الرئيسية » الآداب » جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة 16

جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة 16






جيورجي ديمتروف
1882-1949



القسم الخامس

الفصل الثالث


قائد الحزب والشعب المعترف به


كرس ديمتروف اهتمامه وطاقته لتطوير الحزب والجبهة الوطنية من الناحية التنظيمية والسياسية ،وبذل جهودا متواصلة لزيادة الدور القيادي للحزب في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وتقوية الجبهة الوطنية كشرطلتطور بلغاريا على طريق الاشتراكية .

وفي الخطاب الذي القاه ديمتروف امام مؤتمر مقاطعة صوفيالحزب العمال البلغاري ( الشيوعيين ) في السادس والعشرين من شباط ( فبراير ) 1946 ، تحدث فيه عن مهمة الحزب التاريخية ، واكًد على ان الحزب يتحمل رسالة تاريخية وانه مع إتحاد المزارعين البلغار يتحمل مسؤولية الشعب البلغاري . وأشار ديمتروف الى الاختلاف الجوهري بين الحزب الشيوعي البلغاري والاحزاب البرجوازية وقال بأن الحزب الشيوعي هو خير من يعبر عن المصالح لإكثر الطبقات تقدمية في التاريخ البشري ــ الطبقة العاملة وكذا مصالح الثورة الاشتراكية .
كان ديمتروف يؤكد بأن تقوية وتعزيز دور الحزب شرط ضروري في السعي وراء السياسة الطبقية للماركسية ـــ اللينينية وانتصار الاشتراكية ، مستندا في ذلك على المباديء اللينينية والخبرة التاريخية للحزب الشيوعي السوفيتي .
وطالب ديمتروف اعضاء الحزب بامتلاك القيم العالية وان يكزنوا في الطليعة في اداء مهام الحزب “ إن قوة وتأثير الحزب لاتعتمد على عدد اعضائه وحسب ، بل وعلى نوعيتهم وتربيتهم الماركسية ــ اللينينية وعلى موقفهم من قضية الحزب والاشتراكية وقدرتهم على إقامة العلاقات الوثيقة مع الجماهير وقيادتها في سبيل تحقيق المهمات المطروحة من قبل الحزب والحكومة . ” ( 1 )

كما لفت جيورجي ديمتروف نظر الحزب الى ضرورة التطهير المستمر في صفوفه لإقصاء العناصر الغريبة والانتهازية التي تغلغلت الى صفوفه .

واكًد ديمتروف “ بأن يكون الحزب قويا وواعيا وطوعيا . ويجب الا يكون هناك مكان للكتل وبشكل عام خالي من بؤر العدائية . وحيثما ظهرت مثل الك الظواهر ، فيجب ان تُستأصل دون رحمة ، وينبغي استعمال مبضع الحزب الجراحي . ” ( 2 )

كما يجب ان تكون وحدة فكر بين صفوف اعضاء الحزب مستندة على المباديء الماركسية ـ اللينينية وعلى اهداف ومهمات الحزب .

وكان ديمتروف عدوا لدودالكل صنوف الخواء للبرجوازية الصغيرة والليبرالية المتفسخة ، وشنً حربا ضد الانتهازية والميول البرجوازية والفوران الثوري لليسار المتطرف .

واعتبر جيورجي ديمتروف الخصائص السياسية للشيوعيين ذات اهمية اولية ، ولهذا كان دائما يطالب اعضاء الحزب بالعمل من اجل تطورهم السياسي وان يتعلموا فن الادارة في عملهم ويستخدموا السبل الخلاقة لحل مشاكلهم ــ كما طالبهم بإكتساب معلومات دقيقة عن حزبهم والعمل الحزبي والاقتصادي والاداري المسند اليهم .

