الرئيسية » مقالات » تعليق الانتربول اعماله في العراق بسبب القضاء العراقي المسيس ام المركع!!

تعليق الانتربول اعماله في العراق بسبب القضاء العراقي المسيس ام المركع!!




لم تتفاجأ الحركة الوطنية والديمقراطية والمؤسساتية المدنية في بلادنا من الموقف الاخير للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية – الانتربول تعليق اعمالها في العراق احتجاجاً على “عدم حيادية القضاء” العراقي، في حين ابقت على شكل ومستوى تعاملاتها مع اقليم كردستان العراق.ومن المؤمل ان تتخذ المؤسسات القانونية والقضائية ومنظمات حقوق الانسان الدولية الاخرى مواقف مماثلة تعبر عن السخط والانزعاج الكبيرين من القضاء العراقي الذي يفترض ان يكون سلطة مستقلة في بلاد الرافدين وفق احكام الدستور الدائم الجديد ويتمتع بسمو واعلوية على جميع القوانين الاخرى في المجتمع لأنه اعلى وثيقة في الدولة تؤطر سلطاتها وتحدد اختصاصاتها وتضمن عدم المساس بحقوق المواطنة!
لم ترتكب الحكومة العراقية ونوري المالكي خلال سني حكمها الاخطاء والهفوات ذات الطابع الطائفي والعنصري وانتهاكات حقوق الانسان فحسب بل اعمال وتجاوزات قانونية راح ضحيتها الآلاف من الابرياء،وواصل القضاء العراقي موقفه المتفرج دون ان يحرك ساكنا!وتبين انه مخترق بالكامل من قبل الولاءات دون الوطنية وبالاخص الطائفية والعشائرية والولاء الحكومي الاستبدادي!وكما حذرنا منه سابقا فأن الاسلام السياسي ونخبه الانتهازية الى جانب بعض النخب المهنية ذات الولاء البعثي سابقا قد استحوذت بتنسيق احترافي على مفاصل القضاء العراقي ليجري تسييسه وتركيعه بامتياز ولتتخذ الكثير من القرارات الارتجالية ذهب ضحيتها المئات والآلاف من العراقيين بسبب الجبن وحفظ ماء وجه الحزب الطائفي الحاكم وزعيمه والنخب الطبقية الاستغلالية الصاعدة!واستند القضاء العراقي في كثير من الاحيان على تقارير الوشاية والمخبر السري القذرة وتقارير التحقيق الجنائي الحكومية ، وهي تقارير عبرت عن وحشية الاساليب التي اتبعت مع المتهمين!وكانت كاذبة ايضا!الا ان الزمن سيف ذو حدين لتتكشف مهازل القضاء العراقي تباعا وجرائم هيئات التحقيق الحكومية،والتي لا يتحمل وزرها سوى الطاغية الجديد المالكي واتباعه من المستشارين والبلطجية!وهاهو الاعلام العراقي والعالمي يفضحها اليوم!
يبدو ان محاكمة اعوان صدام حسين وتنفيذ احكام الاعدام بحق البعض لم تكن اقتصاصا للشعب العراقي من الجرائم التي ارتكبها الفاشست في العهد الاغبر بل تزويقا وتجميلا لوجه النظام الشمولي الجديد والاسلام السياسي الحاكم الذي انغمس بالكامل في طائفيته وفي ولائم الفساد الكبرى – جرائم ارهابية يندى لها جبين الانسانية!وباتت السرقات والرشاوي والتزوير واغتصاب الملكيات العقارية والتلاعب بالقوانين الوضعية وتفسيرها الانتقائي الكريه سمة الحكام الجدد وليتحول مجلس النواب الى اسطبل وطني يرث فيه تقاليد الذين سبقوه!اما السواني والمجالس العرفية والمحاكم الخاصة والمحاكم القروسطية للميليشيات الطائفية فكانت مخالفة صريحة لمبدأ استقلالية القضاء ومخالفة للدساتير السائدة ومخالفة لمبادئ حقوق الانسان.

