الرئيسية » مقالات » وحدها الكرة .. من تمنحنا جرعة من السعادة

وحدها الكرة .. من تمنحنا جرعة من السعادة

خرجت جماهر من أبناء شعبنا الى الشوارع فرحين مبتهجين ، كعادتهم ، عندما يحقق المنتخب الوطني فوزاً مهماً .. في المحلات والأزقة .. ألعاب نارية وفرحة كبيرة ، لم نألفها عند أبناء شعبنا ، فنحن لا عيداً وطنياً يفرحنا ولاعيداً دينياً ولا حتى في مناسباتنا الخاصة نشعر أننا بخير .. لم يمنحنا أحداً جرعات من السعادة كما يمنحنا أولئك الفتية عندما يلعبون بغيرة الأولين .. وهذا أمر غريب على شعب ثري .. أن لا تفرحة إلا كرة القدم !

وحتى يوم أمس ومع آخر ضربة جزاء نفذت في مباراتنا مع منتخب البحرين الشقيق .. أنطلق الشباب الى الشوارع .. بعفوية بالغة تشعر أن هناك فرحة كبيرة مرسومة على وجوههم .. كل شيء فيهم عفوي .. تصرفاتهم عفوية .. كلامهم عفوي بسيط ، حركاتهم عفوية .. يرقصون حاملين علم العراق ولا علم غيره .. يتقافزون هنا وهناك .. لم يخرجهم سياسي الى الشارع ولم يخرجهم قراراً حكومي ولم يخرجهم نصر سياسي حققه العراق في المحافل الدولية ولم يخرجوا مؤيدين لجهة ما او لتنفيذ اجندة ما .. خرجوا لمجرد أن فوز العراق يفرحهم وهم مجبولون على حب وطنهم بالغريزة .

وهنا بودنا أن نشير الى أننا حتى تلك اللحظة نتسائل .. كم نحن من شعب مظلوم ؟.. كل الإمكانات المادية لدينا ولا نستطيع أن نمنح أبناء شعبنا جرعات السعادة التي يستحقها .. المئآت من الفرص التي تساعده على أن يكون سعيداً .. لم نمنحها له .. لا أدري لماذا ولكني قاربت بالأعتقاد بأن هذا الشعب مكتوب عليه أن يظل هكذا حزيناً مغضوب عليه .. ووحده الفوز في كرة القدم من يمنحه السعادة ، على الرغم من أن ذلك الفوز لن يضيف لحياته شيئاً مادياً .. ولا أعتقد أنه سيخرج فرحاً إذا ما أعلن أن صادرات العراق النفطية قد أرتفعت لتصل الى 10 ملايين برميل يومياً في حين أن هذا الخبر من الممكن أن يضيف لحياته شيئاً كبيراً .. لماذا .. أعتقد ، والله أعلم ، أنه لم يعد يشعر بماهية مقومات السعادة الحقيقية .. فيعتقد أن النفط ، مثلاً ، مهما زادت موارده فأنها قد لا تذهب لجيبه وأنما لجيوب المفسدين ولا فرصة ليعمل في وطنه ليثبت جدارته لبناءه لمحدودية فرص العمل فنحن لم نخصص في موازنة 2013 إلا 60 ألف درجة في حين أن عدد العاطلين لدينا يزيد على المليون عاطل والجامعات العراقية تضيف كل عاماً رصيداً لأولئك العاطلين والموازنات السنوية غير قادرة على إمتصاص إعدادهم المتزايدة بسبب غياب الستراتيجية الصناعية المهمة والأساسية .

إذن لماذا نكون سعداء ومن يمنحنا السعادة ونحن كل يوم في مأتم سياسي وأزماتنا تتكدس لتصبح رزم من الأزمات التي تتراكم لتخفي بين طياتها نذير شؤم بمستقبل مجهول .

كم سياسي لدينا وكم عضو برلمان وكم كتلة حزبية ومجالس محلية ومجالس محافظات برواتبهم وإمتيازاتهم وحماياتهم .. هل يستطيع 11 شخصاً من أولئك الرجال الأشاوس أن يخرجوا الشباب العراقي في الساعة 11.30 ليلاً الى الشوارع تملؤهم الفرحة والغبطة؟ .. لا أعتقد مطلقاً بذلك .. إلا إذا تم إخراجهم مجبرين وحينها لم يكونوا سعداء طبعاً ، فماذا سأمنح من وفر فرحة كبيرة لشريحة مهمة من أبناء الشعب .

أنها مجرد دعوة لكل من يهمه الأمر أن يكون سبباً في زيادة جرعات السعادة لشعب يعيش أملاً كل يوم أن يصبح غداً سعيداً .. أجيال وأجيال تعاقبت ..ثورات وإنقلابات وحروب وعسكر وطائفية ، فقر ومرض .. أما آن الآوان لشعب العراق أن يستريح .

زاهر الزبيدي