الرئيسية » الآداب » جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة 18 والاخيرة

جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة 18 والاخيرة






جيورجي ديمتروف
1882-1949



الخاتمة


– أوفياء لوصايا ديمتروف – ثابتون على طريق اللينيني –


بتلخيصه التجربة العظيمة الي تمخضت من خلال الصراع الطبقي والتطور اللاحق لإنجازات العلم الماركسي ــ اللينيني امام المرتمر الخامس للحزب ، ترك جيورجي ديمتروف للشيوعيين والشعب البلغاري سياسة عامة تستند على قاعدة علمية لإنتصار الاشتراكية في بلغاريا ومنها التصنيع الاشتراكي وإنشاء المزارع التعاونية والثورة الثقافية . فتلك هي خطة لينين لبناء الاشتراكية ، وطبًقها ديمتروف على ظروف بلغاريا بشكل مبدع .

إن العوامل الرئيسية التي تكفل تحقيق هذه السياسة هي قيام السلطة الديمقراطية الشعبية كشكل اصيل لديكتاتورية البروليتاريا وتحالف العمال والفلاحين بقيادة البروليتاريا وطليعتها الحزب الشيوعي ، وتأميم المؤسسات الصناعية والمناجم والبنوك وإنشاء المزارع التعاونية والصداقة الوطيدة مع الاتحاد السوفيتي العظيم والبلدان الاشتراكية الاخرى .

كان ديمتروف يشير بتكرار الى ان بلغاريا الشعبية لايمكنها أن تبني الاشتراكية بمفردها ، بل بمساعدة الاتحاد السوفيتي والتعاون الاقتصادي مع البلدان الاشتراكية الاخرى . ومن على منبر المؤتمر الخامس للحزب ، رأى ديمتروف بلغاريا المعاصرة ــ بصناعة متطورة وزراعة اشتراكية حديثة ، وثقافة وطنية مزدهرة ونظام اشتراكي جديد ومكانة عالمية رفيعة .

وعلى الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين أن يبذلوا جهودا كبيرة للعمل وتطوير قدراتهم و تنفيذ وصايا ديمتروف . إن التحول من الرأسمالية الى الاشتراكية وافقه نضال حاد للتخلص من إستغلال الانسان للانسان ولتأمين انتصار العلاقات الاجتماعية الاشتراكية وارساء بناء اشتراكي جديد في المجتمع البلغاري .

لقد كانت عملية تحويل الاهداف التاريخية ودعوة الطبقة العاملة الى برنامج واع تستوعبه كل الفئات الاجتماعية ، كانت مهمة صعبة وبطيئة نسبيا ــ وينبغي على الطليعة الشيوعية ان تظهر مهارة وتكتيكا كبيرين لنشر المباديء الماركسية ــ اللينينية وتعبئة الشغيلة للعمل الخلاق من اجل إنتصار الاشتراكية .

وفي السنوات التي سبقت الحرب عام 1939 ، كان ثلثا سكان بلغاريا من الفلاحين .وكانت البلاد متخلفة إقتصاديا عن البلدان الرأسمالية المتقدمة في اوربا . وحتى بعد تأميم الصناعة عام 1947 ، كان مستوى التكنيك متدنيا ولم يكن في بلغاريا صناعة ثقيلة وليس لديها صناعة كيمياوية خاصة بها .

وبعد المؤتمر الخامس ، اصبح التصنيع الاشتراكي من المهمات الاقتصادية الرئيسية للحزب واساس البناء الاشتراكي . وبفضل السياسة الصائبة للحزب الشيوعي البلغاري ووعي الشغيلة ومساعدة الاتحاد السوفيتي النزيهة ، تحقق تطور في الصناعة الاشتراكية والبناء الاقتصادي .

وفي نهاية الخطة الخمسية السادسة 1975 ، كانت النسبة بين الناتج الصناعي والزراعي 2، 81 : 8 ، 18 لصالح الصناعة بينما كانت عام 1939 25 ، 75 : 8 ، 24 لصالح الزراع ة ــ واتسعت ثقافة الطبقة العاملة وازداد شعورها بالمسؤولية كطبقة حاكمة في مجتمع اشتراكي .

وفي عام 1975 ، إزداد حجم الانتاج الصناعي وانتاج الوقود والطاقة 91 مرة عما عليه قبل الحرب 1939 . وتمً تشغيل اول محطة كهروذرية في بلغاريا . كما تطورت الصناعات الكيمياوية والالكترونية بسرعة كبيرة . وإحتلت بلغاريا مرتبة متقدمة في العالم بالنسبة لمعدلات النمو الاقتصادي .

وفي نهاية التحول عام 1958 ، تحقق نصر كبير في العلاقات الاشتراكية في الريف ، واصبحت بلغاريا ثاني بلد في العالم بعد الاتحاد السوفيتي يكمل البناء الاشتراكي في الزراعة ــ وعلى هدى وصايا ديمتروف واستيعاب التجربة الغنية للحزب الشيوعي السوفيتي ، إستطاع الشيوعيون البلغار بإقناع آلاف الملاك الصغار والفلاحين المتوسطين بأفضلية اسلوب الانتاج الاشتراكي .

” إن التحولات الثورية تؤثر في نوع العمل والعلاقات الاقتصادية وطرق عيش الفلاحين البلغار . ” ( 1 ) وأدخلت الطرق الصناعية في الانتاج والادارة في الزراعة . وتمت الاستفادة الكاملة من منجزات الثورة العلمية في مجال الزراعة ، وسجًل الانتاج الزراعي زيادة ملحوظة عام 1975 .

