الرئيسية » مقالات » مظاهرات الشيعة ومظاهرات السنة .. لمصلحة من نخرج الى الشارع !

مظاهرات الشيعة ومظاهرات السنة .. لمصلحة من نخرج الى الشارع !

لم يكف سياسيونا الأبطال سيطرتهم على وسائل الإعلام الفضائية ، بل عمدوا الى إخراج ابناء شعبنا المظلوم الفقير الى الشوارع وتجييشه وزرع بوادر الفتنه في نفوسهم على أمل إستخدامهم ، كورقة أخير ، على طريق تحقيق المآرب السياسية المنشودة لكل منهم بعدما فشلت كل محاولات التسقيط السياسي وكسر العظم بينهم وصولاً للسلطة الملعونة .
وعلى الرغم من أن جميع الكتل السياسية والأحزاب تمتلك قنوات فضائية ، تصدح وتردح ، بترهاتهم على مدار الساعة .. قنوات فضائية مدعومة من تلك الأحزاب ، التي نستغرب إمتلاكها لقنوات فضائية ، وعلى حد علمنا بأن تكاليف إنشاء تلك القنوات عالية ولا تتناسب مع تلك الأحزاب الصغيرة إلا إن ذلك يفسر أنها قنوات لأحزاب مدعومة هدفها الترويج لأفكار من يدعمها ، لا لمصلحة الوطن طبعاً ، ولكنه الإعلام اليوم حاله حال أي إستثمار لا يجلب المال فقط وإنما قد يأتي يوماً ليصبح الطريق الى الجاه والسلطة ، أقول على الرغم من كل ذلك فقد عمدو الى اللقاء المباشر مع الشعب من خلال ، حشر ، أنفسهم على منصات تلك المظاهرات وخلف “مياكروفوناتها” ويحتلوا المساحة النقية لأشرف المتظاهرين ، ليمارسوا عملية حقن وتأجيج الشارع العراقي على بعضه وصولاً الى الصدام الجماهيري الكبير وهي غاية مهمة لأغلبهم لأنها بالتالي لا تنفع أحد سواهم فمع هذا الصدام سيتولد الفراغ السياسي الذي سيتسبب بأسقاط الكثيرين في حين أنه سيساعد ، كلما طال زمنه ، على نمو الكثير من براعم الفسادي المادي في المؤسسات الحكومية ناهيك عن ما تصنعة الفتنة حينما تعيث قتلاً بيننا .
ومن خلال قراءتنا لواقع المظاهرات التي بدأتها محافظة الأنبار وبحزمة مطالبها العالية الكبيرة وما تبعها من مظاهرات ، أكثر تنظيماً ! ، شهدتها بغداد والمحافظات الجنوبية والتي تقف بالضد من مطالب مظاهرات الأنبار ، نرى أن المظاهرات تلك لم تطالب بشيء إلا بعدم إلغاء قانون المسائلة والعدالة وقانون مكافحة الإرهاب ، وكأننا في الجنوب نعيش جنة عدن بعينها وليست لدينا مطالب من الحكومة إلا أن لا يتم إلغاء هذين القانونين !
ونتسائل لماذا يخرج مئآت الآلاف من أبناء الجنوب وبغداد مطالبين بعدم إلغاء هذين القانونين ولا توجد لافته واحدة تطالب بالكشف عن المروج لكذبة اننا في 2013 سوف نصدّر الكهرباء ونحن اليوم في 2013 ولا نرى بصيص أمل في أن نكتفي منها ، ولم يطالب أحد بالكشف عن الملفات المتعلقة بالفساد ، أو يطالب أحدهم بمسكن لائق ، أو أن يطالب أحدهم بالمدارس بدل مدارس الطين ، أو بقانون المتقاعدين ، أو أن يطالب أحدهم بالخدمات ، أو أن يطالب أحدهم بالقضاء على البطالة ، أو ان يطالب أحدهم بسترتيجية صناعية تخلص البلد من الإستيراد القاتل الذي يستزف كل موادنا المادية أو أن نخرج معزين عائلة كاملة أبيدت ليس بالإرهاب بل بسقوط منزلهم عليهم في منطقة الحيدرخانه أو أن يطالب أحدهم بحقه المشروع بالحياة الحرة الكريمة ، أو أن يطالب أحدهم بجرعة بسيطة من “السعادة” المفقودة في الوطن .
من يدفعنا للخروج الى الشارع ، أعتقد أن العراقيون قد أصابهم الملل من الوقوف في كراديس المؤيدين لهذا وذلك ومن أجل هذا وذلك وهم جميعهم هذا وذاك قد ساهموا ، ولا زالوا ، في التقهقر بنا والعودة الى الوراء في حين أن خروجنا كان يجب أن يكون عرفاناً لجميل لم نطاله حتى اليوم ، ولكنهم وحدهم السياسيون من اخرجوا شعبهم أو استغلوا خروجه للمطالبهم بحقوق مشروعة أو حتى غير المشروعة فالشعوب دائماً على حق إينما خرجت على وجه الأرض .
لمصلحة من نخرج اليوم أو نُدفَع للشارع قسراً ، علينا أن نمتلك زمام أمورنا فماعاد هناك الكثير من الوطنيين ممن يستحقوا أن نسير خلفهم ولا الكثير من المناضلين لنهتف معهم للوطن ، نرى أننا في وطن مظلوم ولا يستحق أحد أن نكون معه اليوم إلا الوطن المظلوم وأن ندافع عن مظلوميته المستمرة من أيدي ابنائهم أولاً من أيد الأخرين ممن طمعوا فيه وألصقوا أنفسهم فيه عنوة لا لشيء إلا لمصالح ضيقة ومآرب فؤية لا تنفعنا بشيء ولن يؤولنا منها إلا الخراب المبين.
ابناء شعبي .. لا يستفزنكم الشيطان ! فقد تصبحوا يوماً على فعلتم نادمين ، وايما ندم هذا إذا ما ادخلنا شعبنا في حرب طائفية تطيح بالأخضر واليابس وتموت معها كل احلامنا بأن ننهض من كبوتنا.. مظاهرات سنية تقابلها مظاهرات شيعية على الضفة الأخرى والله وحده يعلم النتائج التي ستترتب على إخراج الشعب الى الشوارع وإجباره يوماً على أن يخوض نزال هو فيه “الخاسر الأكبر” مهما كانت نتائجه .

زاهر الزبيدي