى المحرضة المعادية للعملية السياسية,والاهم هو عدم التنبه الى المنزلق الذي جرت اليه القوى الامنية رغم انه كان من الوضوح-اعلاميا على الاقل- حد تداوله في منتديات الدردشة المرمية على هامش الشبكة العنكبوتية,

فليس تحاملا على احد,ولكنه المنطق الذي يقول انه في مثل هذه الظروف التي يعيشها العراق, لا يكفي ان نقول ان ما حصل “لم يكن مفاجئا” وانه كانت هناك” ‏معلومات عن نية جهات ‏سياسية داخلية اثارة صدام ‏بين القوات الامنية ‏والمتظاهرين بدعم وتمويل ‏خارجي”..ولكن السؤال هو عن الوسيلة التي اعدت لمجابهة هذا الخطر..

وهذه الغفلة كانت اكثر وضوحا في التعاطي المشوش للقوى الامنية العراقية مع الحدث والاجراءات الاعلامية والاجرائية التي اتخذت بعده,والتي أدت الى تعقيد الصورة التي آلت اليها الامور بدلا من تجاوزها باقل الخسائر الممكنة..حيث سارعت القوى الامنية للتخلي عن واجبها والانسحاب الاقرب الى الافلات القصدي لزمام المبادرة في حماية التظاهرات وتحصينها من الانسياق خلف المخططات الخارجية التي تستهدف النيل من الوحدة الوطنية والتي تكلمت الحكومة عنها مرات عدة اقرب الى الثبات-وآخرها في البيان الذي اعقب الاحداث- مما يصعب من عملية تجاهلها مرة واحدة بهذه الطريقة المربكة..

لا ننكر ان هناك مساعي للعديد من القوى والفعاليات السياسية والاعلامية الداخلية والاقليمية لفرض هيمنتها على القرار السياسي والامني في العراق المهيض الجريح وقد تكون هذه المساعي تجلت من خلال الارتياح –الاقرب الى الشماتة- الذي ابدته العديد من وسائل الاعلام المعادية للاستقرار والتطور الطبيعي للديمقراطية في العراق, وكذلك التلقف الاقرب الى التهليل الذي بدر عن العديد من الفعاليات السياسية الباهتة التي قد يكون الانزلاق الى الاقتتال الداخلي هو فرصتها الوحيدة لاستعادة زعامة مضاعة..وكذلك نقر بمسؤولية الجهات المنظمة للتظاهرات في تطويرها وتنظيمها ضمن عملية واضحة المعالم موحدة الخطاب والشعار وتحت قيادة وتنظيم معلن ومعروف وواضح وذو صوت واحد وتحصينها من الاختراقات التي يراد لها ان تنجرف عن اهدافها الوطنية والسلمية..الا اننا في الوقت نفسه لا نتفق مع الحكومة في التخلي عن واجبها في ضبط الاوضاع وحماية التظاهرات ممثلة باجهزتها التنفيذية,بل كان عليها الاستمرار في واجبها وبمهنية وحنكة في مواجهة الاستفزازات والاحتكاكات التي قد تنشأ بقصدية مبيتة او كحوادث عرضية في مثل هذه الممارسات..

وقد يكون اكثر الممارسات الرسمية خطلا هو التضييق على الاعلام الحقيقي المحترف ومنعه من التغطية المهنية للحدث وترك الساحة نهبا للتغطيات الاقرب الى العمل السري الاستخباري التي قامت بها بعض القنوات من خلال فرض صورة معينة منمطة على الاحداث وباستخدام وسائل قد لا تكون بالاتقان المطلوب ولكنها تملك حظها من التأثير بلا ادنى شك والتي ساهم في ترويجها انكفاء الاعلام العراقي الرسمي وتغطيته للاحداث من على التل ومن خلال الكاميرات المقربة..والاكتفاء بكم منفر من الحوارات المكرورة المملة المستعرضة لما انجز وما سوف ينجز من امور لم يتلمسها المواطن على الارض لحد الان..

يجب على الحكومة النظر باهتمام الى مطالب المتظاهرين المشروعة بجدية وتمعن وايجاد قنوات تواصل مباشرة معهم- ومع الشعب باكمله بما يتماشى مع حراجة الموقف- وتخليق الآليات الملائمة للتعامل مع الحالة بعيدا عن التنظيرات الجوفاء, والاهم,عزل القوى والعناوين السياسية التي تحترف التكسب على آلام الشعب والمبادرة بالاصلاح عن طريق اطلاق حملة وطنية شاملة للقضاء على الفساد والمفسدين بغض النظر عن عناوينهم وانتماءاتهم الحزبية او الفئوية, وتحصين الديمقراطية من خلال اشراك الشعب في صياغة القرارات المصيرية وممارسة دوره في مراقبة وتقويم الاداء الحكومي..ودون ذلك ..فان البلاد قد تجر الى ما لا ينفع معه الندم وقد يفتح الباب على مصراعيه لاختطاف المطالبات الجماهيرية المشروعة وتجييرها لخدمات افكار وشعارات ظلامية سود بائدة..