الرئيسية » مقالات » الإرهاب يمسك في خناق العراق والديمقراطية عرضة للإجتثاث

الإرهاب يمسك في خناق العراق والديمقراطية عرضة للإجتثاث

لقد إنحدر رعاة الظلم الى القاع في تسافلهم الأخير حينما ركبوا موجة التظاهرات في بعض المحافظات العراقية والتستر بشعارات الديمقراطية والحرية والعدل وهم أبعد مايكون عنها، ويتجسّد مثل هذا الإنحدار والتسافل في إظهار التعاطف بل التحالف العلني مع قوى إرهابية وخاصة (تنظيم القاعدة) الذي إتخذ تسميات جديدة يحاول من خلالها تسويق أفكاره الظلامية بطرق أخرى. إن هذا التنظيم الإرهابي المتحالف أصلا مع البعث الصداّمي منذ 2003 وجد مؤخرا فصائل جديدة من (القوميين والعثمانيين الجُدد) وعواصم جديدة أخرى في المنطقة لإحتضانه ودعمه وإعادة تسويقه، متسللا عبر الحليف البعثي الى الحراك العلني وسط جموع المتظاهرين في الفلوجة وتكريت وسامراء وهيت ومناطق أخرى. ولم يكتف كلا التنظيمان (البعث والقاعدة) في تسجيل الحضور وحسب أنما تصّدوا لبرمجة تلك التظاهرات وتدوين المطالب التي تؤهلهم للتسلل الى السلطة والإمساك بخناق الدولة العراقية الفتية ومن ثم الإجهاز على تجربتها الجديدة عندما تصبح الشروط الموضوعية مؤهلة لذلك، وتلك الشروط هي القاسم المشترك بين (الحلف البعثو- وهابي) من جهة، وبين العواصم والقوى الإقليمية في المنطقة من جهة أخرى: فلا يخفى على أحد مايعلنه هؤلاء وأولئك من إسلاميين وقوميين وعثمانيين جُددْ الشعارات الهادفة الى إستنفار الحس الطائفي ونحر التجربة الديمقراطية (رويدا رويدا) من الوريد الى الوريد في العراق الجديد.

لقد أفصحت أطراف رسمية (داخلية وخارجية) عن نواياها في إستهداف العملية السياسية وإحباط الديمقراطية في العراق من خلال التعلل بذرائع شتى والتغني بمطالب المتظاهرين، المطالب التي أسهمت في تدوينها ذات القوى التي أشعلت فتيل الفتنة خاصة مع خلو تلك المطالب أو الشعارات المرفوعة مما يمكن أن يتقاطع مع مصالح تلك الأطراف. وقد نشرت صحف ومواقع الكترونية عن عملية إرسال بعض القوى الإقليمية ضباط إستخبارت ومجاميع إرتباط لمتابعة الواقع الميداني للتظاهرات وتنسيق عملية الدعم المادي والمعنوي والإشراف على عملية وضع الخطط الميدانية الكفيلة بإدامة التظاهرات وإخماد الأصوات الوطنية في تلك المناطق وإستمالة الواقفين على الحياد بالترهيب والترغيب. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل القيام في عمليات إغتيال الشخصيات الوطنية السياسية والإعلامية والدينية والإجتماعية التي أسهمت من قبل في إخماد الحس الطائفي ومحاربة القاعدة، وعلى سبيل المثال إغتيال النائب عيفان سعدون العيساوي ذو المواقف الوطنية المعلنة ضد الإرهاب وأشخاص آخرين لهم مواقف وطنية تجعل من غير المتوقع منهم القبول والرضوخ لحالة الفوضى المراد لها الإستمرار لزحزحة وتفكيك الدولة العراقية وإجتثاث التجربة الديمقراطية بوسائل هي الأخرى تبدو ديمقراطية أيضاً. (نرجو مشاهدة الرابط أسفل المقال حينما قيادات بعثية تعلن عن ممثلها الشرعي وتهدد عبر قناة الجزيرة بإغتيال النائب عيفان السعدون – الذي قٌتل بعد أيام-).

ربما أكتسبت هذه التجمعات (المدفوعة الثمن) صفة شرعية فيما لو كانت الحكومة الحالية هي حكومة أغلبية سياسية بعيدة عن المحاصصة وفيما لو كان النظام رئاسيا وليس برلمانيا خاصة وأن معظم المطالب بحاجة الى تشريع بل وحتى المتعلقة بالفساد فهي مهام برلمانية رقابية أو الأخرى في الخاصة بالخدمات فالمجالس المحلية ومجالس المحافظات هي المعنية بشكل أساسي بالمسائلة والإحتجاج ومن ثم الحكومة المركزية بالدرجة الثانية.. وكما يعلم الجميع بأن الحكومة المركزية في الأنظمة البرلمانية هي مسؤولة أمام البرلمان ، طالما أن الشعب قد منح ثقته لأعضاء ينوبون عنه في هذه الهيئة المعنية بالرقابة والتشريع.. وللشعب حق محاسبة البرلمان والمطالبة في حل هذا البرلمان في حال فشله في تمثيل قواعده الشعبية، وكما نعلم أيضا بأن إختصاصات الحكومة في النظم البرلمانية تتركز في المهام السيادية والخارجية بالدرجة الأساس وذلك مايفسر بطلان معظم هذه التجمعات والمطالب ويوضح الأسباب التي تدفع بالقوى الإقليمية لتبحث من ينوب عنها من داخل العراق لتجسد سخطها من السياسات الخارجية والأخرى المتعلقة بالأمر السيادي لحكومة المالكي ومن ثم الإنقلاب على الشرعية الديمقراطية وحق الأغلبية في اتخاذ القرار ومن خلال الإمساك بخناق العراق وتحويل إجتثاث البعث الساقط الى إجتثاث للديمقراطية وتحويل محاربة الإرهاب وحواضنه جريمة يحاسب عليها القانون في منطق الإسلاميين والقوميين والعثمانيين الجُدد، ولكن أنىّ لهم ذلك والعراقيون قد قالوها كلمة لاعودة فيها كلا للبعث السافل .


قيادات بعثية تقود التظاهرات وتهدد الشهيد عيفان سعدون العيساوي عبر قناة
الجزيرة
http://www.youtube.com/watch?v=cpiEUyATqJc