الرئيسية » مقالات » لا للأستبداد .. لا للطائفية .. لا لقتل المتظاهرين .. نعم لمطالب الشعب العادلة..

لا للأستبداد .. لا للطائفية .. لا لقتل المتظاهرين .. نعم لمطالب الشعب العادلة..

اليوم ارتكب رئيس الوزراء ووزير دفاعه الجريمة التي كنا نخشى منها , اليوم سقط الفأس على الرأس على أيدي الفرقة الأولى في الجيش العراقي , اليوم سقط سبعة شهداء في مظاهرات الفلوجة وعشرات الجرحى والمعوقين , اليوم سنرتدي الملابس السوداء حزناً على شهداء جدد للشعب العراقي في القلوجة.
منذ سنوات ومطالب الشعب مطروحة أمام مجلس الوزراء ومجلس النواب والقضاء العراقي , ولكن لا سميع ولا مجيب و فهم صم بكم عمي لا يفقهون. ومنذ شهر لم تعد قادرة على السكوت وتحمل الحيف والمزيد منه. أعلنت الجماهير في مدن عديدة اعتصامها السلمي والديمقراطي والدستوري احتجاجاً على التمييز الطائفي السياسي , احتجاجاً على غياب العدل والإنصاف , على وجود كثرة من السجناء والمعتقلين الأبرياء في سجون ومعتقلات العراق المعروفة والسرية , على النقص الهائل في الخدمات وعلى سوء الأحوال وتعالي الصراخ الشعبي ضد الفساد والذي وصل إلى عنان السماء ولم يصل إلى آذان الحكام الفاسدين, إذ لا توجد أذان صاغية تستمع لمطالب الشعب, و حين يستمعون لا ينفذون لأنهم غير جادين.
إذاكان الحاكم والمستبد بأمره راغباً في حل المعضلات لما احتاج إلى تشكيل لجان, فاللجان تشكل لإماتة القضايا المطروحة وليس للاستجابة لها أو حلها , ووالحكمة المعروفة تقول : أذا أردت أن تقتل قضية فشكل لها لجنة!
إن رئيس الوزراء العراقي لا يمارس سياسة تفقده ثقة الشعب العراقي كله فحسب , بل ويغامر جدياً بتأجيج الطائفية المقيتة في البلاد ويشعل الفتنة بدلاً من سياسة إطفاء مواقد الاشتعال. إنه يشعل الفتنة باتجاهين بين السنة والشيعة وبين العرب والكرد وبين الترك والكرد, وبالتالي بين القوات المسلحة زوالشعب.
لو كان رئيس الوزراء رئيساً لكل العراقيات والعراقيين حقاً لركب عربته واصطحب معه رئيس مجلس النواب وغادر إلى الفلوجة والتقى بالمتظاهرين فيها وبالرمادي وسامراء والموصل وغيرها وعالج الموضوع معهم مباشرة, بدلاً من الاحتماء بالمنطقة الخضراء وبجيش جرار لحمايته وترك الشعب يعاني من ويلات التفجيرات اليومية والموت المستمر لأبناء وبنات الشعب العراقي. إنه ليس رئيس وزراء لكل الشعب العراقي بل لقائمته فقط وربما ليس لكل قائمته ولا للتحالف الوطني. فهاهم الصدريون الذين , كما يبدو , قد تخلوا عن الخط المتشدد السابق والمليشيات المسلحلة السابقة في سياتساتهم الراهنة وأدركوا اللعبة التي يمارسها رئيس الوزراء باللجنة التي شكلها لذر الرماد في العيون وعبور موجة الاحتجاجات والاعتصامات والتظاهرات الشعبية ومن ثم التحضير لمواجهة الجماهير وضربها بالحديد والنار كما حصل يوم 25/1/2013 كبداية لمعارك لاحقة محتملة ضد الشعب, وهو ما يفترض أن يدان من كل قوى الشعب العراقي وقواه السياسية ويشجب ويوضع له حد قبل أن يتفاقم ويقود إلى استفادة قوى القاعدة الإرهابية وتنظيم البعثيين الإرهابي ودفع الأمور باتجاه حرب طائفية مقيتية ومهلكة.
يبدو أن رئيس الورزاء قد تخلى عن عقله ومعه وزير دفاعه وقائد الفرقة الأولى الذين أعطوا الأوامر برمي المتظاهرين بالعتاد الحي ليقتلوا سبعة من المتظاهرين ولا يعرف عدد الجرحى الذي سيلتحقون بالشهاداء السبعة السابقين.
لقد حذرنا وحذر الآلاف من الكتاب والإعلاميين والسياسيين من مغبة الغوص بالطائفية المشينة وما يمكن أن يترتب عنها وعليها من كوارث على الشعب العراقي كله , ولكن “اللي يقرأ هندي واللي يسمع من أهل الجريبات” , كما يقول المثل الشعبي العراقي.
لا يمكن استبدال طائفية صدام حسين بطائفية المالكي ابداً, ولا يمكن قبول استبدال دكتاتورية صدام حسين بدكتاتورية المالكي بأي حال , ولا يمكن القبول بقتل المتظاهرين المطالبين بطرق سلمية وديمقراطية بحقوق دستورية ولا يمكن السكوت عن كل ذلك, بل لا بد للشعب كله أن يتحرك لمنع الدراما الجديدة , إنها المأساة والمهزلة في آن.
لقد تجاوز نوري المالكي كل الخطوط الحمر حين أعطى الأوامر بتوجيه النار إلى صدور أو ظهور المتظاهرين في الفلوجة, وهو ما يمكن أن يحصل في الموصل والرمادي وسامراء وصلاح الدين وبغداد وغيرها , إذ لا يمكن لأحد أن يعطي الأوامر بالقتل غير القائد العام للقوات المسلحة!!
إن على القوى الحية في البلاد, على القوى العاقلة والحيكمة والتي تشعر بمسؤولية إزاء هذا الوطن المستباح من قوى الإرهاب والفساد والطائفية والتي تدرك ما آل إليه الوضع في ظل الطائفية المقيتة والاستبداد الفردي, إن على القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية والقوى السليمة في المجتمع التي لم يلطخها عار وشنار الطائفية السياسية أن تتحرك لتمنع سقوط قتلى وجرحى جدد لأنها ستشعل نيراناً إضافية يصعب إطفاؤها.
إن مسؤولية الوصول إلى هذه الحالة التعسة تقع على عاتق من يقود البلاد حالياً, فهذه القيادة تدفع بالبلاد إلى جحيم لا يطاق إلى شفا حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس في آن واحد.

25/1/2013
كاظم حبيب