الرئيسية » مدن كوردية » البعد الديمغرافي للسكان في محافظة واسط

البعد الديمغرافي للسكان في محافظة واسط

من اهم المحافظات المجاورة للحدود العراقية – الايرانية وقد جعل من موقعها القريب من العاصمة بغداد حيث لاتبعد عنه سوى (150) كم ذات اهمية الى جانب اهمية ديموغرافية متمثلة بسكانها العرب والكورد. كان اسمها السابق (لواء الكوت) وهي لواء ضمن الالوية الاربعة عشر التي تأسست منها دولة العراق عام 1920 وقد تغير اسمها في ظل النظام السابق الى واسط.
تكونت هذه المحافظة أول امرها من أربعة اقضية هي:-
* الكوت: وضم ناحيتي بغيلة، ام حلانة
* الحي: وضم ناحية المحيرجة هي مدينة الموفقية.
* بدرة: وضم ناحيتي زرباطية وجصان
* الصويرة: العزيزية
تعرضت المحافظة وبسبب السياسات الحكومية المتعاقبة الى تغيرات في تشكيلاتها الادارية بسبب الوجود القومي الكوردي مثلما اتبعت تلك السياسات في اية منطقة كوردية تطالها يد السلطة وقد امتدت تلك التغيرات على امتداد القرن المنصرم وشهدت تغيرات في مساحتها وحجم سكانها وفي تكوينها القومي الاثني ولعل القاء نظرة على التشكيلات الادارية للمحافظة قبل سقوط النظام يفيدنا في مانذهب اليه.
التشكيل الاداري للمحافظة لعام 2002
* الكوت: وتضم ناحيتي واسط،وشيخ سعد
* الحي: وتضم المركز،الموفقية.
* بدرة: وتضم جصان.
* الصويرة: وتضم العزيزية.
* النعمانية: الاحرار.
نلاحظ اختفاء ناحية زرباطية من خارطة المحافظة علماً بأن قضاء بدرة بنواحيه الثلاث المركز وجصان وزرباطية كانت مناطق الكورد الفيليين في المحافظة.
ومحافظة واسط تشكل امتداداً طبيعياً وبشرياً لمحافظة ديالى حيث تأخذ الارض في كلتا المحافظتين بالارتفاع كلما اتجهنا نحو الشرق والشمال الشرقي وتزداد أرتفاعاً اكثر داخل الحدود الايرانية مما حقق لأيران الاشراف على السهول الممتدة نحو بغداد . وكما ترتفع كثافة السكان في محافظة ديالى حول نهر سيروان (ديالى) الذي يخترقها من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي فأن كثافة السكان في محافظة واسط ترتفع حول نهر دجلة الذي يجتازها من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي . كما أن المحافظتين تضم الكورد والعرب الوافدين من العشائر العربية القادمة من الجزيرة العربية خلال القرنين او الثلاثة الاخيرة ويقطن الكورد المناطق الشرقية والشمالية الشرقية حين ينتشر العرب غرب المحافظة وجنوبها الغربي .
البعد الديمغرافي لسكان المحافظة:
تدلل النتائج الاحصائية للسكان في العراق للفترة بين (1947 – 1997 ) ان حجم ازدياد السكان في المحافظة شهد نمواً بلغ 4,3 % سنوياً .
وخلال الفترة تضاعف سكان المحافظة الى ثلاثة اضعاف لكن الزيادات لم تكن مطردة اذا كانت تتباين من فترة لأخرى ومن مكان لأخر فبينما كانت النسبة السنوية 3 % خلال العقد الاول (بين سنتي 1947 – 1957) فأنها انخفضت في العقد الثاني (بين سنتي 1975 – 1967) الى 1 % ثم ارتفعت النسبة الى 2 ,5 % خلال العقد الاخير وفي الوقت الذي ارتفعت وتائر النمو السكاني للمحافظة حيث تجاوزت نسبة الزيادة 10 % في مركز القضاء بين سنتي (1977 – 1987) وبلغت 8% في قضاء الصويرة للفترة ذاتها وتجاوزت في قضاء الحي 6 % للفترة عينها فأن المناطق الكوردية في المحافظة وبخاصة قضاء بدرة المتكون من المركز وناحيتي جصان وزرباطية !
شهدت انخفاضاً في حجم السكان بلغ اكثر من 8 % سنوياً وهو القضاء الوحيد الذي تعرض الى انخفاض الحجم السكاني كونها من مناطق الكورد الفيليين.
وتكمن خلف هذا الانخفاض اسباب عديدة ومشابهة للتي حدثت للمناطق الكوردية المتآخمة للحدود كمندلي وخانقين وغيرها ومن هذه الاسباب.
* التهجيرات الجماعية القسرية التي كانت تقوم بها السلطات الشوفينية بين فترة وأخرى بحجة التبعية الايرانية المزعومة وبخاصة عندما ساءت العلاقة مع ايران.
