الرئيسية » مقالات » الإرهاب يرتدي ثياب الديمقراطية في العراق

الإرهاب يرتدي ثياب الديمقراطية في العراق

منذ سنوات طويلة وغيوم الجريمة المنظمة تخيم على العراق، فلا زالت الأعمال الإرهابية مستمرة ضد العراقيين بوتيرة متصاعدة حصدت مئات آلاف الضحايا من الأطفال والشيوخ والنساء ورجال الدين والصحفيين وأساتذة الجامعات ، ورغم الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة للحد من هذه العمليات ألا أن واقع الحال لايزال مريرا ولازالت النتائج المتحققة أدنى بكثير من مستوى الطموح، وتلك هي نتيجة طبيعية إذا ما قورنت إمكانية دولة فتية كالعراق مع إمكانيات الأطراف الإقليمية والدولية التي تدير ماكنة الإرهاب في العراق بأيد محلية تشغل مساحة كبيرة في الحكومة العراقية، فضلا عن المساحة المجتمعية التي يمتلكها الخط المساند لتلك الأطراف المخترقة للحكومة وما تمتلكه من دعم مادي مفتوح من الخارج لتمويل العمليات الموجهة لحصاد أرواح الأبرياء من الشعب العراقي وتعطيل بناء أجهزة الدولة الأمنية والخدمية على حد سواء.

لقد إتضح مؤخرا وبشكل لايقبل الشك الأدوار المشبوهة التي تلعبها بعض القوى الإقليمية في دعم الإرهاب في المنطقة ومحاولاتها الحثيثة للتدخل بالشأن الرسمي والوضع الداخلي للعراق، حيث لم تعد القوى الخليجية وحدها من يتبنى هذا الدور المشين، فقد برز وبشكل لم يكن متوقعا الدور التركي الأوردغاني في تنشيط الأنفاس الطائفية في المنطقة وإضفاء الصفة الرسمية على تنظيم القاعدة الإرهابي من خلال إعادة تشكيله وإطلاق تسميات جديدة وعلى وجه الخصوص التأسيس التركي لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي بشقيه السوري والعراقي، والأمر المتعلق في الموضوع هو إيكال المواقع القيادية لهذا التنظيم الإرهابي الى أعضاء بارزين في الحكومة العراقية ومنهم الإرهابي الهارب طارق الهاشمي (نائب رئيس جمهورية العراق سابقا).. ومثلما كانت الشبكات الإرهابية للمجرم طارق (الهاشمي) تعبث وتخترق الأجهزة الأمنية كذلك اليوم المجاميع الإرهابية لبعض مسؤولي الدولة العراقية (اليد الضاربة للقوى الإرهابية)، وكما نعلم جميعا، ما أن حاولت الحكومة وبحذر فتح ملف أمني لمسؤول عراقي آخر (وزير المالية/ رافع العيساوي)، فقد قامت الدنيا ولم تقعد الى اليوم، فلا زالت التظاهرات الطائفية (المدفوعة الثمن) قائمة على قدم وساق في الفلوجة وسامراء والأنبار والموصل. (فقد أشار السيد حميد الهايس رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الى تمويل التظاهرات في اليوم الأول بـ (ملياري دينار) من قبل المتبرعين في الخارج).. (رابط لقاء حميد الهايس أسفل المقال).

لقد جاءت التظاهرات الطائفية متناغمة تماما مع ما خطط لها من قبل القوى الخارجية الداعمة، فقد تم التطرق الى الأجندة الخليجية في خطاب (ضيفهم الدائم) المجرم عزة الدوري الذي وصف الحكومة العراقية بـ (الحلف الصفوي الفارسي) داعيا المتظاهرين الى الجنوح للمطالب التعجيزية والإستمرار بالتظاهر لحين إسقاط العملية السياسية في العراق.. وقد جاء خطاب ما يسمى بـ (الشيخ) عدنان العرعور مرادفا لخطاب الدوري في الحث على التصعيد والإستغراق في تحدي الحكومة العراقية بشخص رئيسها السيد نوري المالكي ،وبالتالي فقد إكتمل الضلع الثالث للمثلث التآمري على تجربة العراق الديمقراطية في الخطاب الأوردغاني المتناغم مع ماسلف من تأجيج للفتنة الطائفية. وقد حظيت جميع الدعوات الخارجية المذكورة بما يناسبها من ردود أفعال فقد تم رفع الأعلام العراقية ذو الثلاث نجوم الذي يشير بدوره الى حقبة النظام الصدامي المقبور، كما رفعت أعلام (الجيش الإرهابي الحر السوري) وصور أوردغان، ولم يقتصر التجاوب مع دعوات الخارج عند هذا الحد، فقد بدأ متظاهرو سامراء في التجمهر أمام معسكرات الجيش العراقي وقذف أفراد الجيش بالحجارة مع ترديد هتافات (مغاويــر برّه).. أي يدعون الجيش العراقي لمغادرة مدينة عراقية ليحل محلها (الجيش الإرهابي الحر المدعوم من تركيا ودول الخليج)، وفي الفلوجة فقد كان رد الفعل أكثر من طائفي تجسد في الكلمة التي ألقاها النائب أحمد العلواني والتي حث فيها المتظاهرين على الإستمرار لحين إسقاط “الحكومة الصفوية”، كما يصفها النائب العلواني الذي تمادى في وصفه شيعة العراق بـ (الخنازير).. وقد جاءت كلمة العلواني منسجمة مع كلمة (الدكتور طه حامد الدليمي) الذي وصف محافظة الأنبار مبكرا بأنها المحافظة الوحيدة الخالية حسب وصفه من (“قذارة الشيعة”)، ويدعو المتظاهرين الى المطالبة ب (إقليم الأنبار) ليكون عمقا ستراتيجيا لـ (“عاصمة الأمويين دمشق بعد تحريرها من حثالات الشيعة على يد الجيش الحر..حسب وصف الدليمي. “) .. ومما لابد من الإشارة إليه فقد أبدت جماهير الموصل مظهرا حضاريا في تجمعاتها الإحتجاجية إبتعدت فيه عن المطالب الطائفية وركزت على المطالب التي تخص شأن المحافظة ذاتها وحسب، ألا أن الحال وكما في بقية المناطق لم يسلم من عبث أصحاب الأجندات الخارجية، فلم تدخّر عائلة النجيفي الجهد في الإساءة لجماهير المحافظة والزج بهم في المنزلقات الطائفية، سواء شخص النجيفي أسامة (رئيس مجلس النواب) أو شقيقه محافظ الموصل أو أفراد العائلة النجيفية التي إستحوذت بإسناد تركي على أملاك والمناصب الرسمية في المحافظة وفي بغداد، ورغم ما قامت به هذه العائلة من محاولات حثيثة للإيقاع بين الجيش العراقي وأبناء مدينة الموصل، ألا أن الموضوعية تلزمنا الإشارة الى أن جماهير الموصل كانوا الأقل إنجرافا نحو الطائفية والأكثر إنسجاما مع الواقع السياسي الديمقراطي رغم الأيدي العابثة هنا وهناك.

