الرئيسية » مقالات » وجوه صفر على حافة الموت

وجوه صفر على حافة الموت

دافع متظاهرو الرمادي والموصل وديالى وسامراء، عن تظاهراتهم.. يحمونها من نهازي الفرص، الذين حاولوا اكساءها قميص الطائفية والارهاب، فبادر سراة القوم.. منظمو التظاهرة الراشدون العقلاء، الى تصحيح الموقف، وتأطيره بـ (الخدمات) تحديدا، قبل ان تلاص التظاهرات بخلع قميص المادة (4 ارهاب) و(العدالة والمساءلة) اللتين لا يطالب بإلغائهما الا اسامة بن لادن في قبره؛ لأنه المستفيد الوحيد، واتباعه، من الغائهما.
وقبل ان يندس رجال الخليج الفارسي، بين المتظاهرين، يجيرون دماءهم، لصالح (تلك وهذه) من نوامات الضحى، برز رجال التظاهرات يوضحون بأن شيعة علي جنبا الى جنب مع سنة محمد بمواجهة غياب الخدمات، والمشاريع الوهمية التي تستنزف ميزانية الدولة منذ عشر سنوات ولم تقدم مشروعا خدميا واحدا للشعب، فضلا عن الاعتقالات الكيفية التي تتم تحت غطاء المادة (4 ارهاب) وقانون (المساءلة والعدالة) وليس الغاء المادة والقانون؛ فيعيث المجرمون فسادا.. الشيعة منهم قبل السنة.
اوضح قادة التظاهرات من خلال اجهزة التلفزيون، ان الشيعة لا يؤآخذون بجريرة سياسي أساء تأدية واجبه، قاصراً عن ايفاء الامانة؛ ما طمأن الطرف الآخر ورفع عنه حرج الشعور بالاستهداف، الذي كان سيؤدي حتما الى التحرز وربما الاحتقان، فالاحتراب والإقتتال.. لا سمح الله.
التفهم العالي، الذي ابداه السنة، في الفصل بين الحكومة والشيعة، شجع محافظات أخرى على مؤازرة التظاهرات، ردا لدين ثورة العشرين.
وهو ذات التفهم الذي عملت عليه جموع الشيعة البسطاء، عقب تحرر العراقيين من الطاغية المقبور صدام حسين في 9 نيسان 2003، اذ راح الشيعة يذكرون انفسهم والآخرين، بأن صدام لم يكن سني الهوى، انما هو حالة مهولة تسحق كل من يقف في طريقها، من دون ان تعنى الكلبة العثمانية بقراءة الفرمان.
وللكلبة والفرمان حكاية من اللطيف ان اوجزها هنا، بلغ الجوع بمتشردين اثنين ان اوهم احدهما الآخر بانه يحمل فرمانا من الباب العالي في اسطنبول يسمح له بدخول مطابخ سرايا الوالي العثماني في بغداد والاكل فيها.. كول دخلوا واشلون فلتوا من ايدي الحرس بس الله يعلم؛ ما جعلهما يصدقان الفرمانين اللاوجود لهما.
قبل ان تصل ايديهما الى الطعام، انفلت عليهما كلبان احمر واسود؛ ففرا باتجاه اسيجة القصر؛ نجاء، واحدهما يقول للآخر اظهر لهما الفرمان، فيرد عليه: اذا الحمرة الوراك مثل السودة الوراي؛ من يقرة من يكتب.
لسنا متشردين نتسول ثرواتنا من مخالب حكومة انتخبناها، لكننا في الوقت نفسه لن نسمح لتنظيم القاعدة والوجوه الصفر على حافة الموت، بالتسلل الى تظاهراتنا؛ تحولها من حوار سلمي بين الشعب وحكومته الى اعتداء على طائفة اسلامية، والغاء قوانين اسهمت في الحد من انتشار الارهاب.
لذا تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود، وحدد المتظاهرون طلباتهم بالخدمات والكف عن المشاريع الوهمية التي تغيض تخصيصاتها المالية في سبخ النفس التي لا ترتوي شهوة المال لديها، من دون اسقاط حكومة ولا السماح لدولة شعبها لا يكفي لتشكيل جيش داخل حدودها لكنها تؤلف جيوشا بالمال من شعوب دول اخرى تسقط حكوماتها وتقسمها الى كيانات شبيهة بها، لن نسمح لكيان هش.. بل ولا صلب ان يستغفلنا.
لم يسمح متظاهرو الرمادي والموصل وديالى وسامراء لأحد بالانعطاف بمطاليبهم الى اتجاهات تشتتها تشظيا، فيتحولون من مصلحي خدمات الى عملاء جواسيس على بلدهم لصالح دولة لو انفلت شباب الفلوجة عليها لمحوها من الخريطة.
اذن شعبنا يعرف ما يريد، وهي ارادة واقعية ومنطقية، على الحكومة ان تدرك بان الاستجابة لها، واقع، من شأنه ضمان رفاه الشعب متمتعا بثرواته، كما فعل الشيخ زايد.. رحمه الله، للأماراتيين.