الرئيسية » مقالات » قبل فوات الأوان !

قبل فوات الأوان !

لا ينكر أحداً الحق المشروع في التضاهر والتجمع السلمي وهذا ما لصق في دستورنا الجديد منذ أن تم وضعه موضع التنفيذ والمصادقة عليه .. ولكن قبل فوات الأوان وقبل أن يأتي يوم انهيار العراق الكامل ، أقول أن على أحد أن يتصدى لتلك الأزمة لا أن يفّعل معها الأزمات القديمة ويحيطها بها لتتبلور أمام العراقيين صورة قاتمة وكأن المستقبل أمامهم كقنبلة موقوته ، حينها سوف لن يكون هناك مربع أول لنعود اليه ، كما هو حالنا اليوم ، مظاهرات الوسط وستعقبها مظاهرات الجنوب والجميع لديه المعرفة الكاملة بأن المظاهرات عبارة عن سماء مفتوحة ومرشح لهتافاتها ومطالبها أن تستهدف وتشمل كل شيء فهي بلا جدران ، فشعبنا حتى يومنا هذا لا يملك شيئاً من وطنه إلا هويته وشهادة جنسيته .

ومع الإشارات الصحفية الكثيرة التي طالعتنا بها صحف اليوم بأن مظاهرات الوسط مدعومة من قبل طارق الهاشمي المدعوم من اجندات خارجية ، خليجية وتركية ، ستقابلها مظاهرات الجنوب المليونية في يوم السبت القادم وهي مدعومة من قبل نوري المالكي الذي تناغم مع شيوخ العشائر ليخرجو ابناءهم الى الشوارع الجنوبية ويتظاهروا تحت شعار تأييد للحكومة ونبذ الطائفية .. وهلم جراً .. لا دوائر حكومية ولا مدارس وضياع للنظام وكأن المتظاهرين يعتقدون أنهم سيحلون المشكلة الأزلية التي لم يكن مقدراً للعراق أن يخرج منها أبداً ما دمنا ، كشعب ، غير قادرين على ممارسة ديمقراطيتنا بتحضر أكثر .. ونعرف لمن من الساسة الحاليين نقدم أرواحنا ومستقبل وطننا بعد أن فقدنا أهلية الإختيار الصحيح .

على أحد أن يمتص هذا الغضب المهول التي ينتاب الكثير من أبناء شعبنا ، وقد يكون كل الحق لهم في ذلك فنحن لغاية الآن لم نحقق نقلتنا النوعية الحقيقية في البناء وإنجاز المستلزمات الحقيقية للحياة الحرة الكريمة التي وعدنا بها من أنتخبونا عند أول مرة ورفعوا بنا على منصات التتويج بجهودهم وإصرارهم وبدمائهم وأرواحهم على حتمية التغيير وحتمية الإنقلاب على كل ما مضى . إلا إننا لغاية يومنا هذا لم نكافيء شعبنا بما يستحقه . فالخوف لا زال يجوس بين أرجلنا يلتف عليها ويعيقنا عن كل خطوة للأمام .

ومنازلنا لازالت مرهونه بما نقدمه من إيجارات شهرية تكسر ظهر رواتبنا .. وحبل الحكومة طويل وطويل جداً .. والعشوائيات تنتشر وبيوت الطين ومدارس الطين والبطالة تلتف على عقول شبابنا ومستقبلهم وما من أحد بقادر على يرفع من مستوى الخدمات المقدمة ، بسقفها الطبيعي ، الى ابناء الشعب .. والشعب .. كل الشعب غير قادر على أن يصنع أحد ما له السعادة .. أن يجعله سعيداً .. فكل ما ميحيط به ينذر بتلك الكارثة التي أن ما حصلت ستعصف بالكثير وستقتل الحلم في نفوسنا من أن فينا حكيم رشيد قادراً على أن يفض ازماتنا وبلا خسائر كبيرة .

قبل فوات الأوان على أحد أن يتمكن من أمتصاص الغضب الجماهيري بكل أشكاله وطوائفة ويحيله الى تشريعات وقوانين كفيلة بأن تحقق شيئاً .. فلا سبيل اليوم أمامنا إلا بالرضوخ ، بكرامة ، الى كل المطالب لأننا بالحقيقية عبارة عن 32 مليون مشكلة وعلى من يتصدى لمسؤوليتنا أن يتمتع بالحكمة أن يحلها كلها لا أن يجابهها بمشاكل أصعب لتزيد من حدة الصِدام الكبير .. الذي أعتقد أنه بدأ بالعراك المستمر تحت قبة البرلمان ، حلبة الصراع الطائفية ، في الوقت الذي كان الأجدر بكل من تحت تلك القبة أن يكون حيادياً في كل شيء ؛ حقناً لدماء ابناء الشعب وحفاظاً على بعض المكتسبات الديمقراطية التي رفعت بنيانه ووطدت معالمه الحقيقية المتحضرة .

اليوم هو اليوم الحقيقي الذي سيظهر فيه من يكون أهلاً لقيادة الوطن .. اليوم هو اليوم المناسب ليخرج قائداً سنذكره بعد سنة عندما نزحف الى صناديق الأقتراع في الإنتخابات المقبلة ، وطبعاً هو ليس ذلك الرجل الذي يحمل سيفاً أو هراوة أو حتى يلبس بزة الجلاد .. فمن لها ؟

زاهر الزبيدي