وبعد اجتياز ثلاث مراحل من التركيز والتطوير ، فقد ضمًت زراعة بلغاريا الاشتراكية 170 مجمعا زراعيا صناعيا ، كل واحد يمتلك ما معدله 26000 ــ 27000 هكتار من الاراضي الصالحة للزراعة .

وعلى اساس التغييرات الجذرية في التركيب الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع الاشتراكي للبلاد ،والسياسة الصائبة للحزب الشيوعي البلغاري ، ارتفع المستوى المعيشي للشغيلة واصبح التعليم والصحة مجانيا في بلغاريا . وإزدادت الاعتمادات المالية لغرض الاستهلاك العام وخاصة تلك التي تخص معاش التقاعد ، كما رصدت الدولة الاشتراكية اعتمادات كبيرة لتطوير التعليم والثقافة .

وأدى تطور الثورة الثقافية الى تكوين الوعي الاشتراكي بين صفوف الشغيلة .وترسخت ايديولوجية الطبقة العاملة بإعتبارها الطبقة السائدة ولعبت دورا قويا في تطور الوعي الاشتراكي . وكانت ظروف بلغاريا الايجابية ملائمة للتطور الثقافي للمجتمع . وثبتت صحة فكرة ديمتروف بأنه ليس هناك شعوب صغيرة أو كبيرة .
لقد اختفت البرجوازية من المسرح التاريخي واصبحت الطبقة العاملة القوة الاساسية في المجتمع البلغاري . وظهرت طبقة جديدة ــ طبقة الفلاحين التعاونيين واصبح تنبوء ديمتروف حقيقة وهي ان الفلاحين التعاونيين انفسهم قد الغوا إيجار الارض واسهموا في انشاء المزارع التعاونية ، واصبحت ملكية الارض عامة . وهكذا تحولت المزارع التعاونية الى مؤسسات من طراز اشتراكي ، كما تشكلت فئة اجتماعية من الحرفيين واعضاء التعاونيات الانتاجية .

كما حصلت تغييرات جوهرية في بنية المثقفين ووظائفهم الاجتماعية نتيجة للسياسة الواعية للدولة الاشتراكية ، فإن جزء كبير من المثقفين اليوم هم ابناء وبنات العمال والفلاحين .

وتمً التغلب على الفوارق بين الريف والمدينة والعمل اليدوي والذهني ، وتوطد التحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين التعاونيين والمثقفين وترسخت وحدة الشعب الاجتماعية والسياسية وزاد التفاف الشعب حول الحزب الشيوعي البلغاري تحت شعار كل شيء من اجل سعادة ورفاهية الانسان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) برنامج الحزب الشيوعي البلغاري ، صوفيا 1971 ، ص 32


وتأكد تعريف لينين الذي طوره جيورجي ديمتروف بأن ديكتاتورية البروليتاريا هي سلطة الاغلبية الكبيرة من الشعب والشكل الارقى للديمقراطية وفي المشاركة النشيطة للشغيلة .

وسجل اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري في نيسان ( ابريل ) 1956 ، بداية للتغلب على الانحراف الذي حصل في الخط السياسي الذي رسمه ديمتروف في المؤتمر الخامس للحزب . وبممارسة النقد والنقد الذاتي ، تمً الكشف عن الاخطاء والنواقص في نشاطات الحزب السياسية والاقتصادية والايديولوجية . وفي الاجتماع الكامل للجنة المركزية بقيادة تيودور جيفكوف ، السكرتير الاول للجنة المركزية للحزب ، تكشفت الشجاعة السياسية والعزم من كان له تأثيرإيجابي كبير على التطور العام اللاحق للحزب والبلاد .

كما تجًلت روح التعاون الرفاقي في عمل هيئات الحزب وإلتصاقها بالكادحين وموقفها من الانسان ــ اثمن رأسمال في المجتمع الاشتراكي واحترامها للكوادر الثورية التي نذرت حياتها لانتصار ثورة التاسع من ايلول ( سبتمبر ) 1944 ، وقدرتها على تعبئة العمال حول سياسة الحزب . وكانت تلك الفترة مشابهة للفترة التي قاد فيها جيورجي ديمتروف الحزب .

واشار الاجتماع الكانل للجنة المركزية للحزب الى البرنامج الجديد بأنه “ وضع كامل البناء للحزب وفقا لمتطلبات قوانين التطور الاجتماعي وتأمين الظروف للتطور الشامل للطاقات والمبادرات الخلاقة للحزب والشعب من اجل إكمال التحول من الرأسمالية الى الاشتراكية وتطور النظام نحو الشيوعية . ” ( 1 )

إن خط الحزب في نيسان ( ابريل ) كان استمرارا وتطويرا للسياسة اللينينية العامة التي أورثهاا جيورجي ديمتروف وعمل بإنتصار الاشتراكية في بلغاريا .

إن اجتماع اللجنة المركزية في نيسان ( ابريل ) قد اكًد ثانية على اهمية القوانين العامة التي تتحكم في بناء المجتمع الاشتراكي ، وان الاستخفاف بها بإعتبارها خبرة تاريخية ماضية ، يؤدي الى اخطاء جسيمة ويعيق تطور المجتمع الجديد . إن الخبرة التاريخية المتراكمة في النضال لبناء الاشتراكية ، برهان ساطع بأن يأخذ الحزب الشيوعي بعين الاعتبار ليس القوانين العامة وحسب ، بل ينبغي ايضا اعطاء شرحا بعيد المدى ومستندا على اسس علمية للاشكال والظواهر الملموسة وتوضيحا لفحوى كل مرحلة ، وإبداء الروح الخلاقة في حل المشكلات التي تواجه الحزب .

