الرئيسية » مقالات » للحرّيّة عندي معنى آخر.

للحرّيّة عندي معنى آخر.




للحرّيّة عندي معنى آخر، وهو أن أقف أمام نافذة العالم وأتأمّل الملائكة تراقص سرباً من الطّيور على أنغام قيثارتك الرّخيمة. فأبصر سلّماً يمتدّ بين السّماء والأرض والأبرار والقدّيسون يتأرجحون عليه بخفّة، يضمّون العلا بيمينهم ويمنحون الأرض السّلام بشمالهم.
للحرّيّة عندي معنى آخر، وهو أن أسير في رحلة حجّ طويل، على طريق محفوف بالمخاطر، تزهر على جانبيه أشواك … أرنو بعيداً، إلى صومعة قلبك المفعم بطيب الأقداس، وأسير واثقة الخطوات إليها، لأستحقّ سموّ النّسك فيها.
للحرّيّة عندي معنى آخر، وهو أن أسجن ذاتي في قدس فؤادك الّذي ينمو من فيض حبّه، فأرتوي من ناره المتّقدة، أنا الرّاغبة في ظمأ النّفس الأبديّ، والتّائقة إلى جوع لا يشبعه إلّا عشق قوتك الباقي للحياة.
للحرّيّة عندي معنى آخر، وهو أن أطرح نفسي أمام مجد الكلمة، لأرتفع على قمم جبالها العالية، وأرث الأرض بقلب طاهر ونقيّ. وهو الغوص في أعماق بحرها، أرجو الغرق الأبديّ كي لا أبقى عند شاطئ غريب عنّي تسمعني أمواجه ولا تفهم، تهدر كعاصفة هوجاء ولا تدرك آفاق الموسيقى الرّاقية، المتدلّية من كرمة الأزل.
أنت حرّيّتي، تدرك قيودي، تحرّرني من أسرها، وتطلق فكري في فضاء الحكمة والمعرفة.
أنت حرّيّتي، تبلغ كياني، تعتقه من الأنا، وتحلّ فيه أبداً، فيغدو الكيان واحداً بضمير واحد وروح واحد.
أنت حرّيّتي، تفرج عن ذراعيّ المكبّلتين وتحوّلهما جناحا طير، يهيم في سماء يبصرها العالم ولا يعرفها.
أنت حرّيّتي، تأسرني بلهيب حبّك، فأفرغ من كلّ شيء إلّا منك.
… ومتى أدركت اللّاشيء، أدركتك. ومتى أدركتك بلغت حرّيّتي.

مادونا عسكر/لبنان