الرئيسية » مقالات » ألشّهيد ألصّدر؛ فقيهُ ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة : ألحلقةُ ألثّانية

ألشّهيد ألصّدر؛ فقيهُ ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة : ألحلقةُ ألثّانية

لماذا أُعْدِمَ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة دون غيره؟
و هل كان قرار ألتّصفية قراراً بعثياً صدّامياً خاصّاً!؟

أمْ كان قرار ألأستكبار ألعالمي كلّه ضدّ آلأسلام كلّه في آلعراق!؟

من آلسّذاجة بمكان و من ضعف ألبصيرة و آلأيمان إعتبار قرار تصفية ألأمام ألفقيه ألفيلسوف قراراً بعثياً جاهليّاًّ عراقيّاً!

بلْ كان آلقرار؛ قرار آلأستكبار ألعالمي كلّه ضد آلأسلام كلّه في آلعراق!

حيث تمّ آلتّخطيط لتلك آلجريمة ألتي تُعدُّ جريمة ألعصر بعد إنتصار ألثورة ألأسلاميّة بأشهرٍ, حين أرسلتْ الحكومة ألأنكليزيّة مبعوثاً رسميّاً سرّياً لبغداد بُعيّد إنتصار ألثورة الأسلاميّة هو آلسّيد “جورج براون” وزير ألدّولة ألبريطانية للشؤون آلخارجيّة ألأسبق(1) للّقاء مباشرة و بشكل سرّي مع صدام حسين لِيُقَدّم لهُ عدّة وصايا إستراتيجية بشكلٍ خاطف و سريع أهمّها:ـ

1- مراقبة و ملاحقة ألعناصر الأسلاميّة ألمنظمة و في مُقدّمتها حزب آلدّعوة ألأسلاميّة و آلجّماعات ألمنظمة ألمُعارضة.
2- إنزال ألعقوبات ألصّارمة و آلجّدية بحقّ كلّ مَنْ يَعْترف أو يُعْترف عليه من قبل ألآخرين أثناء ألتحقيق, أو كلّ مَنْ له آلنية في إجهاض ألنّظام ألبعثي و تغيّره.
3- عدم ألنّظر في آلقضايا ألأمنيّة ألّتي تخصّ ألأسلاميين من خلال ألأدلة و آلمُستمسكات ألقانونيّة ألّتي تُثْبتُ إدانتهم, بلْ يتمّ ألتعامل مع ألمتهمين و آلمشتبه بهم و إصدار ألحكم عليهم على أساس ألشّك و آلتهمة, ألتي وحدها تكفي لأدانة ألمُتهم و آلحكم عليه مباشرةً.

4- عدم ألتّركيز على معاقبة عوام ألنّاس ألبسطاء, بلْ يحب ألتركيز على قمّة ألهرم و آلقيادات خصوصاً ألرّؤوس ألمُخططة ألتي تقود ألتحركات و آلنّشاطات ألأسلاميّة خصوصاً تلك التي ترتبط بمراسم ألأمام ألحسين(ع) أو بقية أئمة أهل البيت(ع), ففي إيران أخطأ آلشّاه ألمقبور كثيراً حين عالج آلثورة الأسلاميّة من خلال تصدّيه للناس ألبسطاء في آلشّوارع و ترك ألرّؤوس ألتي كانتْ تقود ألثورة من آلداخل و آلخارج من أمثال الأمام ألخميني و آلشّيخ ألمُطهري و غيرهم من آلقيادات ألكبيرة ألتي كانت تصنع ألثّوار و آلمتظاهرين ضد النظام في كل مرّة.

5- ألقيام بتسفير كلّ من يُشك بولائه للنظام و بآلأخص لشخص صدام حسين إلى إيران بتهمة ألتبعيّة ألأيرانيّة, حيث سيتحقّق هدفين, أو كما يقول ألمثل ألعراقي؛ ضرب عصفورين بحجرٍ واحدٍ؛

ألأوّل: إزدياد ألضّغط ألأقتصاديّ على آلنّظام ألجّديد في طهران بإرسال أناسٍ فاقدين لأوراقهم و أموالهم و مُمتلكاتهم ليكونوا عالةً على آلجّمهوريّة ألأسلاميّة و مصدر ضغطٍ عليها.

ألثّاني: ألتّخلص منهم كمعارضة و إنْ كانت غير ظاهرة في آلشّارع, هذا مع حجز أبناء ألعوائل ألتي يتمّ تسفيرها لأيران من آلذين تتجاوز أعمارهم بين سن ألسّابعة عشر سنة و حتى ألأربعين, كي لا يُكوّنوا مُعارضة سياسيّة أو مسلّحة في آلخارج ضدّ آلنّظام.
6- إيجاد تكتلٍ يضمّ مُجتهدين و مراجع دين تقليديين من حيث يعلمون أو لا يعلمون ضد آلثّورة الأسلاميّة و مرجعيتها ألثوريّة ألفاعلة بقيادة وليّ ألفقيه, ألغاية من ذلك هو؛ إيجاد تخندقٍ و إحتقانٍ في داخل ألمؤسسة ألشّيعية نفسها, و آلتّرويج عبر آلأعلام و آلدّعايات إلى دعم و إسناد ألمرجعيّة ألعرفيّة ألتقليديّة ألتي تتمثّل بآلمرجعيّة ألنّجفيّة و بآلمقابل ألترويج ضدّ مرجعيّة ألثورة ألأسلاميّة بكونهم طلاب دنيا و يُريدون ألرئاسة و إنّ ولاية ألفقيه علمانية و لا تُمثل ألتيار ألأسلامي!