فقد كان جيورجي ديمتروف دائما يؤكد “ بأن الشيوعيين ليسوا من ذوي احلام اليقظة ، بل سياسيون واقعيون ، يأخذون في الحسبان الظروف الواقعية والروابط المتبادلة للقوى الاجتماعية ، وإن ظهور الشيوعيين على مسرح الحياة ضرورة موضوعية لتحقيق المصالح الحيوية للجماهير والمصالح السياسية للدولة . ” ( 2 )

واظهر التحليل العلمي الذي اتبعه الحزب بعد المؤتمر الخامس بان التحول من الرأسمالية الى الاشتراكية ، وبعد التحولات العميقة التي تحققت في التركيب الاقتصادي والاجتماعي للبلاد ، هناك مرحلة اعلى ، هي بناء المجتمع الاشتراكي المتقدم .

فقد بلور الحزب الشيوعي البلغاري افكاره حول المجتمع الاشتراكي المتطور مستندا على التعاليم الماركسية ــ اللينينية حول مرحلتي البناء الشيوعي ، ومقولة لينين في تعريف المراحل الرئيسية للاشتراكية ، و وضع الحزب نصب عينه تجربة التاريخ العالمية والانجازات النظرية للحزب الشيوعي السوفيتي والحركة الشيوعية العالمية ونتائج تطبيق السياسة العامة للمؤتمر الخامس والتحليل العلمي للتغييرات التي حصلت في المجتمع البلغاري ، إن العملية المبدعة في تطوير مفاهيم الحزب حول المجتمع الاشتراكي المتطور قد انعكست في وثائق المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي البلغاري والاجتماعات الكاملة للجنة المركزية وخاصة الاجتماع الكامل في تموز ( يوليو ) 1968 ــ وتوجت جهود الحزب في هذا المساربعقد المؤتمر العاشر للحزب والبرنامج الجديد الذي تبناه .
وعلى هدى نهج جيورجي ديمتروف في تعميق البرنامج ، اكًد الحزب الشيوعي البلغاري على الواقعية القصوى ورفض السير بعيدا الى حد تجاوز الامكانات المتاحة وعدم تجاوز مراحل تطور البلاد . ان تجربة الاتحاد السوفيتي التي شيدت المجتمع الاشتراكي المتطور تبني اليوم القاعدة المادية التكتيكية للشيوعية . وتُظهر تجربة البلدان ذات النظم الاشتراكية ، بأن الاشتراكية ليست مرحلة قصيرة بل انها تشتمل على مرحلة تاريخية كاملة ، وإن استمراريتها تختلف بإختلاف البلدان من حيث البناء الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع .واكًد برنامج الحزب الشيوعي البلغاري “ في العملية المعقدة المتعددة الجوانب ، يمر المجتمع بمراحل مختلفة ، من اشكال دنيا الى اشكال عليا في المنظومة الاجتماعية … وان المجتمع الاشتراكي المتطور هو المرحلة الارقى لتطور الاشتراكية بإعتبارها المرحلة الاولى للشيوعية . ” ( 3 )

وفي المرحلة العليا ، يظهر المجتمع الاشتراكي افضليته الكاملة على الرأسمالية في الجوانب السياسية للحياة العامة . وبتطويره قواعده الخاصة والملائمة له ، وبالإستفادة من القوانين الاقتصادية وانجازات الثورة العلمية والتكنولوجية ،يستطيع المجتمع الاشتراكي تحسين علاقات الانتاج والنهوض بالمستوى الثقافي والمعيشي الذي يؤدي الى تطور شامل ومتناغم للشخصية .

إن المجتمع الاشتراكي المتطور يخلق الظروف المؤاتية لزيادة الانتاج وتحقيق الاكتفاء في تلبية الحاجات المادية و الروحية ، كما يخلق تغييرات عميقة في محتوى العمل وتزيل الفروق بين العمل الذهني والجسدي وبين المدينة والريف .وفي هذه المرحلة يزداد شكلا المُلكية ــ الاشتراكي والتعاوني ــ قربا ويندمجا في المستقبل ليشكلا مُلكية واحد لعموم الشعب . كما وتستمر عملية تقارب الطبقات والفئات الاجتماعية الالتفاف بشكل متزايد حول الطبقة العاملة لتحقيق هدفها التاريخي في بناء الشيوعية . كما تختفي الفوارق الاجتماعية ويجد المجتمع نفسه على عتبة التجانس الاجتماعي المتطور ، العتبة الاخيرة ما قبل الشيوعية . وخلال المرحلة الثانية من البناء الشيوعي ، تزول الفوارق بين المدينة والريف وبين العمل الذهني والجسدي ، كما تزول المخلفات الفكرية والايديولوجية الموروثة من الرأسمالية .

واشار البرنامج الى انه في ظروف الصراع الحاد بين النظامين العالميين ، يعتبر التعاون بين بلدان العالم الاشتراكي ونهوض التكامل الاشتراكي العالمي ، عاملا مهما في تعجيل التقدم الاجتماعي في المجتمع الاشتراكي المتطور في مرحلة الثورة العلمية التكنولوجية . وان هذه العوامل الموضوعية تعكس عملية اكساب الحياة العامة صفة اممية ، كانت قد بدأت في ظل الرأسمالية ، كما اكًد لينين .

