الرئيسية » مقالات » الشّهيدُ ألصّدرُ؛ فَقِيهُ ألفُقَهاء و فَيلسوفِ ألفلاسِفَةُ

الشّهيدُ ألصّدرُ؛ فَقِيهُ ألفُقَهاء و فَيلسوفِ ألفلاسِفَةُ

عاصرتُ آلأمام ألصّدر سنوات عديدة خلال ألسّبعينات و حضرتُ بعض محاضراته في آلبحث ألخارج في جامع ألطوسي و زرتهُ مرّات في بيته ألمتواضع جدّاً في آلنّجف ألأشرف و قرأتُ بتمعّن جميعَ كتبهِ و علّقتُ على بعضها, و كلّما كنتُ أزورهُ في آلمناسبات أو بشكلٍ مُنتظم نهاية كلّ شهر تقريباً خلال سبعينات ألقرن ألماضي؛ كان إيماني و ثقافتي و عقيدتي تزدادُ و تقوى أكثرَ فأكثرَ لمُجَرّدِ رؤية وجههُ آلنّوراني ألّذي كان يُذكّرني بآلأئمة ألصّالحين و آلأنبياء و آلمُرسلين بلْ بآلله تعالى نفسهُ, ذلكَ آلوجهُ ألّذي أبى أنْ يّسجُدَ إلّا لله وحده, و ما صانَعَ وجْهاً غيرَهُ تعالى, بلْ كنتً كما غيري؛ يَحِسُّ عندَ آللّقاء بهِ و كأنّه إسْتَشْرَفَ نهاية ألمدى ألرّباني في هذا آلوجود!
كتبتُ آلعديدَ من آلمقالاتِ حولَ هذا آلأمام ألعظيم ألمظلوم كمُفكّرٍ للفقهاء و كَفَقيهٍ للمُفكّريين, و في كلّ مرّة و مُناسبة كنتُ أحسّ بآلقصور ألكبير بلْ و بآلخيانة و آلأنكسار أمامهُ قدّس الله نفسهُ ألأبيّة ألزّكيّة لكونهِ مثّلَ آلأسلام كلّهُ ضدّ آلباطل كلّهُ في عصرٍ رَضَخَ فيه آلجّميع للأستكبار ألعالميّ .. حتّى أصبحتْ عواصمهم للكثير من آلمُدّعين للدّين و آلمرجعيّة ألتّقليديّة مأوىً و سكناً و متاعاً للأسف آلشّديد!
أمّا شُعوري بآلتّقصير و آلخيانة؛ فأنّه نابعٌ من كوني لم أفلحَ بآلشّهادة إلى آلآن كما فاز بها هو عليه ألرّحمة و آلرّضوان و كما كان متوقعاً لي, فآلوفاء و آلأدبُ و آلتّواضعُ و آلخلقُ ألأسلاميّ يُحتّمُ عَلَيّ أنْ لا أكونَ حيّاً بَعْدَ ذلك آلأستاذ ألفيلسوف ألكبير فآلدّنيا باتت لا طعم و لا مذاق لها .. و ما يُدريني؛ لعلّها كانتْ إرادةُ الله و أختياره تعالى حين أبقاني بَعدَ ما أنقذني من آلموت ألمُحتّم مرّات و مرّات أثناء ألمُواجهات ألعديدة ألمُعقّدة و ألغير مُتكافئة مع نظام ألجّهلِ ألبعثيّ في قلب ألعراق – بغداد و مُدنهُ خلال سنوات ألجّمر و آلمأساة ألعراقي!
إنّها قصّة ألأزمنة ألمحروقة ألمنسيّة .. قصّةُ رجالٍ فكّروا بِصمتٍ و عُمقٍ رهيبَين و عملوا بِصوتٍ عالٍ مُردّدينَ نشيدَ ألخُلود و آلمَحَبةِ و آلعِشق ألألهي وسط شعبٍ ما كانَ يَستحقُّ كلّ ذلك آلعطاء و آلمحبّة لا و آلله!
فتابعوا معنا في حلقات أيّها آلأخوة تلك آلصّفحات ألمشرقةٌ ألمنسيّة من حياة فيلسوفِ ألفلاسفة و فقيهِ ألفُقهاءِ ألسّيد ألشّهيد مُحّمد باقر ألصّدر (قدّس) إن شاء الله.