الرئيسية » مقالات » وهل يفيد الإعتذار !

وهل يفيد الإعتذار !

تم في يوم الأثنين 14/1 إطلاق سراح 335 موقوفاً من الذين تم تبرئتهم من جميع التهم الموجهة ضدهم ، مهما كانت تلك التهم التي ألصقت بالكثيرون منذ أعوام عديدة ، تم تبرئتهم في ذلك اليوم منها واطلق سراحهم ليروا نور الحياة بعد سنين من التوقيف ، حيث شمل الإطلاق بعض النساء وومن تم إلقاء القبض عليهم بدون أوامر إلقاء قبض .

من جانبه عبر السيد حسين الشهرستاني ، رئيس لجنة النظر بمطالب المتظاهرين ، عن إعتذاره للمطلق سراحهم! عبر خطاب ألقاه في تلك المناسبة إذ قال “اعتذر باسم الدولة العراقية لاي احد منكم تم اعتقاله والاحتفاظ به هذه الفترة، وثبتت بعد ذلك براءته ” ، وأضح “هذه الامور تحدث ليس في العراق فقط ، لكن في كثير من الدول كذلك” وهنا علينا أن نوضح أننا في العراق في بلد إستثنائي ويختلف كثيراً عن بلدان العالم .. نحن بلد تموج به الطائفية ولم يتخلص شعبه ، قبل ساسته ، من طائفيتهم وعنصريتهم حتى اللحظة ، وكل عملية إعتقال لها مردوداتها سلبية على كل الطوائف بل إن الكثير من الإعتقالات يمكن وضعها في باب التحريض على الفتنه ، وقانا الله من شرها ، وهنا نقول .. بل ونتسائل بألم .. ما فائدة الإعتذار يا سيدي ؟ لأولئك الذين أفنوا سنوات من حياتهم بين جدران السجن ومن سيعوضهم عما ما فقدوه ومن الذي سيُحاسَب على ذلك؟ وما هي الحالات ، على تلك الشاكلة ، الآن بين زوايا سجوننا المنتشرة ؟ والى متى كانت ستستمر تلك الحالات مسكوت عليها ؟ ولولا المظاهرات التي خرجت أخيراً لكانوا ممن “نامت عليهم الطابوقة” كما يقول المثل ، وقد يموتوا في السجن وهم أبرياء .

من المسؤول عن إدخال أبرياء الى السجون ، وما هي إجراءآت وزارة العدل في تنفيذ المادة 19 من الدستور وبكافة فقراتها والتي نخص بالذكر منها (ثانياً ، خامساً ، سادساً ، ثاني عشر ، ثالث عشر ) وجميع تلك المواد لا تتيح الحق للسلطات القضائية والتنفيذية إعتقال المواطنين بلا تحقيق أو أن لا تعرض أوراقهم على قضاة التحقيق بل أن المادة (ثالث عشر) تنص على أن “تعرض أوراق التحقيق على القاضي المخاص خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة وللمدة ذاتها” ، تلك الـ 24 قاربت أن تصل الى سنين ، فمن سيعوضها وكم ستحسب كلفة اليوم الواحد في السجن لأولئك الشباب .

الجميع يعرف أن التعويض عنهم ، الإبرياء ، سيساعد بالدرجة الأولى على إعانتهم لبدء حياتهم ونسيانهم ما عاشوه في غياهب السجن وحرمانهم من ذويهم وفلذات أكبادهم وبالدرجة الثانية سيضغط على الجهات المسؤولة بإتجاه أن لا تستمر في تللك السياسة الخاطئة التي طالما نبهت عنها الكثير من المنظمات الإنسانية العالمية لحقوق الإنسان .

إن إطلاق سراح أولئك الموقوفون ، الأبرياء ، ليس كافياً مطلقاً لمحو ما عاشوه من ظروف الحرمان وعلينا أن نغسل ما في قلبوهم من كل غِلٍّ قد يكونوا قد حملوه في قلوبهم على مجتمعهم ووطنهم وحكومتهم علينا أن نعمل على ذلك بجد في إيجاد التشريع المناسب لتأهيلهم للعودة الى وطنهم وبين أبناء شعبهم يساهمون في بناءه لا يحملون ضغينة على أحد وإلا فنحن بعملنا هذا سنساهم في زيادة المندفعين للدخول في خندق الشر أمام الوطن ، هذا الخندق الذي نحاول إفراغه من محتواه بكل الطرق درءاً للفتنة ودرءاً للشر عن شعبنا .

زاهر الزبيدي