إن التكامل الاشتراكي العالمي يتطلب وحدة البلدان الاشتراكية وتنسيق قوى الانتاج والموارد الاقتصادية وضمان وحدة العمل في ميدان الصراع العالمي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) برنامج الحزب الشيوعي البلغاري ، صوفيا 1971 ، ص 6

( 2 ) ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 11 ، ص 311
( 3 ) برنامج الحزب الشيوعي البلغاري ، صوفييا 1971 ، ص 40 ــ 41




ففي السنوات الاولى لإنتصار الثورة في بلغاريا ، كان جيورجي ديمتروف يؤكد على ضرورة الوحدة بين البلدان الاشتراكية وقبل كل شيء مع الاتحاد السوفيتي ، وتعتبر اية محاولة لإضعاف التنسيق خاصة مع التحاد السوفيتي ، عملا مباشرا ضد الاشتراكية ويقوًض اسسها .

إن التكامل الاشتراكي العالمي يزيد من قوة الاشتراكية العالمية ويُظهر افضليتها التي لاتُقاس بالنسبة للراسمالية .

واصبح المؤتمر العاشر للحزب برهانا على النضوج النظري للحزب الشيوعي البلغاري . واصبح بالامكان التحضير لبرنامج الحزب الشيوعي البلغاري الجديد بفضل انتصار الروح الخلاقة لإجتماع اللجنة المركزية في نيسان ( ابريل ) ” في الحقيقة ان برنامج الحزب هو استمرارية وتطوير لسياسة نيسان ، انه برنامج نيساني لتطوير بلغاريا في العقود القادمة . ” ( 1 )

ويُعتبر المؤتمر العاشر ، بحق ، مساويا لتلك الاحداث الكبيرة في تاريخ الحركة العمالية الثورية في بلغاريا حين اشار المؤتمر الاول للحزب الاشتراكي الديمقراطي البلغاري عام 1891 الى ان الاشتراكية هي الهدف النهائي للحزب ، وحين تبنى المرتمر الاول للحزب الشيوعي البلغاري عام 1919 ، إنضواء الجناح اليساري الاشتراكي للحزب تحت الراية اللينينية ، وقرارات المؤتمر الخامس للحزب وقرارات اجتماع اللجنة المركزية في نيسان ( ابريل ) 1956 ، التي شكًلت الملامح الاساسية للبرنامج .

فالبرنامج الجديد كما اكده ديمتروف الى المؤتمر الخامس ، يعطي تقييما ماركسيا ــ لينينيا للحزب للمرحلة المنصرمة والخصائص المميزة للمرحلة الراهنة ، كما انه قام بتحليل الظروف الداخلية والعالمية خلال المرحلة الجديدة ، وكما جاء في تقرير ديمتروف، فقد كشف البرنامج عن الخصائص الاساسية في المرحلة الجديدة للمجتمع الاشتراكي المتطور . كما تمً صياغة المهمات الاساسية للحزب خلال المرحلة الجديدة وإقرار طرق ووسائل تحقيقها في العقود القادمة .

إن الخط الذي اقره ديمتروف ، قد وجُه الحزب نحو هدف واضح وهو إنجاز التحول من الرأسمالية الى الاشتراكية وبناء الشيوعية . فقد كان المؤتمر العاشر استمرارا للعمل الهام الذي قام به المؤتمر الخامس وسجًل نقلة نوعية في تطور فكر الحزب .

إن المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي البلغاري 1976 ، احدث خطوة هامة في اتجاه تحقيق برنامج الحزب الجديد وتطوير الخط الذي رسمه ديمتروف .

وكتب تيودور جيفكوف في مقال بعنوان “ رأسمال وطني ثمين “ يقول : ” اليوم ايها الرفاق ، حين نقول باننا نسير على طريق ديمتروف ، فنعني بذلك طريق التعاليم االلينينية المظفرة ، وفي افكرنا يتجلى اخلاصنا للماركسية ــ اللينينية والاممية البروليتارية والتطبيق الخلاق لقوانين البناء الاشتراكي ، والتجربة العالمية والتاريخية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي ــ وينبغي ان نضع نصب اعيننا الخصائص المميزة لكل بلد وكذلك الوضع العالمي . ” ( 2 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) تيودور جيفكوف ، تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري ، المؤتمر العاشر للحزب ، صوفيا 1971 ، ص 213 ــ 214

( 2 ) مذكرات ج . ديمتروف ، صوفيا المجلد 1 ص 13



********************************************


إن تطور العملية الثورية العالمية بعد المؤتمر السابع للكومنترن وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية ، قد أثبت بشكل مطلق توقعات جيورجي ديمتروف حول الحركة الشيوعية العالمية .

