الرئيسية » مقالات » ألشّهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة : ألحلقة ألرابعة

ألشّهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة : ألحلقة ألرابعة

هل كان فكر ألفقيه ألفيلسوف ألصّدر وحده يُمثل آلأسلام ألأصيل في آلعراق و لماذا!؟
بلا شك, ألجّواب؛ هو نعم, لكونهِ رضوان الله عليه هو آلوحيد ألّذي جسّد إسلام أهل ألبيت(ع) قولاً و عملاً و سعى لنشر الأسلام الأصيل حتى آلشهادة, لذلك نراه قد قرأ ألمستقبل ألعراقي و ألأنساني من خلال معطيات ومستقبل ألثورة ألأسلامية ألتي قلبت موازين ألقوى لغير صالح ألمستكبرين في آلأرض!

و لكوننا عرفنا بأنّ آلفقه ألجّعفريّ ألأثنا عشري يُركّز في عصر ألغيبة على مسألة أساسيّة واحدة هي تفعيل “ألحوادث ألواقعة” بحسب ألتوقيع ألمتواتر و آلمشهور عن ألأمام ألمهدي(ع) و طبقاً لأصول ألأستنباط ألشّرعي ألأربعة(1) بإعتبارها ألسّاحة ألعَمليّة ألعِلميّة ألّتي يتحدّدُ من خلالها أعلميّة و إخلاص و شجاعة ألوليّ ألفقيه ليكون مستحقاً للأمامة و آلمرجعية ألأعلى للأمّة الأسلاميّة بل و للأنسانيّة جمعاء كما بيّنا في آلحلقة ألسّابقة!

و لكون آلغرب إنتبهَ و عرف تلك آلحقيقة بشكلٍ واضحٍ خصوصاً بعد إنتصار ألثورة ألأسلامية في إيران ألّتي ترجمت ألنّظريّة إلى واقع عمليّ معاش لذلك نراها – أيّ ألغرب– قد تعامل مع آلأسلام من خلال منطلقات شيطانية لم تخلو من مقدمات و حيثيّات هي:

ألأول: ألتّعاضد و آلتّسالم مع خطّ ألمرجعيّة ألتقليديّة – ألعرفيّة – ألّتي لا تهتمّ بآلحوادث ألواقعة سوى آلعبادات و آلمعاملات ألشّخصية, و قد برزتْ معالم تلك آلعلاقة ألودّيّة ألخطيرة بين آلجّانبين من خلال إعادة صياغة و إنتاج واقعها بعد إنتصار الثورة كما بيّنا سابقاً(2) علّها تكون ندّاً لمرجعيّة ألدّولة ألأسلاميّة ألمباركة و كذلك من خلال ألزّيارات ألعديدة و آلتّبادل ألمالي و إنشاء مركز ثقافي ديني في لندن و غيرها من آلعواصم ألأوربية بإشراف ألوكيل ألعام للمرجعية ألتقليديّة, هذا بآلأضافة إلى فتح آلحسابات ألبنكية و آلأرصدة ألماليّة و آلمشاركة في أسواق ألأسهم ألأمريكيّة و آلغربيّة(3).

ألثّاني:ألتعامل ألشّفاف و بشكلٍ إنتقائي من قبل ألغرب مع آلأسلام ألسّني و آلتّركيز على ذلك سعياً لأبرازه على حقيقته كما هو لسهولة نقده و إختراق صفوف معتنقيه و حتّى علمائه بآلصّميم لوجود ثغرات كبيرة و إنحرافات عقائديّة و تأريخية واضحة عجزت جامعة آلأزهر و آلمراكز ألدّينية ألسّعودية و جميع مشايخهم من ردّهم, خصوصاً في قضيّة تكفير ألمُسلمين و غيرهم و ظلم ألمرأة و آلأرهاب و آلذّبح و غيرها, و بآلتالي فشل هذا آلخط و عدم تمكّنه من مُوآأمة ألتّطورات الأنسانيّة و آلعلميّة و “آلحوادث ألواقعة” بسبب إنغلاق باب ألأجتهاد في مدارسهم و تحجّر عقول ألسّلفيين, و لذلك تمّ إستغلال كل تلك الأمور من قبل آلغرب لأظهار ألأسلام و كأنّه ديناً إرهابياً همجيّاً مُتخلّفاً لا يصلح للحكم و لمستقبل ألبشريّة!

