الرئيسية » مقالات » التظاهرات و الاجندة المشبوهة

التظاهرات و الاجندة المشبوهة

الشعب يريد اسقاط النظام !!
بغداد سنية متصير شيعية !!
هذه بعض مارفع من شعارات طائفية واقلها تطرفا ، وربما نلقي اللوم على المتظاهرين في رفع هكذا شعارات ولكن يحق لنا ان نتسائل لماذا رفع المتظاهرون هكذا شعارات وهي لا تخدم العراق او مصالحهم الخاصة ، بالتأكيد ان المتظاهرين يعانون كحال اغلبية الشعب العراقي من انغماسه في ثقافة القطيع من جهة واجندة خارجية بدأت تضخ الاموال وعقولهم المخابراتية الجبارة في ادارة هذه التظاهرات تحقيقا للجندة المشبوهة ، ووصل الامر الى ان يخرج مومياء البعث المجرم عزت الدوري ليلقي خطابا سيجد صدى عند بعض ابناء ثقافة القطيع….
اليس غريبا ان يرفع المتظاهرون شعار اسقاط النظام ؟؟؟ ، الا يوحي لنا هذا ان المتظاهرين لا يعرفون الفرق بين النظام وبين والسلطة المتمثلة بمجلس النواب والحكومة ، والا يعطينا هذا مدى الجهل والتخلف الذي يتمتع به المتظاهرون لنصنفهم ضمن ابناء ثقافة القطيع ، فالعالم اليوم باجمعه يتجه نحو النظام الديمقراطي وهؤلاء يريدون اسقاطه !!! ، نعم لا ينكر ان هنالك خلل في هذا النظام الديمقراطي العراقي المشوه لكن لا يمكن المطالبة باسقاطه بدلا من اصلاحه يعني بالضرور رفض الديمقراطية واللجوء الى الديكتاتورية الذي لم يعرف المواطن غيرها نظاما تعاطى معه ، ولهذا نجد المعتوه عزت الدوري يخرج ليخاطب الجماهير من خلال شاشات التلفاز لادراكه ان القطيع على الف من يشيل كما يقول المصريون ….
بغداد سنية متصير شيعية ؟؟!! بغداد النة وما ننطيها ؟؟!! ، وهكذا دواليك من الشعارات الطائفية السمجة والبائسة والتي وجدناها محركا حقيقيا للواقع في العراق والعالم الاسلامي اليوم ، بل حتى بعض الحركات التي قاومت الاحتلال لم يكن شعار المقاومة الا غلافا يستبطن الطائفية المقيتة ، هذه الطائفية هي اليوم المفتاح السحري لاجندة المشروع الخارجي المشبوه والذي رسمه الصهيوامريكي وينفذه اردوغان وقطر والسعودية في العالم العربي ، ولذا فمن الطبيعي ان نجد صورا لاردوغان واعلام للجيش السوري الحر في تظاهرات اليوم ، وفي تقديرنا ان البعث الذي حضر بعلمه وشعاراته والاجندة الطائفية الخارجية التي حضرت بعلم وصور وشعارات تحالفت جميعا من اجل تنفيذ مشروع التقسيم الذي رسمه السيد الصهيومريكي للمنطقة والعراق….
ولكن هذا كله لايعفي الطبقة السياسية والعملية السياسية في العراق من مسؤوليتها الاولى والرئيسية من توفير الاجواء والبيئة المناسبة لانعاش الخطاب الطائفي والاجندة المشبوهة بل حتى خطاب البعث اللقيط ، فهذه الاحزاب والطبقة السياسية انشغلت بصناعة قادة ضرورة بدلا من انتاج خطاب توعوي وثقافي ينتشل المواطن من ثقافة القطيع ، بل نجد هذه الاحزاب والحركات توجه تهمة الارتباط بالبعث لكل صوت ناقد لاداء هذه الاحزاب وقياداتها مما عزز بعض القناعة لدى ابناء ثقافة القطيع بصوابية خطاب البعث ؟؟؟!!! ، وارتكزت احزاب الطبقة السياسية الحاكمة على جمهور السلطة الواسع والذي تجده يتبنى مقولة ” اللي ياخذ امي يصير عمي” في اسباب وجودها وديمومتها ، فمن المغالطة والكذب ان لانقول ان الظلم والتهميش والفساد اصبح زادا يوميا للمواطن العراقي ، فالتهميش والاقصاء للمواطن العراقي الذي لم ينتمي لاحزاب وكتل السلطة ولم يكن من جمهور السلطة الرداحة اصبح يتذكر ويجد ممارسة البعث اللقيط حينما كان الرفيق رقم واحد وباقي الشعب صفر ، وهذا التهميش والاقصاء شمل جميع المكونات والمواطنين ولم يسري على طائفة دون اخرى….
واما الفساد المالي والاداري الذي طغى وتجبر وبرعاية الاحزاب الحاكمة والمشكلة للسلطتين التنفيذية والتشريعية فهو هو لاغير العامل الحاسم في توفير البيئة المناسبة لتحرك الاجندة الطائفية والخارجية المشبوهة….
الحقيقة ان دور رجال الدين في سحب البساط من اصحاب الاجندة المشبوهة من خلال تحركهم الفوري لترشيد التظاهرات لتكون منسجمة مع مصلحة العراق والشعب الا اننا نرى هذا الدور سيكون عمره قصيرا ، فدور رجال الدين بمثابة جرعة مسكنة للالم وليس علاجا للمرض ، ولذا على رجال الدين والمرجعيات التحرك سريعا على الطرف الاخر والذي فيه مكمن المرض ، والطرف الاخر هي الطبقة السياسية واحزابها وحركاتها والتي فيها مكمن الداء ، فبدون تشكيل ضد نوعي لهذه الطبقة السياسية الفاسدة تستطيع سحب جمهور السلطة وابناء ثقافة القطيع لتجريدها من مصادر قوتها التي وظفت لتحطيم العراق والدولة من خلال الفساد ، ولايمكن التعويل على فعاليات مجتمع مدني او طبقة وسطى او مثقفين في احداث ضد نوعي فابناء ثقافة القطيع لايحركهم الوعي والعقل بل تحركهم العواطف البدائية ، هذا اذا افترضنا وجود طبقة وسطى وفعاليات مجتمع مدني ومثقفين من اهل الاخلاص فالسمة الغالبة اليوم هي الانسياق مع جمهور السلطة للحصول على المغانم الشخصية… ودونك النقابات والاتحادات والجمعيات تعزيزا لما نقول .