وفي خطابه الختامي امام المؤتمر السابع للكومنترن ، اشار ديمتروف الى اهمية الجبهات الشعبية المعادية للفاشية وقال : ” لقد ضعت الاسس للتعبئة الشاملة لجميع قوى الشغيلة ضد الرأسمالية بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ نضال الطبقة العاملة . ” ( 1 )

إن معظم القوى الديمقراطية ، بصرف النظر عن جذورها الاجتماعية وانتماءاتها السياسية ، قد إلتفت حول قيادة الطبقة العاملة في النضال ضد الفاشية .
ونالت الاحزاب الشيوعية ثقة واحترام الشعوب بإعتبارها المكافحة الثورية ضد الفاشية ، دون ان تتحدث عن دورها القيادي في الجبهات الشعبية الوطنية . وكما كان يؤكد ديمتروف بأن الشيوعيين يحققون ذللك في نضالهم الذاتي وممارساتهم الجبهوية لدحر الفاشية واصبحت الاحزاب الشيوعية والعمالية احزابا للجماهير وتعمًق ارتباطها بالشغيلة والكادحين ، واصبحت الحركة الشيوعية العالمية عاملا هاما في عصرنا .

وترى الشعوب في الاتحاد السوفيتي القوة الحاسمة التي انقذت البشرية من البربرية النازية ويناضل اليوم لحفظ السلام في ارجاء المعمورة .

فقد اشار ديمتروف بثقة كبيرة ، الى أن الفاشية التي اخذت على عاتقها مهمة القضاء على الماركسية ــ اللينينية والحركة العمالية الثورية ووليدها ــ الاتحاد السوفيتي ــ قد حفرت قبرها بنفسها ، نتيجة للتطور الموضوعي في الصراع الطبقي ، فالقوى الشيوعية والعمالية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي استطاعت مع جميع القوى الديمقراطية والمعادية للفاشية أن تهزم الفاشية وتحرر البشرية من كابوس الظلام والدمار .

إن الحرب العالمية الثانية وهزيمة الدول الفاشية قد خلقتا نهوضا عارما واحدثتا تغييرات عميقة في العلاقات المتبادلة بين القوى الاشتراكية والرأسمالية في العالم . واكًدت تلك التغييرات بأنه لايمكن إعادة عجلة التاريخ الى الوراء .

وإتسعت رقعة الاشتراكية خارج حدود البلد الواحد ، واصبحت نظاما عالميا قويا ، يؤكد تفوقه على النظام الرأسمالي في مجالات الحياة العامة . وشرعت عدد من البلدان في السير في الطريق الذي انارته ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى ــ واصبح النظام الاشتراكي العالمي عاملا حاسما في تعزيز التقدم العالمي وتقرر “ المضمون الرئيسي والخط الرئيسي للتطور التاريخي للبشرية على النظام الاشتراكي العالمي والقوى المناضلة من اجل البناء الاشتراكي للمجتمع . ” ( 2 )

وإزدادت القوى الاقتصادية والعسكرية للنظام الاشتراكي ، وشكل انتاج البلدان الاعضاء في مجلس التعاضد الاقتصادي ثلث الانتاج الصناعي العالمي ، بينما شكلت الولايات المتحدة الامريكية الربع واوربا الغربية الخمس ، وخفقت الراية الاشتراكية فوق القارة الامريكية ، ومثل كوبا يعطي زخما قويا للنضالات الثورية في امريكا اللاتينية .

واهتز النظام الرأسمالي بعد الحرب العالمية الثانية ، وتحت ضربات القوى الثورية ، خرجت العديد من البلدان من النظام الكولونيالي ــ وأرغمت الرأسمالية العالمية لتكييف نفسها للظروف المتغيرة كي تبقى الشعوب في ظل العبودية الايديولوجية ــ واستمرت في تهديد السلام والامن في العالم . وهي تحاول اليوم ان تعيد هيمنتها القديمة بنتظيم حرب ايدلوجية ضد الماركسية ــ اللينينية ، لكن الامبريالية فقدت امكانية اللعب بمصائر الشعوب ، وتقف ضدها الاتجاهات الثورية في عصرنا الراهن : النظام الاشتراكي العالمي والطبقة العاملة في البلدان الراسمالية وحركة التحرر الوطني . واتسمت المرحلة الراهنة بإتساع قوى الاشتراكية والثورية .

إن الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية تعارض بحزم خطط الاحتكارات التي ترمي الى زيادة الاست غلال الذي ينال من المصالح الحيوية للشغيلة ، واكتسب الصراع الطبقي مجالا واسعا في السنوات القليلة الماضية ، وارهقت السياسة الاستغلالية التي تتبعها الدول الامبريالية ، الرأسماليين والشعوب بالازمات المالية .

كما إتسعت القاعدة الاجتماعية للطبقة العاملة، وإنظمت الى صفوفها اعدادا كبيرة من الفئات والشرائح الاجتماعية الاخرى ، من مهندسين ومثقفين وعمال خدمات .. الخ .ففي اواسط القرن الماضي كان عدد البروليتاريين في البلدان الرأسمالية المتقدمة عشرة ملايين ، وإرتفع عددهم في نهاية الستينات من هذا القرن الى مئتي مليون .

وفي السنوات الاخيرة ، وضع الانتهازيون والمدافعون عن الامبريالية نظريات تناقض العملية الموضوعية ، وهي ان النشاط الثوري للطبقة العاملة اصبح ضعيفا ، وإن البروليتاريا قد توقفت عن الوجود وانها تحولت الى “ طبقة متوسطة جديدة “ وإن المثقفين والفلاحين قد اخذوا دورهم التاريخي . فقد استهدفت تلك النظريات تقويض دور الطبقة العاملة في العملية الثورية العالمية .