* أزمة المياه وشحتها والتي اثرت على المستوى المعاشي للمواطنين مما أدت الى هجرة قسم منها الى مدن بعقوبة وبغداد والمقدادية مثلما حصل مع أهالي مندلي .
* الحرب العراقية الايرانية التي أدت الى خراب المنطقة ونزوح اهاليها الى مناطق اخرى حيث لم تعمد سلطات النظام المقبور الى اعادة بناء المنطقة وقد تسببت الحرب في تدمير البنية التحتية لهذه المناطق واستحالة ظروف المعيشة.
* سياسات التعريب التي شملت المدن والقرى والقصبات والشوارع والمدارس.
* محلات زرع المحافظة بالعشائر العربية وما نتج عنه من تغير في التكوين القومي لسكانها حيث اخذت نسب سكان الكورد بالانخفاض بوتائر عالية وقد بينت احصائية عام 1977 بأن نسبة الكورد في المحافظة لايتجاوز 1 % فقط من مجموع سكان المحافظة فيما مثل العرب 99 % وبالمناسبة يذكر المؤرخ المرحوم عبد الرزاق الحسني في كتابة الموسوم(العراق قديماً وحديثاً) وعلى صدر الصفحة 172 – 175 من أن سكان الكوت هم خليط من العرب والكورد الفيليين وأن قصبة الحي تأسست سنة 1816 على يد أبرز زعماء الكورد الفيليين (آل علي خان).
وقد أشار لونكريك ايضاً في كتابه(اربعة قرون من تايخ العراق) ص17 الى ان بدرة وجصان وزرباطية وشيخ سعد من البلدات التي يكثر فيها السكان اللر.
وتجمع الدراسات التاريخية الى ان القرن السابع الميلادي شهد تغير في التكوين القومي لسكان العراق على أثر زحف القبائل العربية من الجزيرة العربية أثناء الفتوحات الاسلامية ومع استمرار تدفق تلك القبائل المتجهه صوب الشرق والشمال اصبحت ضفة نهر دجلة اليسرى الحد الفاصل بين العرب الوافدين وسكان البلاد الاصليين كما استوطنت القبائل العربية المنطقة بين ايران وكوردستان من جهة ونهر دجلة من الجهة الاخرى. ومع مرور الزمن زادت الهجرة الى العراق وزاد الاختلاط بسكانه وقد بلغ الاختلاط ذروته في السهل الرسوبي لأنفتاحه ولخصوبة أراضيه وانبساطها فيما وقفت الجبال والاراضي المرتفعة كحواجز ضد التغلغل العربي او التركي. ومن هنا وقعت مناطق شرق دجلة وحتى مرتفعات زاكروس تحت تأثير القبائل العربية تارة والتركية تارة أخرى.
يشير دليل التعداد السكاني في العراق لسنة 1965 (ان العشائر المستوطنة في لواء الكوت تتمثل في بني لام ، شمر طوكه، ربيعة ، بني تميم، المياح، البوعامر، البو نعيم) في حين كان قسم عشائر شمر لايزال يجوب مناطق غرب محافظة واسط وكذلك عشائر السعود في منطقة بدرة والتي قدمت للرعي من الموصل فيما كانت لعشائر بني زيد مرعى في منطقة الصويرة شمال غرب المحافظة وهذا يعني ان المنطقة تعرضت لسلسلة وموجات متعاقبة من عمليات التوطين للقبائل العربية مما عكست آثارها على التكوين القومي للمحافظة لصالح العرب.
وجاء في (موسوعة العشائر العراقية) ان معظم العشائر والقبائل العربية قدمت الى محافظة واسط منذ قرنين او ثلاثة وقد استوطنت المنطقة بين الكوت والحي والدجيل.
ومن هذه العشائر:
* الجورانية: وموطنها الاصلي نجد الحجاز: وقد استقرت في الكوت وبدرة وجصان.
* عشائر بنو عكبة، الزواهر، آل غريب في قضاء الحي أستوطنت (الكويشات) في الكوت والموفقية.
* عشائر الفضول وهي اكبر عشائر طي هاجرت من الجزيرة العربية وتوزعت بين العراق وبلاد الشام وتتواجد مساكنهم حالياً في ناحيتي جصان وزرباطية في قضاء بدرة.
* شمر طوكه: قدمت من الجزيرة العربية واتخذت مواقعها على الجانب الشرقي من نهر دجلة(بين نهر ديالى ومدينة الكوت) ودخلت عشيرة(الشوبلية) وهي من شمر – العراق منذ اقل من ثلاثة قرون وتوزعت على مناطق الصويرة والحي في محافظة واسط ومن عشائر شمر ايضاً(النفاشة) و(الشعيلات)(والجعافرة) وقد استوطنتا بين بلدروز ومحافظة واسط.
* عشائر الديلم: واستوطنت الصويرة ونواحيها قادمة من منطقة الدليم.
* عشيرة الزوامل: استوطنت منطقة الفرات قادمة من المدينة المنورة قبل ان تستقر في الحي والكوت.
* عشيرة البو صياد وآل يامع وآل ظويهر وعشيرة السراي.

2010-05-14

المصدر: خبار بلادي