الرئيسية » مقالات » انهيارات اختيارية ..تضاف الى قدر ماطر بالزلازل

انهيارات اختيارية ..تضاف الى قدر ماطر بالزلازل

حدثني صديق صحفي عن زميلة له، في واحدة من جرائد النظام السابق، طلبت منه اجراء لقاء مع مطربة شابة، تطرح نفسها توا، هي وزوجها الذي يلحن لها.
يقول صديقي بأنه فعلا التقاها ونشر الموضوع، بناءً على طلب الزميلة، التي جاءته بمكافأة من جهاز المخابرات، نظير الموضوع (!؟).
فتساءلت عما يجعل المخابرات تكافئ محررا نظير موضوع فني؟
أجاب الصديق: اتضح في ما بعد ان هذه المطربة، هي ابنة دريد.. شقيق اياد سعيد ثابت، المعارض لنظام الطاغية المقبور صدام حسين، وثابت صرح قبل ايام، من اجراء اللقاء، في وسائل الاعلام العالمية، بان حكومة صدام تضغط عليه من خلال عائلته التي ما تزال في العراق رهينة.
ولأن شؤون الامن الخارجي من اختصاص جهاز المخابرات فانهم عمدوا الى احداث فجوة مدروسة بين اياد سعيد ثابت والجهات السياسية العالمية التي تعنى بشؤون المعارضة حينها، حينما نشروا لقاءً يري العالم ان عائلة سعيد ثابت تنعم بالرفاه داخل العراق.
فظهور ابنة شقيقه على صفحات جريدة عراقية، خلال زمن معروف باستحكام قبضة عدي صدام حسين من الامساك بالاعلام من خصيتيه؛ دليل على كذب اياد سعيد ثابت.
النظام السابق يلاحق مناوئيه بطرق شتى، تدل على دهاء يوظفه بالباطل، الذي كلكل كابوسا على حياة الشعب العراقي.. داخل وخارج العراق.. طيلة خمسا وثلاثين عاما، من حكم البعث الغابر، فلماذا لا توظف الدهاء نفسه.. الآن، بالحق.
ما يبعث على التساؤل: الاساليب العملية، ذات الجدوى الفاعلة، التي جربها النظام الديكتاتوري السابق، ونجحت في تحقيق اهدافها، بالباطل، لم لا يجربها النظام الديمقراطي اللاحق بالحق؟
فالأرث العراقي، بمراحله الملكية، والجمهورية بأنقلاباتها العسكرية المتوالية، التي انهكت الشعب وبددت ثرواته، هي حق لنا ندخره ونتعاطى معه بالاشكال التي تلائم راهننا، تحويرا وفق املاءات المرحلة.
وهذا الارث، مخابراتي وامني واقتصادي وعسكري واكاديمي وسواها، ما يعني التفاعل مع وفورات البلد، من دون اطلاقيات ناسفة، تضيف انهيارا اختياريا للزلازل الاجبارية التي تعرض لها العراقيون في وطنهم.
بمعنى ان الخبرات التي يحتاجها العراق، مهما كانت درجتهم عالية في حزب البعث المنحل، يجب الابقاء عليها واستثمارها، بحذر مراقب؛ كي لا تتمكن من استغلال الموقع في ايذاء البلد، بدلا من تشتيتهم او التنكيل بهم قتلا وخوفا يجعلانهم ينتظمون مع رهط الصف المناوئ، لشعورهم ليس فقط باستغناء البلد عنهم انما ملاحقته اياهم بالرزق والوظيفة والوجاهة الاجتماعية، حد التصفية الجسدية.
الحرب خدعة، فوظفوا ما تشاؤون، في تحقيق النصر، من دون تحسس نابع من عقدة (النظام السابق) التي تؤدي بنا الى تفريط يضر بالعراق اكثر من المفرط به من ناس وافكار.
ويتبسط السؤال واقعيا: اين هو الجهد المخابراتي في ادارة مراحل الازمة المتصلة، عطفا على جذرها المستعر تحت الرماد.. بنفخة يشب اللهب.
فالاوراق تتداخل بين السياسيين الذين لم يجد معظمهم تأييدا الا بالخداع، واقصاء الاخر باستغلال قانون (العدالة والمساءلة) بل تصفية نظرائه السياسيين جسديا على انهم اعداء للوطن، يطلي عليهم الخيانة العظمى سوقا الى الاعدام.
تسريب طاقة السلطة في منافذ هوجاء، تطيش بالدولة من خلال هز المعارضة لثبات الحكومة، وافتعال الحكومة مشاكل تخلخل رصانة المعارضة، ما يوهن الطرفين، ويضع الشعب بين المطرقة والسندان، مغلوبا على أمره، تجب تقوية الاداء المخابراتي لوقاية الدولة من اعدائها، وليس تصفية وتسقيط النظراء السياسيين، بالدسائس المفبركة افتعالا، انما الاشتغال الواعي لتطهير البلد من اعداء الشعب وليس منافسي الحكومة او معارضيها، فكلاهما حق شرعي الوجود، التعرض له والمساس به، موضع مساءلة دستورية تحيل الحكومة الى طائلة القانون الدولي، باعتبارها جريمة ضد الانسانية.