ويعتمد نجاح الصراع الطبقي ، كما اشار جيورجي ديمتروف مرارا ، على وحدة الطبقة العاملة وطليعتها الشيوعية . ولهذا فإن القرارات التاريخية للمؤتمر السابع للكومنترن ودعوته الى وحدة البروليتاريا والحركة الشيوعية لاتزال تحتفظ بأهميتها حتى اليوم . وكما اكًدتها وثائق مؤتمرات موسكو الثلاث للحركة الشيوعية العالمية ( 1957 ، 1960 ، 1969 ) بأن تحقيق وحدة الطبقة العاملة يعتبر شرطا هاما لإنتصارات جديدة وحاسمة على الامبريالية .

ولم يدمج ديمتروف نجاح ثورات التحرر الوطني مع الانتصار السابق للبروليتاريا في بلدان الاحتكارات ، واعطى هذا الوضع مجالا واسعا للمبادرة الثورية للقوى المناهضة للامبريالية في البلدان المستعمرة والمستقلة التي ظهرت للوجود بفضل تطور نضال التحرر الوطني ، الذي ادى الى سقوط النطام الكولونيالي .

إن توصيات جيورجي ديمتروف القائلة : ” من الضروري أن يُنظر بجدية عالية اختلاف الظروف التي يحصل فيها نضال الجماهير المناهضة للامبريالية ، ودرجة نضوج حركة التحرر الوكني ، والدور الذي تلعبه البروليتاريا في هذا النضال وتأثير الحزب الشيوعي على الجماهير الواسعة . ” ( 3 ) ، لاتزال تحتفظ بأهميتها حتى اليوم ، وان هذه التوصيات تجد اليوم تطبيقها في الجبهات المناهضة للامبريالية في البلدان التي تناضل من اجل تحررها .

لقد زكًت الحياة فكرة ديمتروف التي تؤكد انه بالامكان إقامة حكومات ذات جبهة مناهضة للامبريالية يشارك فيها ممثلون عن جميع القوى الوطنية بما فيها البرجوازية الوطنية .

وساعد قيام المنظومة الاشتراكية في عدد من البلدان ان تتخلص من الاضطهاد الاستعماري وتسير في طريق التطور اللارأسمالي . وان التوجه الاشتراكي لهذه البلدان دليل على الحقيقة القائلة بأن الرأسمالية ستزول وان المستقبل سيكون للشيوعية .

كمااصبحت حقيقة نبؤة لينين “ بأن الثورة الاشتراكية ليست فقط نضال البروليتاريا ضد البرجوازية ، بل انها ستكون نضال جميع البلدان المستعمرة والمضطهدة ضد الامبريالية . ”( 4 )

فقد عاصر ديمتروف الفاشية وكان مناضلا ينادي بسقوطها ، ولاتزال القوى التي تمد الفاشية بالحياة باقية ، وان الفاشية الجديدة التي رفعت رأسها في عدد من البلدان في السنوات القليلة الماضية ، لاتختلف بشكل جوهري عن سابقتها .

وكما اشار ديمتروف بأن الفاشية ديكتاتورية ارهابية لطغمة رأس المال الرجعية والشوفينية ، نصًبت نفسها لسحق الحركة العمالية الثورية والقضاء على النظام الاشتراكي . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 )ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 10 ، ص 178

( 2 ) برنامج الحزب الشيوعي البلغاري ، صوفيا ص 15
( 3 ) ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 10 ص 99

( 4 ) ف . أ . لينين ، المجلد 30 ص 149

والامبريالية مسؤولة اليوم عن المصائب والويلات التي جلبتها للبشرية ، ويدين العالم الامبريالية لما سببته من
مجاعات اوجدها الاستغلال الجشع للبلدان المتخلفة اقتصاديا في آسيا ةافريقيا وامريكا اللاتينية ، وهي المسؤولة عن البطالة في البلدان الرأسمالية وعن الحرب الفيتنامية التي كانت وصمة عار في جبين البشرية وممارسات اسرائيل الاجرامية في الشرق الاوسط .

وأثًرت الامبريالية سلبا على المصالح الحيوية ، ليس للطبقة العاملة وحسب ، بل وللطبقات الواسعة من السكان في البلدان الرأسمالية والدول النامية والخاضعة للسيطرة الاستعمارية ورغم الدعاية الواسعة للنظريات البرجوازية التي تنادي “ الثورة في المداخيل ومجتمع الاستهلاك الخامل” فإن الاستغلال الرأسمالي يتفاقم وان الآجور لا تتناسب مع معدلات الانتاج وحاجات الشغيلة المشروعة .

فقد ازداد التنافر في التطور الاقتصادي للدول الرأسمالية وازدادت التناقضات عمقا ، واندلعت الحروب من اجل السيطرة على الاسواق ومناطق النفوذ ومن اجل الاحتكار ورأس المال .

وبتأثير التغييرات العميقة في ميزان القوى بين الاشتراكية والرأسمالية ، إزدادت التناقضات في الدوائر الحامة للدول الامبريالية ، ونشبت الصراعات بين مشعلي الحروب وبين اولئك الذين يميلون الى نشر الواقعية في العلاقات العالمية .

وإحتفظت الولايات المتحدة الامريكية بمكانتها كقلعة للامبريالية المعاصرة ، وكما قال الرفيق ليونيد برجنيف امام المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي “ أظهرت الامبريالية الامريكية ثانية طموحها لتلعب دور الكفيل والمدافع عن النظام العالمي للاستغلال والاضطهاد ، فهي تسعى ان تكون سيدة العالم وتتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وتحاول بالقوة والتغلغل الاقتصادي أن تفرض سيطرتها على هذه الدول وعلى كل منطقة من مناطق العالم . ” ( 1 ) . كما ان هناك مدافعون عن السياسة الامبريالية العدوانية في بريطانيا والمانيا الغربية وبلدان رأسمالية اخرى .

