الرئيسية » شؤون كوردستانية » قصة من دراما مأساة كرد كركوك … ليش يا حمد ؟؟؟؟؟

قصة من دراما مأساة كرد كركوك … ليش يا حمد ؟؟؟؟؟

الزمن ,,نهاية الخمسينات….. ومكان بداية القصة المنطقة الكائنة نهاية مقبرة تعليم تبة عند تقاطع السكة الحديدية في حينها ثم ازيلت.. وقد كانت السكة الحديدية تقطع الطريق الذاهب الى العرفة وطريق ناحية دبس حيث كانت هنالك فسحة من المكان لساحة وقوف السيارات قرب نهاية حائط المقبرة الغربي من جهة السكة الحديدية هذه السيارات كانت تحمل الركاب الذاهبين والقادمين من  و الى قرى ناحية الدبس مثل قرى يايجي وبلاوة وكمبتلر وقوشقاية وقرة درة وباجوان و قرى منطقة كنيديناوة هذه القرى التي تعرضت الى التهجير ألقسري لسكانها المزارعين بعد الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم وإعطائها للعرب وأسكانهم فيها كمخطط من النظام العنصري المقبور لتعريب المنطقة .
وقرب وقوف ساحة السيارات كانت هناك ساحة قريبة أخرى لوقوف سيارات (البك أب) محملة بالفواكه والخضر تأتي بها اصحابها من القرى الزراعية من ارياف كركوك.
وفي احد أركان ساحة وقوف سيارات الفواكه والخضر كنا نجد الحاج زوراب او مام زوراب وحسب ما ينادي به الناس والذي كان معروفا عند الناس بطيبة قلب و تقوى ومد يد الإحسان والصدقات الى الفقراء نجده واقفا عند سيارته المحملة بالبطيخ والرقي عارضاً بضاعته للبيع وبصحبته صبيين: الكبير اسمه حمد والاصغر حامد لا يتجاوز أعمارهم الأربعة والخمسة عشر سنة وكان هذان الصبيان يتيمان وينتميان الى احد القرى العربية لاطراف كركوك ,,وشاء القدر ان يراهما مام زوراب ويتأثر بحالتهم لكونهما يتيمان ,,وقد عرض عليهما ان يساعداه في بيع البطيخ والرقي حيث كان يقصد بعرضه مساعدتهم دون المساس بكرامتهم ,,كأن يعرض عليهم عملا” وفي الحقيقة كان هدفه انتشالهم من التشرد والجوع وإنقاذهم من التعرض الي سلبيات وسلوكيات مجتمع الشارع .
وأصبح يراعيهم من حيث الملبس والمأكل ويعطيهم إضافة الى هذه الرعاية (500) فلس لكل منهما وهي القيمة النقدية التي كانت تعطي للعامل اليومي في ذلك الوقت ,,وعند الانتهاء من عملهم في بيع بضاعتهم الخضرية كان ياخدهم إلى قريته (بيباني) القريبة من كركوك بمسافة 13 كلم شمالا بأتجاه مدينة( بردي) ويبيتهم في منزله بين عائلته,, وحتى أقارب الحاج زوراب الموسرين كانوا يساعدون هذين اليتيمين من حيث الملبس والكساء في المناسبات الدينية والأعياد .
وكنا نحن في ذلك الوقت طلاب نجوب المنطقة او نسير على الطريق على جانبي خطوط السكة الحديدية التي تمر من قرب ساحة السيارات ومقهى المرحوم احمد سليمان حيث يتواجد فيها مام زوراب والصبيين وكتبنا بأيدينا نطلب السعي والدراسة في أيام الامتحانات وعندما ينال التعب منا نجلس في تلك المقهى للراحة حيث نلتقي باليتيمين حمد وحامد وعند تكرار هذه اللقاءات أصبحت لنا بهم نوع من الألفة والتعارف وقد كانا بسيطين وساذجين ….وكانا يمتدحان الحاج زوراب وعطفه الأبوي,, وكذلك أقاربه الذين في القرية والذين لايذخرون وسعا في مساعدتهم ويشعرون وكأنهم من أهالي القرية.

