الرئيسية » مقالات » لاتسرفوا في الماء ولو كنتم على نهر جار

لاتسرفوا في الماء ولو كنتم على نهر جار

حديث شريف لرسول الله (ص) ، كانت إحدى شركات المياه الأسترالية قد ترجمته وألصقته على علب المياه التي تنتجها ، وهم البعيدون عن رسالة رسول الله قرروا إعتماد قوله عسى أن يفهم الأخرون قيمة الكلام ، وسيفهموه ، لترشيد استهلاك المياه لديهم ، أما نحن ، الويل لنا ، لم نقم وزناً لما قاله الحبيب المصطفى ونستمر في إسرافنا المياه التي تنفق من إجل جعلها صالحة للشرب ، المليارات من الدولارات ، وفوق هذا وذلك نحن نمعن في إذية مواردنا المائية من خلال إتلاف تلك الموارد بإلقاء النفايات الثقيله في مجاري الأنهار .
بين الحين والأخر تعرض إحدى القنوات الفضائية الخليجية إحصائيات عجيبة عن الإسراف بهدر المياه الصالحة للشرب وتلك الإحصائيات الرقمية توضح مقارنة لكمية المياه التي تهدر خلال غسل السيارات في الشوارع وفي الوضوء وفي حنفيات المياه العاطلة وغيرها من أوجه الهدر وما يمكن أن تحققه كمية الماء المهدورة من فائدة لعدد من البشر يقدر بالآلاف .
ونحن اليوم على إعتاب الجفاف ونطالب الدول الأقليمية بالمساعدة في إعتماد المواثيق الدولية التي تحدد تجهيز العراق بحصته المائية نرى أننا وشعبنا جزءاً من مشكلة المياه ، بل نحن الجزء الأكبر منها، فبغياب ضوابط وانظمة محاسبة المسرفين ومتابعة تنفيذ تلك الأنظمة بدقة جزءاً مهماً وهو الأهم إذاما توازنت معها نشرات توعية مهمة عن طريق كل وسائل الإعلام التي تبث على مدار الساعة .
نحن بحاجة الى التوعية فالحياة تتطور وإحتياجاتنا تزداد يوماً بعد يوم وليس من المعقول أن تترك ثروة العراق المائية الصالحة للشرب بأيدي المتلاعبين بها ، مابالكم برجل يغسل كل يوم سيارة حمل كبيرة داخل الأزقة ليجري الماء لمسافة عشرات الأمتار وما بالكم بأمرأة تترك صنبور المياه مفتوحاً لتقوم طفلتها باللعب بالماء في الشارع بحجة غسل الشارع وغيرها من الأمثلة التي عزف العالم عن الإتيان بها بعدما تكونت لديهم القناعة التامة بأهمية المياه .
علينا أن نقدم لشعبنا الدرس الأول في ترشيد إستهلاك المياه الصالحة للشرب ونصب عدادات المياه لمن لاعداد له وأن يتم التعامل بجدية بنظام تعرفة جديدة يضمن التوازن ويحد من الإسراف والهدر اللامبرر ، بعد تحديد الحاجات الفعلية للمواطنين من المياه ، لأنها وحدها الفواتير العالية من تكبح جماح هدرنا وإسرافنا في الماء .. الذي خُلق منه كل شيء حي .

زاهر الزبيدي