الرئيسية » مقالات » التعليق العراقي .. وتعليق الأخرون

التعليق العراقي .. وتعليق الأخرون

يعتبر التعليق على المباريات الرياضية ، كرة القدم بالأخص ، من أهمم مميزات النقل التلفزيوني لها فللتعليق الدور كبير في توضيح أفكار ورؤى اتحادات الكرة في البلدان على اختلافها بل ويمثل في بعض الأحيان وجهة نظر غير رسمية تختبيء في الكلمات التي ينتقيها المعلق الرياضي حين وصفه لمبارات ما ، ومن أنجح المعلقين أولئك الذين يتمتعون بثقافة عامة عن طرفي المبارات ، فكثير من المعلقين لم تمنعهم وطنيتهم من أن يمتدحوا الفرق التي تقابل فرق بلدانهم أو على أقل تقدير لا يهينوها أو يهينوا جمهورها ومشجعيها أو حتى الحكومات مهما بدر منها وإنما يترك الأمر لتقدير الأتحادات الرياضية .

لا أدري ما الذي يمنعي من مشاهدة المباريات المنقولة عبر العراقية الرياضية ، ويبدوا أن الكثير يفضلون أحدى القنوات الخليجية على ذلك ، ليس قصوراً من الرياضية العراقية ، فالنقل واحد للجميع ولكن بعض القنوات تقدم صوراً حصرية وتعليقاً أفضل ، وعند مبارات الشقيقين العراق والأمارات كنت قد أخترت أحدى القنوات الخليجية وكان المعلق أماراتي وكان يشجع ولم ينادي منتخب العراق إلا بأسود الرافدين وبصوته الجهوري وتعليقه الذي يميل لوطنه ، وهذا حق مشروع له ، لم يبدر منه على منتخب العراق إلا الخير وتمنياته الفرحة لشعب العراق … ثم الى خالد الحربان ، المعلق الكويتي ، الذي تمنى الأمان لشعب العراق إذا ما أنعقدت دورة خليجي 22 في البصرة .. وغيرهم من المعلقين .. ولكن الغريب في الدقائق الحرجة من المبارات قررت أن اشاهد الرياضية العراقية واستمع للمعلق العراقي فسمعت ما يؤلم حيث تمنى أن يحزن الجمهور الأبيض ، جمهور الأمارات ، ويفرح الجمهور الأخضر .. ثوان فقط مما حدى بي الى أن أعود لمعلقنا الأماراتي السابق والذي كانت له صولات تعليقية رهيبة مع الأسود .. فعندما يلعب اسود الرافدين تراه عراقياً بل وأشد عراقية حتى من أي عراقي .. ويكاد يبكي على العراق ويحفظ الشعر العراقي بل ويتغنى بالأغاني الرياضية العراقية بفرح غامر .

ترى لماذا نتمنى أن يحزن شعب من أجل كرة القدم ويتمنى لنا الآخرون لنا السعادة أو حتى أن لا يتمنوا لنا الحزن ؟ .. وكيف تعلمنا تلك الثقافة ومتى نتجاوز على تلك المشاعر التي ستجعل من كل العالم أعداء لنا ؟ ومتى نتحكم بألفاظنا ومتى نتعلم أن نواجه العالم بصدر رحب وبثقافة المتحضرين؟ .. فمهما كان الذي حصل من جمهور الأمارات فهناك اتحادات رياضية يربطها اتحاد أسيوي أو اتحاد غرب اسيا تتفاهم فيما بينها وكان الأجدر أن تتم مواجهة الجمهور الأماراتي بالحكمة بلا دعاء عليهم بالحزن ، وما حقق الله الدعاء ولكن بأفرحهم ، فقد أنجز فريقهم ما معد جمهوره ولم ننجز ما وعدنا جمهورنا .

إن فن التعليق ليس كما يفهمه البعض من ان المعلق يمتلك حق الرد على كل شيء .. فالمعلق ليس سوى واجهة حضارية مهمة وعلينا أن نحسن إختيار واجهاتنا بدقة وأن يتعلموا دورس كثيرة وأن يلتزموا بالمباديء التي يقرها الإتحاد الدولي لكرة القدم والأتحاد العراقي لكرة القدم ويتجنبوا الخوض في الملابسات الكبيرة التي تحدث في المباريات المشحونه بالتوتر ، فضبط الأعصاب والتركيز مجريات اللعب أهم من كل شيء آخر ، فالمعلق قد ينقل كلمة يتداولها الملايين ممن يشاهدوا المبارات وقد يعطي إنطباعات سيئة نحن في غني عنها اليوم على ما نحن فيه من سوء ، حفظ الله شعب العراق وأفرح اهله ولا أحزن أحد من الشعوب الشقيقة والصديقة الطيبة المسالمة.

زاهر الزبيدي