الرئيسية » مقالات » محنة الاقليات الدينية غير الاسلامية بحاجة الى حل

محنة الاقليات الدينية غير الاسلامية بحاجة الى حل

تميز اهل العراق بشيوع لغة التسامح بين الطوائف الدينية دون استثناء , عبر التاريخ الطويل , تميزت بالتعاون والتنسيق والمحبة والتواصل بين النسيج الاجتماعي , رغم ان هناك قلة من الاصوات النشاز , التي تصب عكس مجرى التعايش السلمي , وتحاول ان تحدث شرخ في الصف الوطني , لكن محاولاتهم تتجابه بالفشل الذريع امام صخرة التلاحم وقوة علاقات والترابط المتين بين صفوف الشعب . . لكن هذه الاصوات النشاز القليلة اخذت تكبر وتتكاثر وتتوسع وتتعمق في الحياة العامة بصورة اكثر توجسا وقلقا وخاصة بعد سقوط الحقبة الدكتاتورية , في ابراز وتشجيع ثقافتها الدينية المتعصبة والشوفينية تجاه الاقليات الدينية غير الاسلامية , وتصاعد نغمتها اكثر من اي وقت مضى في الحياة العامة وفي التعامل السياسي , بعدما انحدر ووقع العراق تحت تاثير الخطاب الطائفي او الانزلاق الخطير بعد اعتماد اسلوب الحكم على الطائفية , بهذا الشكل المنحرف وقع العراق في براثن الطائفية , كأنها الحل الوحيد لمشاكل العراق ,واسلوب معالجة ازمته السياسية بالمحاصصة السياسية والتقسيم الطائفي, بهذا التيه والتخبط السياسي وغياب الرؤية السياسية الواضحة , التي فتحت ابواب جهنم ضد الاقليات العراقية غير المسلمة , في بزوغ ثقافة دينية متشنجة بالحقد والكراهية ورفض التعايش السلمي , بل الدق وتهويل على التوتر الطائفي , والسعي الى تحويل مؤسسات الدولة الى ومؤسسات طائفية وتتشبث بها من اجل انتصار طائفي على حساب الطوائف الدينية الاخرى , وهذه الخطوات الخطيرة التي تشتد تتصاعد في كل جوانب الحياة العامة في الواقع السياسي , تمثل ضربة قاصمة وانحراف بالعملية السياسية باعتبارها تمثل كل الطوائف الدينية والسياسية والمذهبية والقومية عن طريق الصواب , وتمثل تهميش للخطاب السياسي المعتدل ,ان الفكر الشوفيني والعنصري المغلف بالدين والطائفة اخذا يتعمق بالاتجاه الخطير والسيئ والمشؤم الذي واخذ يحل محل مقام الولاء للوطن , فقد برزت الطائفية في الممارسة ونهج التعامل وانزلاق نحو التخندق الطائفي وتاجيجه بالشحن في الخطابات التي تدعو الى الفرقة والفتنة والانقسام في صفوف الشعب , بهذا مسار الخطير اخذت الاوضاع تتفاقم اكثر فاكثر مما زاد الوضع السياسي المعقد اكثر صعوبة وتعقيدا على وجود الاقليات الدينية غير الاسلامية , تميزت بممارسة العنف والارهاب والاضطهاد والبطش والتنكيل والظلم والاجحاف بحق هذه الاقليات , وفي مصادرة ابسط حقوق المواطن الذي يقرها الدستور العراقي , فقد ضاعت احلام وتطلعات هذه الاقليات غير الاسلامية , بان العهد الجديد سينصفهم بالحرية والمساواة والعدل ورفع الظلم والاجحاف وتحقيق التعايش السلمي الذي يوفر الامن وسلام والاستقرار في الحياة العامة , والمشاركة في بناء الوطن وتدعيم الوحدة الوطنية في ابراز الهوية العراقية والولاء للوطن , لقد بدأت تلوح في الافق وبوضوح لا غبار عليه منذ سنوات الاخيرة ممارسة سياسية تفريغ الوطن من الاقليات غير المسلمة , التي كانت قديما تمثل اصحاب الارض الحقيقيين واهل العراق الاصليين الذين انشأوا حضارة وادي الرافدين وقدموها الى الحضارة الانسانية والعالم اجمع ,, الان تمارس ضدهم ابشع الاساليب اللانسانية مما اضطرت جموع كبيرة وواسعة بالهجرة خارج الوطن , بحثا عن وطن بدليل عن موطنهم الاصلي , ان الثقافة الطائفية وخطابها الديني المتزمت سيشعل العراق بنار الفتنة الطائفية في اي وقت , طالما يحلو للبعض ان يلعب على وتر الطائفية والانقسام الطائفي , وتغليب مصالح الطائفة على المصالح العليا للوطن . ان هذه الممارسات لن تجلب الاستقرارللعراق , ولن تسهم بحل المشاكل والمعضلات السياسية , بل تعمقها نحو الاسوأ وتغتال الوطن بدون رحمة , وتجعل العراق في حالة هرج ومرج وسيكون الخاسر الاكبر الوطن والمواطن ,لذا فان اولى العلل الذي يعاني منها الوطن في تدهور الحالة السياسية واشتداد الازمة السياسية , هو التخندق الطائفي وشيوع الولاء للطائفة وتصدر الخطاب الديني المتزمت في الحياة السياسية , وضياع الهوية العراقية وعدم المساواة بين الطوائف الدينية , باعتبار ان الوطن للجميع وليس لطائفة واحدة .