واكًد ديمتروف على ضرورة ديمقراطية الحزب الداخلية ، رغم الاوضاع الداخلية والعالمية المعقدة التي واجهت بلغاريا بعد التاسع من ايلول ( سبتمبر ) 1944 . واكًد الرفيق تيودور جيفكوف في التقرير الذي قدمه في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري في تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1962 قائلا : ” إلتزم جيورجي ديمتروف بالمباديء اللينينية في قيادة الحزب والعمل الجماعي ولم يسيء استخدام سلطته قط ولم ينتهك قوانين البلاد ابدا وعمل باحكام القوانين حتى عند التعامل مع اعداء الحكومة الشعبية . ” (3 )

كان ديمتروف يمتعض من المديح ويطالب الذين يكتبون حول نشاطاته في الحركة الثورية للطبقة العاملة ان يطرحوا الحقائق بدون مبالغة . وفي الرسالة التي بعثها الى سكرتارية اللجنة المركزية لحزب العمال البلغاري ( الشيوعيين ) ، اكًد ديمتروف على ضرورة تخليص الصحافة من وصفه بالعظيم والعبقري ، واكًد على ضرورة التمسك بالمباديء اللينينية في قيادة الحزب وعارض اية محاولة لرفع قائد الحزب فوق القيادة الجماعية وتكريس عبادة الشخص .

ومن خلال مراعاته الصارمة للقواعد اللينينية في الحياة اليومية ، استطاع ديمتروف تقديم النصيحة الرفاقية الى كل اعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب ،بضرورة تجنب الشهرة والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس . وكانت اجتماعات اللجنة المركزية ومكتبها السياسي والمؤتمرات والكونفرنسات التي تنعقد بإشراف ديمتروف ، مدرسة حقيقية لكل المشاركين فيها .

واكًد ديمتروف على ضرورة تشجيع النقد والنقد الذاتي بين صفوق الحزب ، ولم يتسامح مع العمل السيء والقائمين به . وعنًف بشدة التصرفات الآمرة والمزاجية لمن نصًبوا انفسهم حكاما على مختلف الاصعدة ، واعتبرهم قادرون على تخريب كل ما له اهمية حيوية للحزب من خلال تكريس الاخطاء والمزالق وتبريرها .ورغم انه ينتقد كوادر الحزب ، لكنه لم يستطع إهانة احد منهم ، بل يتعامل معهم بشكل ابوي ليعيد ثقتهم بأنفسهم ويساعدهم على التغلب على نواقصهم .

ورغم إنهماكه بالعمل الحزبي والحكومي ، كان ديمتروف يولي اهتماما خاصا باعضاء الحزب ، وكل من كان يعمل معه ويلتقي به ، يتعلم ويتثقف على يديه وتتولد عنده الثقة في عمله ويغتني روحيا ــ فعند لقاء ديمتروف بالناس ، يبادر دائما بالسؤال عن صحتهم واحوال اسرهم وعن اسلوب حياتهم ومصالحهم.. الخ . وكتب الرفيق تيودور جيفكوف قائلا : ” كانت بلغاريا سعيدة الحظ في تلك الايام المضطربة بأن يكون لديها قائد حزبي وحكومي حكيم ومجرب كجيورجي ديمتروف . ولثقته الكبيرة بحب الشيوعيين والشغيلة ، استطاع ان يقود سفينة دولتنا الى شواطيء الاشتراكية ، وبقيادته تعززت الحكومة الشعبية وتمً سحق المقاومة الداخلية والخارجية للثورة المضادة وفتحت الطريق امام المستقبل “ ( 4 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 14 ص 55
( 2 )المصدر السابق
( 3 ) ت . جيفكوف ، احاديث مختارة ، تقارير ومقالات ، المجلد 4 صوفيا 1965 ص 490
( 4 ) ت . جيفكوف ، مذكرات عن ج . ديمتروف ، المجلد 1 ص 12



وبروح المباديء الماركسية ــ اللينينية، كان ديمتروف يؤكد دائما بأن بإمكان الحزب ان يتعامل مع المهمات التي تواجهه بتأييد جماهير الشغيلة الواسعة والاحتفاظ بروابط قوية ومتينة معها وتعبئة طاقاتها الكبيرة التي لاتنضب . كما يؤكد على ضرورة تعلم الحزب من حكمة الجماهير العريقة وجذبها الى المشاركة النشطة لحل مشكلات البلاد السياسية والاقتصادية ، وإعتبر ديمتروف الجبهة الوطنية ومنظمات الشباب والاتحادات النقابية اليد التي بواسطتها يستطيع الحزب تعبئة الطبقة العاملة وتوسيع ارتباطاتها بالجماهير .

