الرئيسية » مقالات » مكتبة عامة في الريف

مكتبة عامة في الريف

يحتاج البلد الى تنفيذ دراسات علمية وعملية تطبيقية لكي تستطيع النهوض به فكريا” وثقافيا”. توجد هناك ازمة حقيقية مستوطنة في البلد منذ سنوات وعهود طويلة مضت تكمن في قلة الوعي والادراك الفكري والعلمي، وان وجد فأن الحالة مقتصرة على فئات محددة. لذا يتوجب علينا ان نعزز البحث العلمي والاستفادة من مخرجات جامعاتنا السنوية كبحوث ودراسات ومواضيع اولية او ثانوية او متقدمة كي يتم تطبيقها على ارض الواقع ولاترمى تلك البحوث في ادراج الرفوف ودواليب الحفظ.

يوجد هناك بحوث رصينة وعلمية قام بأعدادها او تأليفها او أكمالها باحثيين ومؤلفيين كبار وذو كفاءة عالية جدا”، فلماذا لا نستفاد منها ونعزز دور القراءة الحقيقية من خلال دعم المواطن والفرد داخل البلد بالكتاب والبحث والمصدر، وان نجعل من كل دار موسوعة معرفية وفكرية علميا” ليكون مفكرا” ومبدعا” يواجه عجلة التقدم الفكري الحاصل في الدول المتقدمة؛ وان يشعر الفرد والمواطن ان الدولة والبترول ليس دائميا” ليكون المسند الاول الذي يستند عليه في توفير لقمة العيش والسكن والتعليم. فهناك حاجة الى خلق جيل من القراء في الريف اولا” ليكونوا نواة الابداع في مجال الزراعة والصناعة ثانيا”. فلا نرى وجود مكتبة مركزية بمستوى الطموح في المدينة لانها تقتصر على البناية القديمة والكتاب القديم والمصادر غير الكافية او المتوفرة والاجواء البيئية غير الملائمة.

فقد ابلغت حديثا” من احد طلبة الدراسات الاولية والعليا الاتي: “ذهبت الى المكتبة العامة في محافظتي فوجدت فيها كتابا” بدون غلاف ومجلات لمؤلفين ماتوا قبل عهدين، ولا اعرف اصدار تلك الكتب التي كانت بدون غلاف، وكذلك حاولت ان اجد موضوعا” لبحثي حول “المصارف الدولية” لأعتبره مرجعا” او مصدرا” في بحثي؛ لكني تفاجأت بعدم توفر المصادر في القضايا العلمية … وبعد ذلك توجهت الى دولة مجاورة فوجدت المكتبة العامة زاخرة بالكتب والبحوث والمجلات والمصادر والدوريات، علما” ان المكتبة كانت في ريف ذلك البلد …، فتعجبت واندهشت وقارنت الوضع الذي نحن فيه وماذا يجري لدى الاخرون من اهتمام ورعاية بالفرد والمواطن …!”

نقول لابد من الاهتمام بالمكتبات العامة في المدينة والريف لان نواة التقدم هو الرعاية والاهتمام بأبناء البلد فهم جزء من المجتمع الذي يشكل الدولة. وكفانا حرمان علمي وفكري وليرجع بلدنا يعمل بالمقولة الشهيرة: “مصر تكتب، لبنان تطبع، … يقرء.” ولابد من رعاية طلبتنا كونهم بأمس الحاجة الى مصادر وان لا نكون بخلاء في بناء مكتبات عملاقة في الريف حتى لا يذهب طالبنا وباحثنا الى الدول الاخرى، ويصرف مبالغ طائلة على بحثه او كتابه او مقاله، وهو يصب في خدمة البلد قبل نفسه.