• وتمضي السنين والأيام ,,وكنا في صيف عام 1963 عندما ذهبنا الي قرية (كلور) القريبة من قرية الطيب الذكر حاج زوراب لحضور عزاء وفاة احد أصدقاء والدي المرحوم واثناء جلوسنا في مسجد القرية وأدائنا مراسيم العزاء وبصورة فجائية سمعنا اصوات أطلاقات نارية وأصوات استغاثة نسائية وعند خروجنا الى باب المسجد واستطلاعنا لما يجري واذا بمجاميع مسلحة كانوا يسمونهم فرسان الوليد حيث كانت تابعة لبعض الشيوخ في مناطق غرب كركوك وهؤلاء الشيوخ كانوا الذراع الامين لحزب البعث في تنفيذ مهامه و أجندته فيما يخص كرد كركوك واتهامهم بضلوعهم وتعاونهم مع العصاة والمتمردين في الوقت الذي كانت هذه القرى المسالمة القريبة من كركوك على بعد عشرات الكيلومترات من مناطق عمليات البيشمركة الإبطال .الا ان هؤلاء الفرسان كان لهم هدف معين من القيام بهذه الجرائم المخالفة لأبسط القيم الدينية والأخلاقية الا وهي اجبار اهل القرى على ترك قراهم وترك ممتلكاتهم والنزوح منها لغرض إسكان العرب مكانهم وقد كانت مخطط مبرج يخططها قادة البعث وينفذها هؤلاء المجرمين وبأشراف وتوجيه شيوخهم.
• وظاهر الأمر في هجوم هؤلاء المجرمين على القرية ومثلما رأيناهم كانوا مقسمين على شكل مجاميع مجموعات تحرق البيوت والبيادر ومجموعات تفتش في البيوت عن الذين كانوا يسمونهم عصاة وقد راعنا الاسلوب الهمجي لاقتحامهم بيوت القرية دون مراعاة لحرمة النساء في بيوتهن او لكبار السن او رعب الأطفال وكانوا يطلقون النار على إي شاب ذو حظ عاثر يصادفونه في طريقهم ودون مبرر,,وقد ورأيت مجموعة تسلب المواشي حيث كانت قطعان منها تساق الى لوري معد وواقف سلفا في باحة القرية لهذا الغرض .
• وبين اعتراض والدي حتي لا أصاب بطلق ناري وبين رغبتي وفضولي لمشاهدة البشاعة التي يتعامل هؤلاء الهمج لهؤلاء المساكين المزارعين الذين لا صلة لهم بالسياسة ولا بالحركة الكردية وبتردد تحركت باتجاه الزقاق القريب من المسجد حيث قفز إمامي وبصورة فجائية مسلح شاهرا بندقية برنو بوجهي ,,,ولكن الدهشة والمفاجئة من رؤيتي للشخص الشاهر سلاحه بوجهي أنستني الخشية من رصاصة تنطلق من البندقية وتصيبني ,,,,وما كان هذا الشخص الا ( حمد) احد الأخوين اليتمين اللذين كانا يعملان عند الحاج زوراب الكردي… حمد الذي تلقى عطف الأبوة من مام زوراب عندما لم يكن له أب… حمد الذي أشعروه عائلة حاج زوراب الكردي وأقربائه في القرية بدفء العائلة عندما لم تكن له عائلة …تنعم في بيوتهم وأكل من زادهم ولبس مما كان هؤلاء الكرد البسطاء يكسونه هو وأخوه ….
وتملكني غضب عارم لم استطع السيطرة على نفسي فصرخت بوجهه ليش ليشي يا حمد مو نص القرية أقارب حجي زوراب ؟؟؟؟؟
ليش يا حمد ليش ليش؟؟؟ كررتها وانأ اغلي من الغضب ناسيا ربما حمد او احد الاوغاد من جماعة حمد يرميني بطلقة.
عرفني حمد وقرأت هذا بعيونه الجبانة وهو يومي الي ببندقيته وانا اعزل وأجابني وهو ينظر الى الأرض متحاشيا نظراتي التي تتهمه بالجبن والنذالة وعدم الوفاء لهؤلاء الذين وقفوا له يوم لم يكن له احد أجابني (( امشي من كدامي قبل ما اخلي مصارينك بالكاع))!!!!! ولم احس الا والدي يسحبني بقوة الى داخل المسجد مخاطبا حمد ( اعذره أخوية تره هذا ابني عقله مو تمام !!!!!!
وبعد سنين وبعد ان تكامل وعي السياسي والمعايشة مع خضم الإحداث ودراما المآسي التي سببته الزمر الشوفينية البعثية العنصرية بالعراقيين عامة وبالكرد بصورة خا صة,, عرفت حقائق هائلة عما تعمله سموم العنصرية بأناس مثل حمد هذا الإنسان الساذج البسيط الذي حوله البعث الفاشي الي حيوان مفترس يدوس حتى على مبادئ وقيم اجتماعية مغروسة عند الإنسان العراقي وهي الوفاء ورد الجميل .
كم الف مثل حمد أنتجته مفرخة البعث لأشخاص سذج قليلي الثقافة والوعي معدومي الحصانة الأخلاقية وحتى الدينية يسهل غسل أدمغتهم وملئه بالسموم العنصرية والأستعلاء العرقي والاستهانة بأبناء وطنه من مكونات قومية اخرى للحد الذي يتقبل مبدأ التصفية العرقية والإبادة الجماعية مثل عمليات الأنفال والقتل الكيماوي لمئات الآلاف من الأطفال الأبرياء والنساء في واحدة من أقذر الجرائم العنصرية في التأريخ الحديث .
في الحقيقة ان قادة حزب البعث استفادوا من الأجندة التي استخدمها الحزب النازي الألماني في كيفية استثارة الأدمغة والعقول نحو فكرة التفوق العرقي وإلغاء الآخرين فالكوارث التي خلفتها الهتلرية لا تختلف عن جرائم الجينوسايد وفظائعه التي اقترفها صناع الموت البعثيين في كردستان والمناطق الأخرى من العراق الا ان الفرق بين جرائم النازية وجرائم حزب البعث,, ان النازية الهتلرية لم تكن تقتل او تبيد الشعب الألماني كحزب البعث الذي كان يقتل ويبيد العراقيين لأسباب عرقية وطائفية ان جرائم الجينو سايد البعثية ستبقى في ذاكرة التأريخ و ستبقى وصمة عار في جبين العنصرية العربية وأحزاب الإسلام السياسي العربي الذين سكتوا عن جرائم البعث ودفنوا رؤوسهم في الرمال .
صدقوني يا اخوان ان نصف المجلس السياسي العربي في كركوك من ابناء هؤلاء الفرسان البعثيين ومنهم من كان عضو شعبة او فرقة ومنهم الان اعضاء في مجلس محافظة كركوك والضليع في شؤون كركوك يعرف ان المجلس السياسي العربي هو هيكل واسم اخر لقيادة فرع التاميم لحزب البعث المقبور والشارع الكركوكي والكردستاني يعرف ما تقوم به هذه الزمر العنصرية في محاولات خلق الازمات واخرها تصريح الشوفيني عمرالجبوري حول دعمه لقيادة عمليات دجلة والذي هو محصلة صفقة سياسية بين المالكي وبينهم .