كما اكًد ديمتروف على الترابط المتين والحميم بين العمال والفلاحين والمثقفين ، وكان يشارك في اعمال المؤتمرات والكونفرنسات والاجتماعات المختلفة ويلقي الخطب فيها ، وكان يزور مواقع البناء في المدن والقرى ، ويجد المتعة في مرافقة العمال والتحدث اليهم ، ويشركهم بخططه وافكاره ويصغي الى وجهات نظرهم .

كان ديمتروف متواضعا ، وكانت الابتسامة الودية المعبرة عن روح الشباب تخترق جميع الحواجز بينه وبين مرافقيه وتشعرهم بالالفة معهم ، ولم يشعروا يوما انهم يتحدثون الى رئيس وزراء وقائد الحزب والشعب ، بل الى انسان من عامة الناس ذي قلب حنون قادر على سبر اغوار النفس البشرية .

ولعب جيورجي ديمتروف دورا قياديا في تعزيز الجبهة الوطنية بإعتبارها الوسيلة الفعالة في تطور بلغاريا على طريق الاشتراكية . وبقيادة ديمتروف استطاع الحزب الشيوعي البلغاري ان يلعب دوره في النضال المشرًف لرفاهية جميع قوى الشعب الوطنية الديمقراطية . ان الحزب الشيوعي البلغاري ليس حزبا طليعيا للطبقة العاملة وحسب ، بل منقذ الشعب والمدافع الامين عن مثله الوطنية السامية .

وساعد ديمتروف الجبهة الوطنية بشكل منتظم ، لقناعته ان الجبهة ليست الغاية ، بل وسيلة لتعبئة الشعب والشغيلة في بلغاريا لبناء الاشتراكية . وطرح ديمتروف فكرة تحويل الجبهة الوطنية الى منظمة اجتماعية وسياسية موحدة ، وعمل بهذه الروح منذ بداية 1948 في تنقيح مسودة برنامجها وفي التحضير لعقد مؤتمرها الثاني .
وفي المؤتمر الذي إنعقد في الثالث والعشرين من شباط ( فبراير ) 1948 ، قدًم ديمتروف تقريرا تناول فيه الوضع الداخلي والخارجي ورسم المهمات الاساسية للجبهة في المرحلة اللاحقة .واكًد على ان تعمل الجبهة الوطنية في تثقيف الشغيلة بالروح الشعبية الديمقراطية الاشتراكية وان تزيد من ازدهار البلاد الاقتصادي اللاحق ، وان تقوي دفاعها وتشرك في انتهاج سياسة سلام وصداقة وتعاون مع جميع البلدان الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي . وفي الختام قدًم ديمتروف الحجج الداعمة لضرورة تحويل الجبهة الوطنية الى منظمة اجتماعية سياسية للشغيلة تحت قيادة الطبقة العاملة المجربة وطليعتها السياسية حزب العمال البلغاري ( الشيوعيين )

وعبًر المؤتمر الثاني للجبهة الوطنية عن تأييده الكامل للافكار التي تضمنها تقرير ديمتروف وصادق على برنامج الجبهة الوطنية ونظامها الداخلي . فقد لعبت هذه المنظمة الاجتماعية السياسية ــ الجبهة الوطنية ــ دورا هاما في توحيد الشغيلة والتفافها حول سياسة الحزب وفي تعزيز دوره القيادي في حياة البلاد الاجتماعية والاقتصادية . وإنتخب المؤتمر الثاني بالاجماع ديمتروف رئيسا للمجلس الاعلى للجبهة الوطنية .

وبتشكيل الجبهة الوطنية ـ المنظمة الاجتماعية السياسية الموحدة ـ فقد استنفذت برامج جماعة زفنو السياسية والحزب الراديكالي المعارض وادى ذلك الى تعزيز الرأي القائل بأن وجودهما المستقل اصبح غير ضروري . وبعد مشاورات مع ديمتروف ، عرضت قيادة هذه المنظمات انهاء وجودها .