ونتيجة لتفاقم التناقضات الاجتماعية في البلدان الرأسمالية فقد تكشفت امكانيات حقيقية لتوحيد جميع القوى الديمقراطية على اسس معادية للاحتكارات والامبريالية وسيطرة راس المال الكبير ، وتحقيق تحولات اقتصادية وسياسية راديكالية لتأمين انتصار الثورة الاشتراكية .

إن الاهداف الاستراتيجية للنظام الاشتراكي العالمي وحركات التحرر الوطني هي حفظ السلام العالمي والتعايش السلمي بين الشعوب ذات الانظمة الاجتماعية المختلفة ، وإزالة مخلفات الكولونيالية من سطح كوكبنا .

وفي الثلاثينيات ، وفي تحليله للقوى التي تناضل ضد الفاشية وتدافع عن السلام ، اشار ديمتروف بأنه بالامكان تفادي الحرب العالمية وإنقاذ البشرية من رعب الدمار الجماعي. وكسكرتير عام للكومنترن ، بذل ديمتروف جهودا كبيرة لتأييد السياسة الخارجية السلمية للاتحاد السوفيتي ــ وإذا إندلعت الحرب فهذا لايعني ان القوى التي تكافح لمنعها غير كافية ــ فرغم الجهود الكبيرة التي بُذلت والنجاحات الؤقتة التي تحققت ، إلا ان الوحدة الدائمة بين الطبقة العاملة والقوى المناهضة للفاشية لم تتحقق بعد ، كما ان قيادة الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي كانت في وضع لايسمح لها ان تفجر سياستها التوفيقية التقليدية مع البرجوازية واصلت حملتها ضد الاتحاد السوفيتي القوة الرئيسية في الجبهة المعادية للفاشية . ولم تقبل حكومات الدول المعادية للفاشية بريطانيا وفرنسا ، بإقتراح الاتحاد السوفيتي القاضي بإقامة نظام لحفظ السلام ، وبذل الجهود الكبيرة لتوجيه الحشود الفاشية نحو الشرق .
لقد كان فشل القوى المعادية للفاشية في منع اندلاع الحرب العالمية الثانية درسا قاسيا للاجيال الحاضرة والقوى الديمقراطية العالمية ، وأظهرت نداءات الكومنترن من اجل وحدة الطبقة العاملة والقوى الديمقراطية ضد الحرب ومشعليها الامبرياليين ، صحتها التامة .
كما اشارت مؤتمرات موسكو الثلاثة ولقاء برلين للممثلي الاحزاب الشيوعية والعمالية ، بأن القوى الكبيرة التي تناضل ضد الامبريالية والحرب هي النظام الاشتراكي العالمي والطبقة العاملة العالمية وحركة التحرر الوطني العالمية . ان النظام الاشتراكي ــ وعلى رأسه بلد الاشتراكية الاول ــ هو عامل حاسم للجبهة القومية المعادية للحرب والامبريالية .
ويشكل الاتحاد السوفيتي ، بإمكانياته الاقتصادية والعسكرية الهائلة ، وسياسته الخارجية ، عاملا رئيسيا في كبح جماح الامبريالية العالمية ، وإذا تجنبت البشرية كارثة الحرب النووية فذلك يعود الى سياسة الاتحاد السوفيتي السلمية .

فقد اصبحت سياسة الامبريالية اليوم معاداة الشيوعية وقبل كل شيء معاداة السوفيت وعبأت الامبريالية جميع القوى والموارد لتشويه سلطة الاتحاد السوفيتي الجبارة ، وتدمير بلد لينين العظيم ، البلد الذي اصبح منارا مشرقا للشيوعية .
وأثبت التاريخ صواب رأي ديمتروف بأن معيار الاممية الحقة هو الموقف من الاتحاد السوفيتي ، واصبح هذا الرأي مبدأ هاما للشيوعية العالمية والحركة العمالية وجميع المناضلين ضد الامبريالية والحرب .

وليس صدفة ان تسعى الامبريالية ومراكز دعايتها لتحريف الماركسية ــ اللينينية وتفريغها من مضمونها الثوري ، وتسعى لدمج الحركة العمالية بالنظام الرأسمالي .

إن النضال ضد الانتهازيين من اليمين واليسار وضد المفاهيم القومية للبرجوازية الصغيرة ، يشكل شرطا اساسيا وهاما للتطور اللاحق في العملية الثورية العالمية ومن اجل انتصارات جديدة على الامبريالية .

إن معاداة السوفيت تشكل الحلقة الرئيسية لكل اعداء الاشتراكية من امبرياليين وتصفويين يمينيين ويساريين .

