الرئيسية » مقالات » أنا ومن بعدي الطوفان.. لو العب لو اخرب الملعب

أنا ومن بعدي الطوفان.. لو العب لو اخرب الملعب

قال لويس السادس عشر: انا الدولة، تبعه الطاغية المقبور صدام حسين بالقول: اذا قال صدام قال العراق، وكان كلاهما يمثل مرحلة من التردي الحضاري الذي صححته عجلة التاريخ، محوا.
اطاحت الثورة الفرنسية، في العام 1789 بلويس السادس عشر من خلال ثورة كانت سببا بتحرر اوربا من نفسها اولا، ومن قدرها ثانيا، لتحط عاصفة الثورات على عالم مثالي الآن يمد جناح الرحمة من المودة بين دول اوربا.
وصداد حسين، لم يسقط في العام 2003 الا بعد ان جمع الائتلاف الدولي جيوشه، ولوجا في العراق، ولسان حال شعبه يقول: “آخ حيل” فلا شعب على وجه الارض منذ وجدت، يرتضي احتلالا، ولكن لا خلاص من طغيان ديكتاتورية نظام (القائد الضرورة) و(بطل التحرير القومي) و(صانع النصر والسلام) و(صانع اللذة!) الا بقوة اجنبية، تفوقه زخما؛ ليولي مدحورا مذموما يلوذ بـ (زاغور) في تيه الفلاة المحيطة بمسقط رأسه.. تكريت.
تجربتان شديدتا الحضور، في ذاكرة العراقيين والعالم، لويس لعمومية الحدث وتسجيله على صفحات التاريخ، وصدام لقربه مكانا وزمانا حد التماهي، بالنسبة لنا كعراقيين.
استعين بهذين المثالين شاهدين اسوقهما من بين مئات والوف التصريحات الرعناء التي لا تنطوي على ما يبررها عملية، لكنها تخلو من المسؤولية انطلاقا من صلف التيه غرورا، جر على الشعوب، دمارا شبيها بما آلت اليه حال العراقيين، من حروب وعقويات دولية واحتلال.. دسنا على كرامتنا واعتبرناه تحريرا.. وارهاب، ترك منفذوه سفارات امريكا ومصالح اسرائيل في بلدانهم، حرة، وجاءوا يعاقبون الشعب العراقي، لوجود امريكا على ارضه!
ماهزل لا توصيف لها، جرها علينا صدام، الذي شكل كارثة بكل المقاييس.. مجيئه للحكم كارثة وحكمه كارثة وسقوطه كارثة، كما اثبتت وقائع التأريخ وقال به الشاعر الكبير مظفر النواب.
على خطى صدام ولويس السادس عشر، صرح الرئيس السوري المتهاوي بشار الاسد منذ بضعة ايام: انا الحل والحل انا، في حين هو المشكلة.. بوجوده على دفة الحكم، قسرا، وبسقوطه من عليه، عنوة.
فاذا نفذ صدام وعيده بتسليم العراق ترابا، بشار احال سوريا الى تراب قبل ان يسلمها؛ لأنه كمثل سلفه صدام الذي ظل يدافع عنه، بإيواء فلوله، وارسال القتلة وتجنيد الارهابيين يعيثون تفجيرا في الشوارع والاسواق والساحات العامة والاحياء السكنية في العراق؛ ثأرا للطاغية المقبور الذي سيلحق به: “لو العب لو اخرب الملعب” اما ان احكم بسلطات مطلقة لا تراعي ذمة ولا دستورا، او… كما قال نجل طاغية ليبيا المقبور معمر القذافي: انسوا شيء اسمه النفط وانسوا شيء اسمه الغاز وانسوا… نسيكم الرحمن في نار جهنم.
انهم يتجبرون مطلقين تهديدات ليسوا بالقوة الكافية لتنفيذها، الا جزئيا، على شعب استنفدوا قواه.. خاويا.. لا حول ولا قوة، سرعان ما يفرون من ساحة المعركة، امام الجيوش الخارجية، منكلين بالشعب لانه خذلهم ولم يقاتل بدلا عنهم كي يستمروا باذلاله عندما يصفوا لهم الحكم.
تلك التصريحات التي ما انزل الله بها من سلطان، انزلتنا الى الدرك الاسفل من حضيض الوجود، كشعوب مقهورة، تضطرها تخبطات الطغاة على استبدال السيء بأسوء؛ راضين مرتضين طالما لا حل الا لعنة الطغاة الذين يطرحون ذواتهم المتسرطنة تنافجا، على انهم كابوس حل لا خيار سواه.