قد لايبدو مستغربا من جميع هؤلاء المطبلين للطائفية اليوم والذين كانوا بالأمس حواضن لتنظيم القاعدة الإرهابي ويسعون اليوم لتنشيط أدوارهم وتمهيد الأرضية لإحتضان ذات التنظيم ولكن تحت مسمى غير معلن (تنظيم جبهة النصرة) ومسمى سيكون معلنا (الجيش الحر/فرع العراق) والذي قد يتصدر واجهته السياسية وجوه مألوفة من شاكلة الهاشمي والعيساوي والعلواني وهلم جرا.. نعم لايبدو مستغربا لكن المستغرب هو إندفاع بعض القوى الشيعية ، وعلى وجه الخصوص التيار الصدري نحو الإلتحاق بالسرب ( البعثو- طائفي) العرعوري الدوري، والتشنجات التي يبديها بوجه الحكومة العراقية والكم الهائل من الإنتقادات في الوقت الذي عجز هذا التيار عن إجراء أي خطوة لإصلاح نفسه وتنقية صفوفه من الفاسدين الذين أزكمت روائحهم الأنوف وملأ نعيقهم الآفاق بإطلاق التهم جزافا دون تقدير لعواقب الأمور، ومما يدعو للأسف هو بدلا من المراجعة الجادة من قبل القيادة الصدرية للأداء السياسي والإعلامي لممثليها، أصبحت هذه القيادة ببغاءا ناطقا لما يدلي به هؤلاء الفاسدين والمتزلفين الذين تصدروا المشهد الصدري. ففي الوقت الذي أطلقت مها الدوري قضية الإغتصابات في السجون متهمة حكومة لها أربعة وزراء فيها، جاء الرد من الدكتور خالد الملا (عضو لجنة الحكماء) يفضح بطلان مثل هذه الإدعاءات في تأكيده عدم وجود أي حالة إغتصاب لرجل أو إمرأة في السجون العراقية.

يتضح مما سبق أن التحديات التي يمر بها العراق ورغم ما أفرزته من عدم إستقرار وإساءة للمصلحة الإقتصادية للبلاد وتمزيق شرايين الإقتصاد العراقي المتمثل في جنوح المتظاهرين قطع الطرق الدولية الرابطة مع دول الجوار (سوريا والأردن) والسعي لشرخ النسيج الإجتماعي العراقي والقفز على القوانين والتشريعات، ألا أن هناك نقاط مهمة من الممكن إسنتاجها ، وخاصة تلك المتعلقة بالجانب الأمني والحد من الأنشطة الإرهابية، وهو أن الحكومة العراقية والى اليوم لم تكن موفقة في إختيار شريك سني حقيقي يشاطرها قلقها حول التهديد الذي تشكله الأنشطة الإرهابية بوجه المستقبل العراقي، فالقضاء على الإرهاب ومحاربته قضية لايمكن التنازل عنها أو التفاوض عليها، والأمن السياسي والإجتماعي لايقل أهمية عن الأمن الغذائي إن لم يكونا معا الركائز الأساسية لحياة الشعوب .. وكما في قوله تعالى في سورة إيلاف ” فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”.


الشيخ حميد الهايس يفضح الدوافع الطائفية لتظاهرات الأنبار
 http://www.youtube.com/watch?v=TmXnBTlqQPM
طه حامد الدليمي يدعو الى تأسيس إقليم الأنبار وقطع الماء عن الشيعة
http://www.youtube.com/watch?v=Oe-zdvO6V0o  
إعترافات حماية وزير المالية بمحض إرادتهم وشكاوى من أهل الأنبار ضد العيساوي
http://www.youtube.com/watch?v=n9E3K0q2B-8 &NR=1&feature=endscreen

عبد الرحمن أبو عوف مصطفى/ كاليفورنيا