الرئيسية » مقالات » العسكري والـ 40 خروفـاً

العسكري والـ 40 خروفـاً

يبدو أن الأقلية “الناطقة”، أو المقربة، من رئيس ائتلاف دولة القانون صارت تستجيب لما نكتب أحيانا. ففي هذه الأيام لاحظنا بعضا منهم، بعد أن انتقدناه، يقلل من تجهم جبهته وصرامة عضلات وجهه. وبعض منهم وصل به الحد إلى أن “يدس” قفشات ليضحكنا في هذه المرحلة المتأزمة. لم تنجح اغلب قفشاتهم في إضحاكي عدا قفشة سامي العسكري حول الخرفان القطرية. الرجل أراد أن يثبت عن طريق فن النكتة، كما اعتقد، أن قطر تقف وراء تمويل تظاهرات الغربية. وما الدليل؟ أنها تجهز المتظاهرين بأربعين خروفا في اليوم الواحد. ولكي يملّح قفشته تساءل العسكري:””كم يكلف ذلك في اليوم والأسبوع والشهر ومن يدفعها لهم؟”.
الرجل أراد أن يقول لنا انه اكتشف بالدليل القاطع أن قطر تتدخل بالشأن الداخلي للعراق. وهذا يعني أن العراق طبقا للقوانين الدولية من حقه أن يرفع دعوى ضد قطر عند مجلس الأمن والجامعة العربية، وهذا حق طبيعي. ومن يدعي يحتاج إلى بيّنة طبعا. وهنا تخيلوا أن مندوبنا الدولي لو سئل عن الدليل سيقول إنها زجت بـ 40 خروفا في اليوم للمتظاهرين: الدليل ئالولوا!
لقد كشف لي العسكري مشكورا، في نكتة الخرفان، وجها آخر من أوجه غباء الأمريكان من دون أن يحتسب. فلو لم يكونوا أغبياء لما أرسلوا مئات الآلاف من الجنود والطائرات والدبابات وتحملوا تلك الخسائر البشرية والمادية لإسقاط صدام. كان يكيفهم أن يرسلوا 100 ألف خروف بدلا من 40 ويا دار ما دخلك شر.
ولأن الرجل جديد على استعمال النكات في فضح تمويل التظاهرات، كما وضح من طريقته في إلقائها، نسي أن للنكتة، عند العراقين، وجهين: مضحك ومبكٍ. فبعد أن شبعت من الضحك تعوذت بالله من شر الشيطان، مما حول الضحك إلى جد ثم إلى نكد. ومثلما سألنا العسكري أن نحسب عدد الخرفان التي يذبحها المتظاهرون في اليوم والشهر، وددت أن أساله كما سألنا: كم بذخ هو من المال بالجنيه الإسترليني على حفلة زواج ابنه المحروس، التي قيل بأن لندن لم تشهد مثيلا لها عند العراقيين من قبل؟ ولو حولنا الأموال التي بذخت إلى خرفان كم قطيعا سنشتري بها؟
ولىنه اعتبر أن الهدف من التدخل القطري هو إسقاط نظام دولة القانون، أسأله: أي نوع من الأنظمة هذا الذي يسقطه 40 خروفا؟
والسؤال الأهم عندي هو: هل العسكري متأكد أن ما أرسلته قطر كان خرفانا وليس نعاجا، وكيف؟ حقيقة أني أخاف أن تكون نعاجا، فيمنح القطريين فرصة “ذهبية” للضحك علينا والشماتة بنا بحجة أن نائبنا لا يميز بين النعجة والخروف!
المدى