وكان لديمتروف الدور النشيط في الاندماج الذي حصل بين قيادتي حزب العمال البلغاري ( الشيوعيين ) وحزل العمال الديمقراطي الاشتراكي البلغاري ،وادى الى إنصهار الحزبين في بوتقة حزب واحد يستند على اسس الماركسية ــ اللينينية .

وقدًمت اللجنة المركزية لحزب العمال البلغاري ( الشيوعيين ) وجيورجي ديمتروف شخصيا المساعدة الاخوية لتعزيز وتطوير اتحاد المزارعين البلغار في تطهير صفوفه من العناصر الرجعية والمعادية واتخاذ مواقف ثابتة من الاشتراكية . وحضر ديمتروف المؤتمر السابع والعشرين لإتحاد المزارعين البلغار ، واشار في خطابه الى اهمية المؤتمر في تطوير الاتحاد واكًد على دور المزارعين في بناء الاشتراكية .

ونبذ اتحاد المزارعين البلغار النظرية الخاطئة لحكم زراعي مستقل ، واقرً الدور القيادي للطبقة العاملة وحزبها الطليعي ، وتبنى برنامج بناء الاشتراكية . وقدًم اتحاد المزارعين البلغار ولايزال يقدم نساهمة كبيرة في بناء الحياة الجديدة وفي تطوير علاقات الصداقة البلغارية مع الحركات الديمقراطية والتقدمية في البلدان الاخرى ورفع مكانتها الدولية .

وعلًق جيورجي ديمتروف اهمية كبيرة لتحالف العمال والفلاحين بإعتباره العمود الفقري للنظام الشعبي الديمقراطي . واكًد على “ ان الطبقة العاملة والفلاحين هم المؤسسون للجبهة الوطنية ووحدة الشعب البلغاري . ” ( 1 )

كما ذكًر ديمتروف الشيوعيين والمزارعين بضرورة تعزيز تحالفهم وتقويته ،وذكًرهم بالتجربة المريرة للتاسع من حزيران 1923 حين دُحر العمال والفلاحون من قبل الرجعية والفاشية .

وشغلت مشكلات الثورة الثقافية حيزا بارزا في عمل ديمتروف بإعتبارها احدى الحلقات الحاسمة في تحولات المجتمع الاشتراكي . فحين ادرك الحزب الشيوعي البلغاري ضرورة حل بعض القضايا السياسية ذات السمة المعادية للفاشية ، تمً توجيه النضال الايديولوجي بشكل خاص ضد الايديولوجية الفاشية . وبهذا رأى ديمتروف بأنه “ ينبغي اتخاذ اجراءات فعالة لتطهير الجبهة الايديولوجية والثقافية من الاوهام الشوفينية . ” ( 2 )

وإستنادا الى مفاهيم لينين والخبرة الغنية للحزب الشيوعي السوفيتي ، اكًد ديمتروف بأن الثورة الثقافية عملية تحكمها قوانين وهي جزء من عملية التحول الاشتراكي في المجتمع . وكشف ببراعة فائقة الاهداف الرئيسية للثقافة لضمان انتصار كامل للايديولوجية المركسية ـ اللينينية ، ورفع المستوى الثقافي والتعليمي للشعب .

واشار ديمتروف الى ان الثقافة الاشتراكية لايمكن تنميتها في فراغ ، بل انها الوريث الشرعي للكنوز الروحية والفكرية ومنجزات الشعب البلغاري على مدى قرون . ولهذا تصح ديمتروف بصيانة التراث الثقافي واحترام من صنعوه . وكان يشير دائما الى انه ليس هناك كبيرا أو صغيرا بين الشعوب في مجال القدرات الثقافية ، وقال : ” كل شعب مهما كان صغيرا ، يجب ان يكون قادرا على الاسهام بقسمه الخاصة في الكنز الثقافي للبشرية . ” ( 3 )

