الرئيسية » مقالات » ناشونال جغرافك بغداد

ناشونال جغرافك بغداد

بديعةٌ تلك القناة “ناشونال جغرافك ابو ظبي” ، تفتح أمامنا أفاقاً كبيرة للتفكير وتشحن الرؤيا الحديثة لعقولنا البائتة على أحلامها القديمة ، مشاريع عملاقة ، تصليحات عملاقة وكل شيء عملاق تعرضه تلك القناة .. كنت اراقب في برنامج مشاريع عملاقة .. المشروع الخاص بشركة “المراعي” السعودية التي تنتج عشرات الأنواع من منتجات الألبان وأراقب عن كثب خطوط الإنتاج وخط سير المواد الأولية ، الحليب ، من حضيرة الأبقار الحديثة وحتى خزانات البسترة وما تقتضية تلك المنتجات من نظافة العاملين ودقة العمل والتوقيتات اللازمة لخطوط الأنتاج الثانوية .. أنها مدينة صناعية متكاملة .. نحلم ، إذا لم يكن الحلم محرماً لدينا ، أن يكون لدينا مثلها لتلم بعض شتات البطالة لدينا .

وبعد مرور تلك الفترة الطويلة من عمر الحكومة التي زادت على الستة سنوات .. مالذي تحقق على أرض الواقع من تلك المشاريع الكبيرة ؟ المشاريع العملاقة والتي تملاء منتجاتها أسواق الكثير من البلدان .. هل دخلنا بحق الى عصر صناعي جديدة عمدنا فيه الى بناء مصانع حديثة قادرة على تلبية إحتياجات ابناء شعبنا ؟ هل خططنا الى ان تكون لدينا مصانع من مناشيء عالمية على حجم تلك المصانع العملاقة نستثمر بها تلك الموازنات التي يفغر الفقراء لها افواههم ؟ وإذا كان الجواب بـ”لا” فما السبب ؟ هل عدم توفر الثروة المادية هو السبب أم عدم وجود الثروات البشرية ؟ .

الجميع يعرف امكانات العراق المادية والبشرية وعدم قيامنا ببناء المصانع أمر مؤسف جداً لا نرى مبرراً ليستمر ويتم الأستعاضة عنه بآلاف الأسواق الكبيرة mall المولات التي ستعرض منتجات كل دول العالم .. إلا منتجات دولتنا ؟

لو أجبرنا يوماً على أن تكون لنا قناة فضائية نسميها “ناشونال جغرافك بغداد” فما هي المشاريع العملاقة التي سنعرضها فيها ياترى؟ أي مصنع عملاق سنعرض وأية تصليحات عملاقة وأي رؤيا سنكونها عن مستقبلنا في تلك القناة ؟ لا ابراج تناطح السحب ولا مصانع تقترب من الخيال ولا قطارات تفوق سرعتها سرعة الصوت ولا مدن ترفيه حديثة ولا .. ولا .. إلا كوارث الإستيرادات القاتلة ومشاريع الأرصفة والفيضانات التي تضرب المدينة وتغرق بيوتات أهلها الفقراء وأفعوانيات الفساد التي نأبى النزول عنها وسوف لن ننزل إلا بقدرة الله .

زاهر الزبيدي