الرئيسية » مقالات » تحرير الدين … المرجعية الدينية و المتدين السياسي

تحرير الدين … المرجعية الدينية و المتدين السياسي

” ارجو من المتطرف في العداء او الولاء للمرجعية الدينية عدم قراءة المقال فليس اياهم نخاطب”
المتدين السياسي : ابناء الاحزاب والحركات والجهات الاسلاموية .

نجحت امريكا النجاح الاكبر في هدفها الاستتراتيجي المتمثل بخلق كراهية وازدراء للدين من قبل المجتمع العراقي من خلال فسح المجال للحركات الاسلاموية بتسنم مقاليد الدولة العراقية ، فحينما تم التغيير في العراق واصبحت امريكا العراب الاكبر للعراق الجديد تفاجئنا هذا النوع من التوائم والانسجام بين الحركات والجهات الاسلامية التي طالما تغنت بشعار الشيطان الاكبر وبين الشيطان الاكبر ذاته ، وكان الامر الاكثر غرابة ان تقدم الولايات المتحدة العراق على طبق من ذهب الى الحركات والجهات الاسلاموية لتتسلم ادارته ورسم سياسته ، والكثير ممن يستشرفون المستقبل ومن الذين يدركون ان امريكا ومحورها لايمكن لها ان تتبنى شيء يخالف مصلحتها واستتراتيجتها اشاروا بشكل واضح ان هذه العملية فخ لتسقيط الاسلام السياسي في نفوس المجتمع العراقي ، وفعلا اليوم ما نشهده من صور ازدراء وامتعاض من رجال الدين في نفوس الشعب العراقي الشيء الكثير….
يقال ان السيد السيستاني كان او سؤال وجهه الى السيد باقر الحكيم في اول لقاء جمعهما بعد التغيير عن قيمة العمامة في شوارع طهران والمجتمع الايراني !!! ، وهذه الحادثة – ان صحت – تدل على ادراك المرجعية الدينية لما ينتظر الدين ورجاله من مستقبل تتزعزع فيه قيمتهما في النفوس وخسارة كبيرة من الرصيد النفسي في المجتمع العراقي ، وبالفعل سنجد باستقراء بسيط لحال رجل الدين قبل التغيير ويومنا الحاضر سنجد هالة القدسية اما انعدمت او خفتت او انقلبت الى ضدها ، وهذا لعمري من اعظم الانجازات والاهداف التي استطاع الشيطان الاكبر تحقيقها في العراق ….
وكما قلنا سابقا ان الاعلام الذي اخذ يقدم صورة رجل الدين ويحصرها بالمتدين السياسي كان له الدور الكبير في تهشيم قيمة الدين ورجل الدين الحقيقي في نفوس المجتمع ، لكن للأسف نستطيع ان نقول ان العلاقة الغامضة بين المرجعية الدينية والمتدين السياسي هي السبب الاكبر في تعزيز حصر صورة رجل الدين في المتدين السياسي….
يبدو للمتفحص ان المرجعية الدينية غالبا ما تمسك العصا من الوسط في عملية الجدل والتنازع بين المجتمع وبين فساد المتدين السياسي ، نعم ربما تزجي بعض التوجيهات من خلال منبر الجمعة توصي وتحث المتدين السياسي نحو العدالة وانصاف الناس ، الا ان طبيعة التوصيات وطريقة اسداءها تذكرنا بشعرة معاوية التي لاتغني ولا تنجع في ظروف العراق المضطربة اليوم ، فحقيقة حال الفساد وتدمير الدولة والوطن وصلت الى مستويات لايمكن لاي جهة كانت الا ان تتخذ موقف ال مع او الضد وليس هنالك فسحة لمسك العصا من الوسط او تبني طريقة شعرة معاوية ، بل ويجب ان يكون الخطاب قويا صريحا لا كما نشهده من خطاب هاديء لايبل الصادي .
المؤلم حقا ان المرجعية الدينية لم نشهد لها خطابا قويا وحاضرا بين المجتمع العراقي يولد قناعة لدى المجتمع بتجريد المتدين السياسي ولعبته القذرة المتمثلة بـ ” خب ضب يتصيد الدنيا في الدين ” من الدين العظيم وتعاليمه الحقه ، ربما من يجادل دفاعا بان المرجعية اخلت مسؤوليتها ووجهت ما يكفي من اطر ومعايير توضح انسلاخ المتدين السياسي من مسؤوليته الدينية في ممارسته للسلطة اليوم ، الا ان هذا الدفاع يتحطم امام صخرة الواقع الاجتماعي وخصوصا اولئك ابناء العمق الاجتماعي المتمثلين ببسطاء الناس ، فالعمق الاجتماعي لازال يرى المتدين السياسي المعمم وغيره رمزا يمثل رجالات الدين والدين على الرغم من فساد المتدين السياسي في مسؤولياته ضمن مفاصل الدولة العراقية….
” يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال” هذه الكلمة العظيمة والداعية الى تحرر الانسان من الصنمية التي يخلقها ، نجدها اليوم غائبة في المحيط الديني على الرغم من ان مطلقها هو الامام علي (ع) ، بل نجد ان المؤسسة الدينية تصرح ومنذ نشأتها بعدم ثبات العدالة الا للمعصوم لكن الخطاب الديني المتحرك اليوم يأبى الا غلق هذه الفسحة التي تسمح برقابة مجتمعية على المؤسسة الدينية ذاتها ، ولعل هذا التنافر والتصادم بين الواقع المريض وبين التعاليم الحقة للدين يحمل في طياته خيرا كثيرا يجعل المجتمع مضطرا ومكرها لاعادة حساباته وقراءاته ليحاكم الجميع وفق التعاليم الدينية الحقة ، ونخشى حقيقة ان يكون هذا هو السبيل الوحيد لتحرير الدين من المتدين السياسي ، لأننا وبصراحة نأمل املا كبيرا ان يكون هنالك خطابا للمؤسسة الدينية قويا يدركه المجتمع بمختلف مستوياته بصورة واضحة لا لبس فيها لعزل المتدين السياسي عن الغطاء الديني وبالتالي تحرير الدين من هؤلاء الفاسدين .
قد يأتي آخر ليشنف اسماعنا بتضحيات الشهداء وابناء الحركات الاسلامية قبل سقوط الطاغية ، وهنا نؤكد عظيم الاجلال والاكرام لجميع المعاناة والتضحيات التي قدمت لكن لايمكن لواقع المتدين السياسي اليوم ان يصبح وريثا شرعيا لتلك التضحيات ، بل نجزم بان دماء الشهداء ومعاناة المجاهدين تتبرأ اليوم من المتدين السياسي براءة الذئب من دم يوسف (ع) .