الرئيسية » مقالات » أفرج عن الدكتور مظهر محمد صالح بكفالة, ولكن..!

أفرج عن الدكتور مظهر محمد صالح بكفالة, ولكن..!

كان اعتقال الدكتور مظهر محمد صالح خطيئة سياسية وتجاوز قانوني وإساءة متعمدة, إضافة إلى كونها خطيئة اقتصادية واجتماعية. لم يأت الإفراج عن الدكتور مظهر محمد صالح بكفالة لأن المستبد بأمره قد اقتنع بخطأ هذا الاعتقال ولا بد من تصحيح الموقف, بل لأنه واجه جداراً سميكاً من وحدة الرأي والموقف لا من القوى الديمقراطية السياسية والإعلامية التي أدركت بعمق العوامل الكامنة وراء اعتقال الدكتور مظهر وإصدار أمر اعتقال الدكتور سنان الشبيبي, محافظ البنك المركزي, حال وصوله إلى مطار بغداد أولاً, ومن جمهرة واسعة من الاقتصاديين وتلامذة الدكتور مظهر محمد صالح الذين أدركوا الخلل الكبير والاعتداء البالغ الواقع على شخص الدكتور مظهر باعتقاله ثانياً, وانتقال هذه القناعة وبهذا القدر أو ذاك إلى شخصيات في معسكر المستبد بأمره ومطالبتها بالإفراج الفوري عنه ثالثاً, والتي شكلت كلها توجساً فعلياً وخشية شاخصة نشأت لدى معسكر المستبد بأمره من أن يكون هذا الإصرار على استمرار اعتقال الدكتور مظهر القشرة التي تقصم ظهر المستبد بأمره في المحصلة النهائية.
لقد أفرج عن الدكتور مظهر بكفالة, ولكن قضية البنك المركزي ذاتها لم تنته باتجاهين:
1. لا بد من رفع الحيف عن كل الذين اعتقلوا بهذه القضية دون وجود مبررات قانونية بالاعتقال وخارج القانون وقانون البنك المركزي, وإصدار قرار بإعلدة الاعتبار لهم جميعاً وتعويضهم عما لحق بسمعتهم من أضرار واعتقال.
2. التحري عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إصدار قرار باعتقال نائب محافظ البنك المركزي واعتقال محافظ البنك المركزي حال وصوله مطار بغداد, لمحاسبة الذين وافقوا على إصدار هذا القرار ومحاسبة من كان وراء إصداره خارج القانون وقانون البنك المركزي.
إن الإفراج عن الدكتور مظهر محمد صالح لم ينه قضية التجاوزات الكبيرة والمستمرة على الشرعية الدستورية وعلى القوانين العراقية واعتقال الآلاف من المواطنات والمواطنين دون وجه حق من جانب أجهزة الأمن والشرطة وقوات عمليات بغداد التي يشرف عليها القائد العام للقوات المسلحة والمستبد بأمره, أو بإصدار قرارات توقيف من قضاة لا يحترمون مهنتهم ومرتشون وفاسدون كما شخص ذلك بصواب القاضي منير حداد في تصريحاته لمراسل جريدة الحياة ببغداد حول التعذيب والاعتقال الكيفي بالعراق.
إن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت لتحرير الدكتور مظهر محمد صالح وتلك الحركة الشعبية التي تطالب بالعدالة في متابعة قضايا السجناء والمعتقلين السياسيين وكثرة من المتهمين بالإرهاب جوراً والذين يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي في معتقلات علنية وأخرى سرية بأمرة المستبد بأمره يجب أن تستمر وتتصاعد بما يقود إلى تطبيق بنود الدستور العراقي وإلى إطلاق سراح من لم يتركب جرائم فعلية بحق الشعب والوطن.
إن الشعب يستطيع ان يحقق الكثير حين يدرك أهمية دوره وتأثيره في الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد, وحين يدرك بأن أخذه قضيته بيديه يمكنها أن تحقق له ما عجز السياسيون عن تحقيقها له حتى الآن. إن الشعب هو صاحب السلطات وليس المستبد بأمره ببغداد ولا من يحيط به من مستشارين أغلبهم ينفذ ما يريده المستبد بأمره أو جهلة فعلاً.
لنجعل من هذه الحركة الشعبية الجديدة المتطلعة للحرية والديمقراطية وتكريس ممارسة حقوق الإنسان قاعدة لعمل القوى الديمقراطية والشعبية لضمان تنفيذ إرادتها ومصالحها على الحكم في البلاد أو تغيير هذا الحكم الطائفي الذي لم يك منذ البدء صالحاً لحكم البلاد .

23/1/2013 كاظم حبيب