الرئيسية » مقالات » معرض مكان اللوحات (ماريا لاسينغ) – الفنانة التشكيلية الاولى ورحلة قرون مع الجسد في النمسا

معرض مكان اللوحات (ماريا لاسينغ) – الفنانة التشكيلية الاولى ورحلة قرون مع الجسد في النمسا

يقام المعرض التشكيلي لفنانة النمسا الاولى (ماريا لا سينغ) في الغاليري الجديد في غراتس النمساوية تحت عنوان(مكان اللوحات).

ماريا لاسينغ من مواليد 1919 ،اقليم كيرنتن النمساوي وتعد حاليا من اهم الفنانين النمساويين على الاطلاق وفي نظرة الى سيرة حياتها فهي في غضون الحرب العالمية الثانية اكملت دراستها الاكاديمية في اكاديمية الفنون الجميلة في فيننا واقامت اولى معارضها الشخصية عام 1948 ،في مدينة كلاكين فورت وكانت اولى اعمالها ولوحاتها تخطيطات ولوحات لأجساد عارية باحاسيس كبيرة وصراعات ذاتية داخلية وبعد موت والدتها في الستينييات تشد الرحال الى باريس لتبدأ برحلة المهجر وهذا هو حال الكثير من الفنانين والادباء الاوربيين بالهجرة الى باريس من اجل الابداع وتختتم رحلتها مع المهجر بعودتها من الولايات المتحدة.
لقد عوملت الفنانة لاسينغ بصورة سيئة وتمت مضايقتها من قبل النازية عام 1943 وعدتها النازية فنانة منحطة واسلوبها منحط لان الجسد كان موضوعها الاساسي.
لقد عرضت لاسينغ معارضها في كل من نيويورك، زيوريخ، لندن وبالاضافة الى المدن النمساوية .
حصلت الفنانة لاسينغ على عدد كبير من الجوائز تكريما لها وتقديرا لاعمالها القيمة وبالاخص جائزة دولة النمسا لعام 1988 حيث تعد هذه الجائزة اكبر وارفع جائزة تمنحها دولة النمسا، وكذلك منحت لها عام 1998 جائزة اوسكار كوكوشكا، وفي عام 2004 منحت لها جائزة مدينة فرانكفورت الالمانية منــــاصفة مع ماكس بيكام.
تعيش الفنانة ماريا لاسينغ حاليا متنقلة مابين العاصمة فيننا ومقاطعة كارنينا ومازالت مستمرة في ابداعها الفني بالرغم من انها جاوزت 93 عاما.
فقد عملت قبل 32 عاما استاذة للفن التشكيلي في اكاديمية فيننا للفنون العملية، وقد كانت اول استاذة لفن الرسم لاكاديمية ضمن الاطار الناطق باللغة الالمانية.
في اعمال الفنانة الكبيرة لاسينغ ينتاب الانسان بانه يلامس الطبقة الرقيقة من الاحاسيس والمشاعر الانسانية وتتجلى مواضيعها في المواقف والمسائل الاساسية التي يعيشها الانسان ..لوحاتها اسئلة حول الصور والمسائل البصرية على المستوى الاساسي والجدير بالذكر بان اعمالها عالم مرئي لجزء من المكان .والكثير يقول بان الفنانة ماريا تعالج الامراض الانسانية بريشتها وهي التي تعرف اوجاع الانسان ونفسيته .
اعمال لاسينغ هي وسيلة تعرف وادراك بان جسم الانسان هو المكان لولادة الصور الذاتية وهذه الصور جملة من الاوجاع والصرخات والاحلام وبالرغم من تجربتها جاوزت 7 عقود الا ان الاوجاع التي تصدرها لوحاتها تبدو اكبر بكثير من فترة تجربتها.
اعمالها مزيج بين الصورة الملتقطة في ذاكرتها وصراع الانسان في اعماقها لتتحول الى صراع كبير .
الغاليري الجديد في يوهانيوم في غراتس يعرض معرضا كبيرا للغاية للفنانة التي تبلغ من العمر 93 عاما وفيه يتم عرض الجزء الكبير من اعمال رسامة نمساوية كبيرة معاصرة وفي احدى اقسام المعرض اعمالا جديدة لم تعرض بعد ومتعلقة بعملية التطور وخلق من مراحل تاريخها الفني وبالاضافة الى تطور الفن التعبيري واعمال المعرض يعد صورة من الواقع.
الرسم عند لاسينغ هي رحلة في عوالم الانسان الداخلية عبر الطرق على الاماكن الحساسة للوجع الانساني .وماريا لاسينغ من 70 عاما منشغلة بالرسم وعوالم ومكامن الانسان وتجربة 7 عقود من الزمن يعرضها الغاليري الجديد في غراتس.
وسبق ان كتبت عن هذه الفنانة قبل اعوام ولكن من فيننا ..من خلال مسيرتها الفنية يتركز الموضوع المهم ومركز الثقل في اعمالها على حساسية الجسد ومن خلال اسلوبها الفني والذي هو وعي للجسد بشهادة نقاد الفن وبجانب موضوعها الرئيسي الجسد هناك تنوع كثيف في مواضيعها المعروضة وغير المعروضة والتي انجزت خلال الستينيات والسبعينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.
… الجسد، الطبيعة ،الخيال
لوحات الفنانة ماريا لاسينغ لها لون واحد وابطال لوحاتها كانهم اجساد غريبة وتقول دائما بانها ترسم الاحساسات ولها لوحة مضحكة تحت عنوان جماعة القرية . لقطات جميلة وحية للجسد والوهم والطبيعة .. والفنانة تعد من الفنانات العالميات والتي لهن معنى فني في تاريخ الفن التشكيلي الحديث وفي النمسا فهي تعد جيلا حيا وتواصلا للمدارس الفنية
النمساوية السابقة.
اسلوب لاسينغ الفني لا يتوفر الا في اعمال لا سينغ .
سيستمر المعرض الكبير في عرضه لغاية 28ابريل 2013