و يمكننا ملاحظة تفعيل هذا الأمر من خلال ما بيّنته دراسات ألمستشرقين ألّذين درسوا آلأسلام و عرّفوه و ركّزوا عليه من خلال المدرسة ألسّنية بقصدٍ واضح(4)و إهمال مُتعمّد .. و بآلمقابل محاربة روّاد مدرسة أهل ألبيت(ع) ألصّالحين من أمثال ألأمام ألخميني و الفقيه ألفيلسوف محمد باقر الصدر(قدست أسرارهم) ألّذين أبْهروا علماء آلشرق و الغرب(5), و آلتشويه آلأعلامي ضدهم بكونهم آلأقلية من بين المسلمين, و هم – أيّ آلغرب – يعلمون علم آليقين بأنّ ألصّح و آلخطأ لا يُقاس بآلقلة و آلكثرة بل بمدى إنسجام ألنظرية مع روح آلعصر و آلتطور الأنسانيّ و آلعلميّ بإتجاه ألكمال و آلسّعادة ألأنسانيّة!؟

ألثّالث: ألتّعامل بمكيالين مع مرجعيّة أهل ألبيت(ع)في عصرنا هذا بإستخدام سياسة فرّق تسد, فمن جانب تعاملوا بحذرٍ شديد إلى حدّ ألمواجهة ألدّموية مع خطّ ولاية ألفقيه و مدرسة ألامام الفقيه الفيلسوف الصدر(قدس)ألذي كانت مرجعيته إمتداداً لخط ألأمام الخميني(قدس) في العراق و إعتبروه خطاً معادياً لمخططاتهم و خطراً على مصالحهم الكبرى في العراق و آلخليج و آلمنطقة؛ بينما نراهم تعاملوا بإيجابيّة و سلام و محبة مع آلدعم ألأعلامي لخطّ ألمرجية التقليدية ألمعروفة(6) ألّتي يكاد دورها يقترب من الصفر في “آلحوادث ألواقعة” خصوصاً في الجوانب ألأقتصاديّة و آلسّياسيّة و الأدارية و آلأجتماعية, أما وجه العلاقة ألطيبة بين الغرب و تلك المرجعية فقد برزتْ من خلال المكاتب و المراكز ألرّسميّة و آلشّرعيّة و آلحسابات ألمصرفيّة في عواصم الغرب كلندن و واشنطن و غيرها, أما سبب هذا التعامل ألمنحاز فهو لكون ألمرجعية التقليدية لم تصطدم مع مصالح الغرب و المنظمة الأقتصادية في يوم من آلأيام .. بل أساساً ليس لهم وضوح في هذا آلجانب .. هذا إذا لم نقل بأنها دعمتهم من خلال إستثمار أموال ألشّيعة في بنوكهم!

بعكس ولاية ألفقيه ألتي أعلنتْ آلحرب ضد آلحكومات الغربية و آلصّهيونيّة لكونها مغتصبة لحقوق المسلمين و غيرهم, و بآلمقابل أعلن آلغرب و الصهيونية ألحرب ألشاملة ضد تلك المرجعية الصالحة و تهديدها بآلهجوم ألمباغت و بآلفناء لكونها – أيّ خطّ ولاية ألفقيه – كشفتْ ألوجه ألحقيقي ألخبيث ألظالم للنّظام ألأستكباري ألغربيّ و مؤآمراتهم ضد الشعوب المستضعفة حتّى في بلدانها مع مواطنيها(7) ليتحدّد آلصّراع آليوم بين جبهتين؛ جبهة ألباطل بقيادة الأستكبار ألعالمي و معها كلّ آلحكومات الأرضية ألوضعية في أكثر من 230 دولة و جبهة الحق بقيادة ولاية الفقيه ألّتي إعتمدت في نهضتها على الشعب ألأيراني ألمؤمن ألمُثقف و جسّدها ألفقيه الفيلسوف محمد باقر ألصّدر في آلعراق حين إعتبر ثورة ألأسلام بقيادة آلأمام ألخمينيّ إنتصاراً لرسالة جميع ألأنبياء و آلمرسلين ألذين بعثهم الله تعالى لهداية ألبشريّة نحو آلحقّ لتحقيق ألسّعادة في ألدّارين.

عزيز ألخزرجي

للتواصل عبر آلفيس بوك:
http://www.facebook.com/AlmontadaAlfikry
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و هي: ألقرآن و آلسّنة و آلعقل و آلأجماع.

(2) راجع ألحلقة ألثالثة من هذا آلبحث.