فقد اعطى ديمتروف الافضلية في عملية الثورة الثقافية للعلم والتربية . وتحققت بقيادته بعد التاسع من ايلول ( سبتمبر ) 1944 ، ديمقراطية التعليم على نطاق واسع . وبهذا اصبح بالامكان تربية شبيبة بلغاريا بروح ديمقراطية معادية للفاشية . وفي عام 1948 ، سُن قانون شامل للتعليم الشعبي بمشاركة ديمتروف المباشرة الذي حدد صيغ التعليم الشعبي . فابدى ديمتروف اهتماما كبيرا لبناء المدارس والكليات المهنية ومدارس العمال المسائية ، واكًد على ضرورة حصول كل عامل وعاملة على التعليم الثانوي أو العالي .

كما اولى ديمتروف واللجنة المركزية للحزب اهتماما خاصا لإعادة تنظيم التعليم العالي ، لأن الجامعة يجب ان تصبح مركزا ثقافيا لتعليم وتربية الجيل الجديد وخلق بناة متحمسين للاشتراكية والشيوعية ومرتبطين بشكل وثيق بحاجات وتطلعات الشعب البلغاري . واكًد على فتح معاهد التعليم العالي امامابناء وبنات العمال من اجل تدريبهم ككوادر لتحقيق تطور البلاد الثقافي والاقتصادي والاجتماعي الشامل .

وكان لإعادة تنظيم اكاديمية العلوم البلغارية وتحويلها الى مركز قيادي للسعي العلمي واكاديمية من نوع اشتراكي ، اهمية خاصة بالنسبة لقدم الثورة الثقافية . وبناء على مبادرة ديمتروف ، اقًرت الجمعية الوطنية عام 1947 قانونا يحدد البناء التنظيمي ونشاطات اكاديمية العلوم البلغارية . وإستعام ديمتروف في اعداد مسودة القانون بخبراء بارزين ، واشار الى ان القوانين الشعبية يجب ان لاتحطم تقاليد الشعب الثقافية والعلمية ، بل ترفعها وتطورها بشكل خلاق وان تمنحها محتوى اشتراكي جديد ، وان لايتطور العلم في جمهورية بلغاريا الشعبية ضمن اطار وطني ضيق ، بل عليه ان يتبع الطريق الاشتراكي ، مستفيدا من التجربة السوفيتية الغنية والمنجزات العلمية في العالم .

واولى ديمتروف اهتماما خاصا لتطوير العلوم الاجتماعية . ففي عام 1946 ، التقى بمحرر مجلة “ الفكر الفلسفي “ واشار الى المهمات العاجلة التي يجب حلها في الجبهة الايديولوجية . كم تابع بإهتمام اعمال الطباعة والنشر واكًد على الدور المهم الذي تضطلع به اجهزة الاعلام الجماهيري من إذاعة وسينما والدعاية الشفوية في عملية الثورة الثقافية .

واكًد ايضا بأن الادب والفنون المسرحية عاملان مهمان في البناء الاشتراكي ويجب ان يرتبطا بحياة المواطنين وان يقدما صورة حقيقية وشاملة للواقع الثوري ويرسخا الافكار الماركسية ــ اللينينية وحب الوطن والحقد على الفاشية وان يحفزا الشعب للمشاركة في النضال من اجل بناء الاشتراكية .

وكشف ديمتروف بأن التغيير الفكري هو عملية صعبة وطويلة ولهذا السبب يجب ان تكون هناك سياسة صبورة وحذرة تجاه كل المواطنين ، وخاصة الذين يعملون في مجال العلم والثقافة والفنون من اجل اشراكهم في بناء الاشتراكية . واعطى ديمتروف مثالا شخصيا للموقف الحزبي الصائب من تراث البلادد الثقافي والقائمين به ،وتعامل في هذا المجال بمرونة وصبر وانتقى التعابير المناسبة لتحفيز هولاء وتوجيههم في عملهم . كما تعامل بلباقة مع اولئك الذين يعملون على الجبهة الثقافية وحفزهم للعمل والالتفاف حول الحكومة الشعبية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 11 ص 351

( 2 ) المصدر السابق ص 191

( 3 ) المصدر السابق ص 364