تواجه القضاء العراقي اليوم مهمة :
• التعجيل في احالة الذين يجري القاء القبض عليهم الى المحاكم ومحاكمتهم ، وعدم التهاون في الاحكام التي لا تتناسب مع حجم او نوع ما جرى اقترافه من جرائم يندى لها الجبين! الامر الذي يشجع المجرمين على اقتراف المزيد من الجرائم ناهيك عن ان بقاء الموقوفين بالسجون دون محاكمة يعد انتهاكاً لحقوق الانسان …
• فرض سلطة القانون ، لا سلطة الولاءات الضيقة .
• تقديم نوري المالكي واعوانه الى المحاكم لانغماسهم في جرائم الفساد الكبرى،جرائم ارهابية للقاصي والداني.
• اطلاق سراح البروفيسور والعالم الاقتصادي الكبير مظهر محمد صالح واعادة الاعتبار كاملة للبروفيسور سنان الشبيبي!ومحاكمة مجرمي غسيل الاموال وفطاحل الهررة السمان الذين تتستر عليهم الحكومة العراقية الحالية والحزب الطائفي الحاكم!
• تقديم منتهكي حقوق الانسان والتقييد على الحريات العامة والديمقراطية وقامعي التظاهرات الاحتجاجية ومزوري انتخابات الاتحادات المهنية والنقابية الى المحاكم!
• معاقبة البلطجية بأقصى العقوبات!
• القضاء على النشاط المافيوي والعصابات المنظمة وانزال اقصى العقوبات بمرتزقتها!وهذا يشمل المافيات التي تدعو الى اشغال رجال الدين ( خبراء في الفقه الاسلامي) عضوية المحكمة الاتحادية العليا!
• التحقق من ذمم رجال القضاء للمحافظة على القانون باعتباره الوسيلة الاهم للحفاظ على السلم الاجتماعي وتحديد الحقوق والواجبات للمواطنين تجاه الدولة والمجتمع!
• توجيه اقصى العقوبات الى القضاة و رجال القانون وقضاة التحقيق الذين تثبت تحويلهم السلطة القضائية الى بنت هوى لأية سلطة تنفيذية!
• بطلان كافة الاحكام القضائية لمحكمة الجنايات العليا في القضايا الخطيرة المرفوعة امامها مادامت جلساتها غير علنية ومتلفزة لضمان بتر كل المحاولات الرامية الى تركيع القضاء المستقل!
• المطلوب هو تحطيم اغلال الخوف ليلتئم الجميع وتلتحم الهمم في خندق الوطن الواحد،لان حركة الطبيعة وقوانين التطور الاجتماعي لا ترحم المغفلين وطرزانجية ثقافات القطيع الاقصائية ولا تترك العابثين من دون جزاء وعقاب.
• وجوب ان تستفيد الحكومة العراقية من الدروس التي تلقنها لها المنظمات القضائية والحقوقية والقانونية الدولية،وتعدل سلوكيتها!فاليوم تنبيه وغدا انذار وبعد غد حصار!ولتتجنب السياسة الطاووسية التي كان يتبعها صدام الارعن!
• على الحكومة العراقية ان تعرف من هم اصدقاءها الحقيقيون،وتتجنب العلاقات مع السلطات والزعامات الارهابية!فرئيس جمهورية ايران لازال ضمن قائمة المطلوبين على لائحة الانتربول بسبب تورطه بالادلة الدامغة الثبوتية والجنائية في قضية اغتيال الزعيم الكردي والمناضل القومي الشهيد عبد الرحمن قاسملو رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني الذي اغتیل في فيينا عاصمة النمسا مع اثنين من مساعديه يوم 13 تموز 1989 على ايدي عناصر رذيلة من المخابرات الايرانية بعد ان صدرت الاوامر مباشرة من هاشمي احمد رفسنجاني.وكان احد المتورطين في العمل الدنئ هو محمود احمدي نجاد!

استقلالية القضاء العراقي تعني بناء قضاء مستقل قوي بعيدا عن الانتماءات الكريهة والمقززة دون الوطنية وبالاخص الطائفية السياسية والمحاصصة الطائفية والعشائرية والمناطقية واللوبية الضاغطة…. ويعتمد على رموز قضائية تتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة والوطنية والحيادية،وتعميق منهج حقوق الانسان في عمل المؤسسة القضائية،واعادة بناء منظومة القضاء وتأهيله وترميم ماهدمته السلطة البائدة من قيم وأسس وأعراف قضائية كانت تشكل مقومات البناء القضائي في العراق،وتعزيز دور قضاة التحقيق والنظام القضائي الذي يفصل بين سلطة التحقيق والاتهام!

بغداد
11/1/2013