الرئيسية » مقالات » حقوق الإنسان .. بين الوزارة أو الهيئة المستقة ؟

حقوق الإنسان .. بين الوزارة أو الهيئة المستقة ؟

تضطلع كافة المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان ، في العالم أجمع ، بمسؤوليات وطنية وإنسانية جسيمة من خلال تعقبها لمواطن الخلل في المؤسسات الحكومة التي تجبرها بعض التصرفات السياسية والأمنية على إنتهاك بعضاً من مواثيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 ، لقد ركزت تلك الوثيقة على مباديء رئيسية عمقت من دور الحفاظ على حقوق الإنسان من خلال التشريعات التي تبنتها الأمم المتحدة .

إن تحقيق معايير حقوق الإنسان هي غاية وطنية مهمة علينا أن نعمل بتنظيم أكثر في معالجة مشكلاتها التي تستمر حتى يومنا هذا في إلقاء ظلالها الصعبة على الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي العراقي على حد سواء .. نحن نعيش اليوم أزمة كبيرة اشعلتها حقوق الإنسان التي يرى البعض أنها تنتهك بأستمرار ، إذا ما أبعدنا عنها مضامين التسيس التي تمتد يدها اليها لتطوعها ، لخدمة أهداف سياسية تحقق منها المآرب الأخرى .

ولو أردنا أن نحقق المستويات المطلوبة من حقوق الأنسان وأن نتجنب التقارير الدولية الكثيرة التي تقر بوجود إنتهاك لحقوق الأنسان وإذا أردنا ، من جانب أخر ، أن نخفف من وطأة الشعور بالظلم وإنتهاك القوانين الدولية لحقوق الإنسان ، علينا العمل على تنظيم العمل بتلك المعايير الدولية في داخل البيت العراقي من خلال أن لاتكون حقوق الإنسان وزارة داخل الحكومة بل يجب أن تحول الى هيئة عليا مستقلة أو أن ترتبط بمجلس النواب العراقي على أن تمتلك تلك الهيئة كافة وسائل المراقبة الدقيقة لتحقيق المناسيب المتفق عليها دوليا في هذا المجال وعلى أن يترأسها شخص مستقل له القابلية على إدارة مؤسسة مهمة مثل تلك المؤسسة مع فرق عمل من قانونيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان لهم القابلية على رصد الحقوق وتعقب دلائل المؤشرات الدولية التي تنشر بين الحين والآخر وترفع تقاريرها المستمرة الى مجلس النواب لتناقش تحت قبته ويتم إتخاذ مايلزم في بناء التشريعات الدستورية والقانونية لتلافيها .

إن هذا العمل يجنب الحكومة الدخول في مهاترات الإنتهاك لحقوق الإنسان ويدفع العمل المؤسساتي المختص بها الى العمل بدقة أكبر وتركيز عميق في تجنب إنتهاك تلك الحقوق بل وسيجعل منها مؤسسات دولية تعمل وفق القانون الدولي ويجعلها شديدة الموثوقية عالمياً .

إن تحويل وزارة حقوق الإنسان الى مؤسسة مستقلة سيكون لوحده دليلاً على رغبة الحكومة أن تكون هناك جهة رقابية من خارج مؤسساتها تدعم توجهاتها بل وتساعدها على أن تبقى على المستوى المقبول ، إذا ما صدقت النيات ، من تحقيقها لكامل حقوق الإنسان التي كفلتها المنظمات الدولية وصادق عليها العراق ، بل وكفلها الدستور العراقي بوضوح بعد عقود من الإنتهاك المستمر والذي فاق التصور ، إلا أن العالم اليوم يتجه بدقة الى إحداث نقلة نوعية كبيرة في مجال المحافظة على حقوق الإنسان ولدية الأمكانات الكثيرة في تعقب الدول التي تشهد انتهاكات لحقوق الأنسان ، ولا مناص اليوم أمام العراق من أن يسير مع ركب العالم المتطور في هذا المجال ، وأن يواكب التطور الكبير الذي طال تلك المؤسسات مما جعلتها تمتلك القوة الكبيرة التي مكنتها من أن تجعل من قضايا حقوق الإنسان قضايا دولية وليست قضايا داخلية تختص فقط بالدول المنتهكة لها .

زاهر الزبيدي