الرئيسية » مقالات » المتابعة الميدانية والوظيفية المعيارية … تقلل من المواربة والمحاباة والتنظير

المتابعة الميدانية والوظيفية المعيارية … تقلل من المواربة والمحاباة والتنظير

لاشك ان التخطيط والتنظيم والقيادة والاتصال عناصر اساسية في الادارة، القديمة والحديثة، رغم قلة الخبرة في الدول النامية في هذه المفاهيم عمليا”، التي تشكل عجلة العمل الاولية كمفاهيم عامة يتطلب ويستدعي الخوض بها بصورة تفصيلية وعملية. ونرى الخطط والبرامج والدراسات التي تقدم عبارة عن افكار تنظيرية وسردية عامة، وربما تكون نموذجية لكنها لا تنسجم في الغالب مع بيئة ومعطيات مجتمعاتنا كوننا لم نواكب ونساير ذلك التقدم الهائل في مجال التقيم والتقويم والتغذية الاسترجاعية. ونرى، كيثرا”، القيام بالاعتماد على الخبرات والمهارات من كفاءات ذات افكار كلاسيكية او نمطية لم يجري تغيرا” واحدا” على قيمها ومفاهيمها، وظلت معتمدة” على ما لديها وما تلقته اثناء ايام الدراسة الاولية الجامعية او ما كسبته من خلال العمل والممارسة الميدانية وفق معادلة: الزمن هو خير معلم للاجيال، والتجربة والخبرة تأتي من خلال الاخطاء والهدر على حساب المصلحة العامة للبلد.

فلا نراعي المخرجات الحديثة اية اهتمام، ولا نولي مصلحة البلد والمواطن تقديرا” وحيزا” ضمن مفاهيم الادارة الابداعية والتفكيرية الحديثة؛ لكننا نصرف المال والجهد والطاقة في الاعتماد على الاخرون، رغم ادراكنا اننا لانستطيع تطبيق ذلك الفكر او المنهج او البرنامج او النظرية داخل بلدنا، الذين قطعوا اشواطا” في التفكير والتحديث والتنظيم والتخطيط ولديهم، دول الغرب المتطورة والمتقدمة فكريا” وحضاريا”، اجيال تحترم وتقدر وتعمل لخدمة بلدها. في حين ان الخطة التي توضع او البرنامج الذي يرسم يلبي، في بلدنا، رغبة ومزاج فئة معينة. والادارات العامة، في بلدنا، تفتقر الى الثقافة العامة وتعمل بلغة الانا وتقول الاتي: الاخرون يأمرون بمزاجاتي وطموحاتي واهوائي ومشاريعي، والسبب في ذلك هو ليس عدم وجود تخطيط او تنظيم او برنامج او مشاريع او اموال او بنى تحتية؛ لكن المشكلة هي عدم وجود جهات اشرافية ومتابعة حقيقية على القرار، الاداء، العمل، الكلام، الهامش، التصريح، التحرير بكافة انواعه، النهج، الاسلوب، الانتاج، المحصلات النهائية، ولا نقول نحن نحتاج الى المتابعة الدورية او الشهرية؛ بل نقول البلد وقادته بحاجة لبرامج متابعة لرؤوية الفوضى التي تجري الان بسبب الاجتهاد، الرأي الواحد، الانفراد في القرارات المصيرية والمستقبلية، لغة الانا الواحدة، التأثير والمواربة والمحاباة على حساب مصلحة البلد.

اذن، المتابعة هي اخر محطة من محطات الادارة والتنظيم والتخطيط والقيادة والبناء التي تتطلب الاهتمام الكافي بها لغرض النجاح التام، وليس ان ننجح شكليا” وظاهريا”.