(3) يعتبر دعم ألبنوك ألغربيّة ألتي أكثرها يُسيطر عليها اليهود من خلال توديع رؤوس الأموال فيها من قبل ألمستثمرين من أخطر ألأمور ألتي سبّبتْ ألكوارث في بلداننا, فمن المعروف أن تلك البنوك هي التي تدعم الشركات ألتي تصنع الأسلحة و آلسّياسات الأستكبارية التي تسعى لخلق الحروب و الفتن في بلداننا للأسف ألشديد.
(4) لم يكن ذلك التعامل ألعلني ألمقصود من قبل الغربيين مع آلأسلام إلّا نتيجة دراسات ميدانية مكثّفة و عميقة مع مجموعة كبيرة من الدراسات الأكاديمية على مستوى الدكتوراه في آلجامعات المعروفة كهارفرد و آلسوربون و إكسفورد و غيرها حول فقه و تأريخ الأسلام و مسألة ألخلافة و آلأمامة علماً أنّ آلكثير من هؤلاء كانوا من آلعرب ألمغاربة كمحمد أركون و آلمصريين كحامد أبو زيد و بعض ألعراقيين و آلخليجيين و إقتنعوا بأنّ آلمذاهب ألأربعة(ألشافعية و آلمالكية و آلحنبلية و آلحنفيّة) قد إستقرّوا على رأي واحد بإغلاق باب الأجتهاد للأبد و إعتبار كل فتوى خارج تلك الكتب بدعة في الأسلام, بمعنى تجميد دور الأسلام في “الحوادث ألواقعة” و بذلك لا يمكن أن تعبر تلك المدارس عن روح آلأسلام خصوصاً في هذا آلعصر, أما دراساتهم ألعلميّة بشأن أهل ألبيت(ع) – و هنا بيت ألقصيد – فقد إقتنعوا بأنّ هذه ألمدرسة ألحيّة ألمتحركة هي آلتي بإمكانها تأمين إتصال الأمة بمبادئ السماء بشكل مستمر عن طريق ألولي ا لفقيه المتصدي لأمور المسلمين و آلمتمثل أليوم بآلجمهورية ألأسلاميّة.

(5) على سبيل المثال؛ روجيه غارودي فيلسوف فرنسي و أستاذ آلسّوربون و بعد أن أعلن إسلامه و غيّر إسمه لـ(رجاء غارودي)؛ بدأ بدراسة ألمذاهب ألأسلاميّة و إنتبه أثناء البحث إلى مؤلفات الفقيه الفيلسوف ألصّدر كـ(فلسفتنا) و (إقتصادنا) و همّ بزيارة ألعراق للقاء بآلأمام ألفيلسوف, و عند وصوله مطار بغداد عام1975م, سأل من موظفي المطار عن كيفية الوصول للنجف ألأشرف, لكن آلمخابرات العراقية دبّروا لعبة شيطانية حالوا دون تحقق ذلك اللقاء, فبعد أن أنكروا عليه وجود شخص بهذا الأسم في العراق, إتصلوا و نسقوا مع المخابرات و آلأمن في النجف كي يهيؤا مسرحية من بعض المعممين المتواطئين معهم كي يستقبلوا الفيلسوف رجاء غارودي, و يؤكدوا له بعدم وجود شخص بإسم محمد باقر الصدر(قدس), و تمّ بآلفعل ذلك و رجع من حيث أتى بعد أن أدّى زيارة ضريح آلأمام عليّ(ع), و إستدرك آلأمر بعد رجوعه بوجود مؤآمرة من قبل النظام ضد الفقيه الفيلسوف, ممّا حدا به إلى تقديم شكوى قضائية ضد النظام في باريس, لكن السلطة الفرنسية ألمجرمة كانت تربطها أنذاك علاقات قوية جداً مع النظام العراقي و بآلخصوص صدام, لذلك ليس فقط لم يتمّ تعقيب أمر الشكوى .. بل ألقتْ ألسّلطات الفرنسية القبض على آلفيلسوف غارودي و أودعوه في السجن لأكثر من سنة بسبب إعتراضه على عدم عدالة و ديمقراطية الحكومة الفرنسية و على القرارات المجحفة التي تصدرها بين فترة و أخرى خصوصاً ما يخص الحجاب و الدين.
(6) بآلأضافة للوقائع التي ذكرناها آنفاً .. فأن ألحاكم ألأمريكي “بريمر”و كذلك “رامسفيلد” وزير الدفاع الأمريكي ألسّابق قد أعلنوا بصراحة مرّارت و مرّات بأنّ آلمرجعيّة ألوحيدة ألتي يُمكن ألتّفاهم و آلتفاوض معها هي مرجعية ألنّجف ألمعروفة و هي تثمثل أكثرية ألشّيعة في آلعراق و خارجه أما آلخطوط ألأخرى فلا وزن أو إعتبار لها.
(7) للمزيد من التفاصيل, راجع مؤلّفنا؛ (مُستقبلنا بين آلدّين و آلدّيمقراطيّة),عبر الأنترنيت