إن إتساع حركة التحرر الوطني ، والجبهات المعادية للامبريالية، قد فرض انتشار وترسيخ ايديولوجيتها . لكن لينين كشف بوضوح عن الاختلاف بين النزعة القومية الرجعية للبلدان المضطهدة وبين النزوع المشروع للبلدان المستعمرة للتحرر من السيطرة الاستعمارية “ لدى مساندة النضال الديمقراطي المعادي للامبريالية والذي تتضمنه النزعة القومية للبلدان المضطهدة والبلدان النامية ، على الشيوعيين ان يأخذوا بالحسبان حقيقة ان الايديولوجية الرجعية المستغِلة التي تحاول ان تربط الانظمة الجديدة بعربة الامبريالية ، تستطيع ان تؤثر في تلك النزعة القومية . ” ( 2 )

ولم يتراجع ديمتروف طيلة حياته ، في نضاله ضد النزعات القومية الشوفينية ، ومن اجل توطيد وحدة الاممية والوطنية في سياسة وعمل الاحزاب الشيوعية وقال : ” نحن الشيوعيون خصوم للقومية البرجوازية بكل اشكالها ، لكننا لا نؤيد العدمية القومية ولا نعمل بهذا الاتجاه . ” ( 3 )

فقد اوصى ديمتروف الاحزاب الشيوعية بضرورة “ اقلمة “ الاممية البروليتارية في كل بلد كي تتغلغل جذورها في التربة الوطنية . وكان مقتنعا بذلك . واثبت التاريخ صحة قناعته بأن الاشكال الوطنية للصراع الطبقي لاتتعارض مع الاممية البروليتارية وإن كان هناك تعارض ، فإنه يكون بين الاممية البروليتارية والقومية البرجوازية . إن الاممية والقومية ترتبطان ديالكتيكيا كوجهين للصراع الطبقي للبروليتاريا وتؤثر احداهما بالاخرى .

لقد ناضل ديمتروف ضد مظاهر النزعة القومية وضد محاولات طمس القوانين العامة للصراع الطبقي ، وضد تضخيم الخصائص القومية والتعامل معها على انها معطيات مطلقة . واكًد بأن الشيوعيين مناضلين ضمن جيش عالمي واحد ، تجمعهم تعاليم ماركس وانجلز ولينين وهدف ستراتيجي واحد ــ انتصار الشيوعية في كل انحاء العالم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي 2 المؤتمر 24 ، صوفيا 1971 ص 20
( 2 ) بوناماريوف ، المشكلات الرئيسية لعملية الثورة العالمية ، مجلة الشيوعية ، موسكو 1971 ، العدد 5 ص 55
( 3 ) ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 10 ص 112


إن عمل وحياة جيورجي ديمتروف ، الماركسي اللينيني البارز ، الاممي والوطني الثابت ، والصديق الوفي لوطن لينين العظيم والحزب الشيوعي السوفيتي ، يُعتبر اليوم مثالا ملهما لملايين المناضلين الثوريين ، كما أن اعماله ومقالاته وخطبه ، خاصة تلك التي تضمنها تقريره المشهور الى المؤتمر السابع للكومنترن، تُعتبر نبراسا لعمل الاحزاب التي تناضل من اجل إقامة جبهة عريضة ضد الامبريالية والحرب .

لقد إمتزج عمل ديمتروف ونضاله الشيوعي والانساني في وحد ديالكتيكية ، ووجدت شعوب العالم في شخصية ديمتروف الروح الانسانية العظيمة لهذا العصر ، والنموذج الاشتراكي في سبيل السعادة والمساواة الاجتماعية للبشرية .





المحتويات


مقدمة الطبعة العربية………………………………………………………..3
المقدمة ……………………………………………………………………..9

القسم الاول

القائد النقابي ، خطيب العمال………………………………………………..15
1 ــ الفصل الاول
بداية النشاط الثوري………………………………………………………17
2 ــ الفصل الثاني
في قيادة الحركة النقابية الثورية………………………………………….23
3ــ الفصل الثالث
الامين للاممية البروليتارية………………………………………………31


القسم الثاني


التأثير القوي لثورة اكتوبر……………………………………………………47
1 ـ الفصل الاول
النشاطات الثورية المتنامية لديمتروف……………………………………49
2 ـ الفصل الثاني
في خضم الصراعات الطبقية الحادة………………………………………57
3 ـ الفصل الثالث
قائد إنتفاضة ايلول ( سبتمبر ) ………………………………………….71


القسم الثالث


المناضل الاممي البارز والمنتصر في محاكمة حرق الرايخستاغ…………………….85

1 ـ الفصل الاول

عمله المسؤول في الحركة الشيوعية العالمية…………………………………………87
2 ـ الفصل الثاني
حريق الرايخستاغ .. . إتهام ديمتروف……………………………………………….107
3 ـ الفصل الثالث
المنتصر في المبارزة مع الفاشية……………………………………………….115



القسم الرابع

السكرتير العام للكومنترن…………………………………………………………..133

1 ـ الفصل الاول
رائد النهج الجديد………………………………………………………………..135

2 ـ الفصل الثاني
الاعداد للمؤتمر السابع للكومنترن والمشاركة فيه …………………………….148
3 ـ الفصل الثالث
العمل بنشاط لتحقيق النهج الجديد…………………………………………………160
4 ـ الفصل الرابع
خلال سنوات الحرب العالمية الثانية…………………………………………….175



القسم الخامس

باني بلغاريا الاشتراكية…………………………………………………………191

1 ـ الفصل الاول
مخطط الالتزامات الاولى للسلطة الشعبية…………………………………193

2 ـ الفصل الثاني
على رأس الحكومة الديمقراطية الشعبية…………………………………..203
3 ـ الفصل الثالث
قائد الحزب والشعب المعترف به …………………………………………212
4 ـ الفصل الرابع
تحو البناء الاشتراكي الشامل ……………………………………………….219

الخاتمة

اوفياء لوصايا ديمتروف ــ ثابتون على الطريق اللينيني ……………..225