و قد أصدر مجموعة من ألأخوة آلمؤمنين في لندن بياناً عام 1979م حصلنا على نسخة منه بعنوان(هاتف آلحق) بيّنوا فيه أبعاد تلك آلمؤآمرة ألصّهيونية و آلتكتل ألمشبوه بتوجيه من آلمخابرات ألدّولية و مراحل ألأعداد و آلتّوجيه له كي تكون جبهة قويّة ضدّ آلثورة ألأسلاميّة, حيث قامت ألسّفارة ألأنكليزيّة في طهران بتسهيل تأشيرات سفرٍ لبعض ألعلماء ألتقليديّن ألّذين كانوا في مدينة قُم ألمقدسة أنذاك كآلسيد آية الله صادق الرّوحاني و آية آلله علي طهراني و آلخاقاني و غيرهم للألتحاق بمرجعيّة ألنّجف عن طريق لندن لتقوية جبهة ألمرجعيّة ألتقليديّة ألنّجفية ضد مرجعيّة ألثّورة ألأسلاميّة ألمتمثلة بآلأمام ألخميني و تلامذته من أمثال ألشيخ ألمطهري و آلمنتظري في إيران و كذلك الشهيد ألفيلسوف ألفقيه محمد باقر ألصّدر قدس الله سرّه و مجموعة من تلامذته ألأوفياء حين أعلن – أي الأمام الفقيه الفيلسوف الصدر – تأييده ألمطلق لتلك آلثورة بقوله؛[لقد تحقّق حلم جميع ألأنبياء و آلمرسلين على يد الأمام الخميني(قدس)], و قال أيضاً: [لو عيّنني ألأمام ألخميني مُمثّلاً عنهُ في قرية من قرى إيران النائية لقبلت الأمر], و من أشهر مقولاته أيضاً قوله: [ ذوبوا في آلأمام ألخميني كما ذاب هو في الأسلام]!

7- إستخدام مُصطلح تصدير ألثورة ألأسلاميّة, و كأنّها بضاعة تباع تُشترى, بينما آلثقافة و آلفكر يُفترض بهما أن لا يحجزهما حاجزاً أو حدوداً أو سياسات إستكبارية مغرضة مهما كان, فآلحضارة الأنسانية ما هو إلّا نتاج لجميع الجهود المبذولة و على كل المستويات.

لقد كان ألهدف من تلك آلدّعاية ألرّخيصة هي إظهار حجّة معيّنة للأنقضاض على كلّ مُؤيّد للثورة ألأسلامية داخل ألعراق و إعتبارهم جواسيس لأيران بعد ما إنتشر آلمدّ ألشعبي ألمؤيد للثورة في جميع أنحاء العراق بل في آلعالم ألعربي و آلاسلاميّ أيضاً لتكون صحوة إسلاميّة و أنسانيّة عارمة في كلّ آلعالم!

لذلك نرى أنّ آلنّظام ألبعثيّ ألجّاهلي و بتخطيطٍ و دعمٍ من آلأستكبار ألعالميّ قد رَكّزَ .. أوّل ما ركّز – على إعدام فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة دون غيره من آلفقهاء ألمعاصرين .. لكونهِ رضوان الله عليه كانَ مُؤسّساً و راعياً لحركة ألثورة الأسلاميّة في آلعراق ألذي كان مُرشّحاً بعد إيران لتحكيم شرع الله فيه عبر ولاية ألفقيه, أيّ عبر تحكّم ألمرجعيّة ألدّينية ألصّالحة ألعادلة ألسّاعية لتفعيل (ألحوادث ألواقعة) ألّتي أوصى بها آلأمام ألثّاني عشر عجّل الله تعالى فرجهُ آلشّريف.

و آلسّؤآل ألذي ما زال يُؤرّقني ويُحيّرني هو:
كيف إطمأن آلدّعاة للأنكليز و آلأمريكان ألّذين قتلوا مُؤسّسَ حزبهم و قائدهم .. حين لجأ معظمهم إلى إنكلترا و آلغرب! ليُعرّضوا تأريخهم ألطويل و كرامتهم و ماء وجههم لأستفهام كبير بسبب ذلك خصوصاً بعد ما تحالفوا مع مخططاتهم في آلعراق ألجّديد!؟

فهلْ كان ذلك بتنسيق مع مَنْ عيّنه ألأمام ألقائد و آلمرجع ألأعلى ألسيد ألخامنئي كمشرف و راعي لمسيرة ألأسلام و آلأنسانيّة في آلسّاحة ألعراقية و آلعالمية!؟

عزيز ألخزرجي

http://www.facebook.com/AlmontadaAlfikry للتواصل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تمّ تسريب خبر آللقاء في وقتها من قبل أحدّ ألمقرّبين من عائلة ألمقبور صدام بعد ما تولّى رئاسة ألعراق في مسرحيّة نقل ألرّئاسة من آلبكر إلى صدام لأسباب صحّية, و يُذكر أنّ الذي سمع آلخبر من آلنّاقل و هو حسين كامل نسيب صدام سأله؛ و لماذا لم يُنشر هذا آلخبر ألهام في آلصّحف ألرّسميّة و آلمحليّة في وقتها؟ أجاب؛ ليس كلّ ما وقع و يقع يُقال, و هذه من أسرار ألحكومة