الرئيسية » مقالات » الديموقراطية في العراق شهادة مزورة من سوق مريدي

الديموقراطية في العراق شهادة مزورة من سوق مريدي

مفهوم الديموقراطية : هي حكم الشعب وللشعب ,اما في العراق فان الامر مغاير ومختلف عن الجوهر , بل متناقض كليا من حيث التطبيق والتنفيذ , ولا يمت بالصلة بالديموقراطية لامن بعيد ولا من قريب , وتختلف عن الديموقراطية التي قدموها للحضارة الانسانية العالمية القدماء الاغريق ولحد الآن , فالديموقراطية في العراق ليس يكتنفها الغموض والغرابة والتخبط فحسب, بل يشمل القصور في الفهم وفي المضمون والشكل في التطبيق على الواقع السياسي العراقي , فقد جلبت البلاء والمشاكل والازمات والمصاعب , وتمثلت في الفشل والعجز الكبير في معالجة الامور التي يشكو منها البلاد وتعطل امكانياته وطاقاته وخبرات كوادره العلمية والفكرية . فبدلآ من ان تكون سفينة نجاة بعد سقوط النظام الدكتاتوري البغيض, لذا فان اقتطاف ثمار سقوط النظام الطاغي اقتصر على حفنة من الطارئين والوصوليين والذين يغييرون جلودهم الف مرة امام بريق المال وشهوة السلطة , ان هذه الحفنة من الساسة الجدد هم من قطفوا ثمار هذه الديموقراطية اللعينة والمزيفة , بينما عامة الشعب تضررت وزاد الاجحاف والظلم والحرمان , ولم يتلقى من ديموقراطيتهم الموعودة سوى العجاج والغبار والخراب وعدم الاستقرار وحفنة من المهازل والهزائم وفقاعات الوعود والفشل في ادارة دفة البلاد الى بر الامان , فتغيرت المقاييس واختلفت المعايير واختلط الحابل بالنابل ولم يعد بالامكان التمييز والتفريق بين الغث والسمين وبين الاخضر واليابس ,فضاع الحرص والمسؤولية وحب الوطن , فقد اغتصبت الطائفية والمحاصصة السياسية كل شيئ يخدم تطلعات وطموحات الوطن والشعب , فصارت الطائفية هي الميزان والمعيار الذي يتحكم في مصير المواطن والوطن , وصارت الهوية العراقية ضحية وكبش فداء , وبرزت عناوين الاهمال وتردي الخدمات وتفاقم الازمات ظواهرتعيش مع المواطن صباحا ومساءا . . وما جاء في اعتراف رئيس مجلس الوزراء إلا شهادة بشلل هذه الديموقراطية العوجاء والعمياء . فقد كشف السيد نوري المالكي في المؤتمر السادس الذي اقامته هيئة النزاهة عن حقيقة مرة كالحنظل , تدق ناقوس الخطر بالاختيار الخاطئ والاعمى والاعرج عن اختيار الطائفية كالمعيار الاساسي لادارة شؤون الدولة والحكومة والبرلمان . فقال بانه يخشى من كشف عن الفساد والارهاب , خوفا من حدوث عاصفة سياسية اوزوبعة تحرق الاخضر واليابس , لذا فان عمليات النهب والاختلاس والعمليات الارهابية التي تحصد الابرياء بين فترة واخرى تجري بعلم ومعرفة الحكومة , مما جعلها تغض الطرف عنها ( ان هناك كثير من قضايا الفساد الاداري يتم التغاضي عنها وحمايتها بسبب اصدامات سياسية معينة , وهذا الامر يحمي الفساد والمفسدين ويحمي الارهابيين في نفس الوقت ) وبهذا المنطق يلعب الفساد في شؤون البلاد والعباد دون رادع , ويتضح المسار السياسي الاهوج والارعن الذي يسير عليه العراق , ان اصلاح الديموقراطية القائمة هو امر يشبه النفخ في قربة مثقوبة , إلا اذا نزعت الاطراف السياسية المتنفذة ثوبها الطائفي وارتدت الثوب الوطني وحملت الهوية العراقية في منهجها وسلوكها السياسي وتخلت عن المحاصصة السياسية ورفعت لواء الحرص الوطني والمسؤولية تجاه الشعب والوطن . وليس غريبا ضمن هذه الفوضى السياسية ان تزدهر تجارة الشهادات المزورة من اجل احتلال مواقع مهمة وحيوية في هرم الدولة بما فيها الدخول الى قبة البرلمان , الذي تحول من صوت الشعب الى صوت المزاد العلني للتجارة والسمسرة وكسب الغنائم والاموال بكل الطرق الشرعية واللاشرعية في زمن العهر السياسي وتصاعد بورصة سوق النخاسة , بينما الشارع يغلي بالغضب والتذمر والرفض والشجب , وخوفا من ان يقلع هذا البركان اصحاب النفوذ والجاه الذين تنكروا لمصالح الشعب , يلعبون لعبتهم الاخيرة والقذرة , هو العزف على وتر الطائفية بالخطاب المتشنج الذي يدعو الى الفرقة والانقسام واشعال نار الفتنة لتحرق العراق عامة , وبهذا الوجع المزري تتكاثر مسرحياتهم الهزيلة والخطيرة بكوميدياء سوداء بالشحن الطائفي المقيت , الذي يصرف الانظار عن المشاكل الحقيقية التي تواجه البلاد , فبدلآ من تكثيف جهود كل الطوائف الدينية والسياسية والقومية من اجل التغيير الحقيقي والاصلاح الشامل الذي يعود بالنفع والخير على كل مكونات الشعب دون استثناء , يحاول البعض لدواعي واهداف سياسية منافقة تحويل الغليان الشعب الى ضفة اخرى لاتشفي الجروح العميقة التي يعاني منها الشعب , ان العراق لاينعم بالاستقرار والاصلاح وتحسين صورته المزرية والتي صارت مسخرة العالم , إلا اذا نزعنا ثوب الطائفية وحملنا شعار الوطن والهوية العراقية .