الرئيسية » مقالات » ذوو الإحتياجات الخاصة .. أمانة وطنية كبرى

ذوو الإحتياجات الخاصة .. أمانة وطنية كبرى

لم يتوقع لؤي ، ذي الثماني عشرة عاماً ، أن يكون المستقبل أمامه مبهماً كما حاله اليوم ، فقبل عام تقريبا ، كانت قد بترت ساقاه بعملية ارهابية جبانة أضاعت كل مستقبله ويشعر اليوم بأنه أصبح عالة على أهله بعدما كان في يوم من الأيام معيلها الأول وراعيها بعد الله .. اليوم هو بحاجة لمن يعينه على الحركة وعلى قضاء حاجته بعدما تضررت أعصاب إحدى يديه أيضاً.

وعلى غرار ما أصاب الشاب لؤي هناك مئآت الآلاف من العراقيين يعانون اليوم من حالات بتر وشلل كبير بسبب الحروب التي مرت على العراق .. فالحرب مع إيران والكويت و”حرب التحرير” والعمليات الإرهابية وحروبنا الطائفية كان لها فعلاً مؤثراً على إحالة الكثير من شبابنا وأبناء شعبنا الى التقاعد من الحياة حتى لأصبح إنتظار الموت جُلَّ همهم اليومي فبالنسبة لكثير منهم هو أهون من البقاء على هامش الحياة غير قادرين على أن يصنعوا شيئاً ولم يعنهم أحد على ذلك .

وعلى الرغم من أن البعض منهم قد تجاوز العقدة التي أدخلهم فيها العوق وتقدموا للحياة ولكنها جابهتهم بمصاعب جمة ضعفت معها رغبتهم في تلك المواجهة وردوا من صراعها خائبين .. فالضروف المادية الصعبة التي تجابه أغلبهم وعدم توفير كافة المؤهلات لإندماجهم في المجتمع قد يؤدي بنا الى فقدان كفائتهم .. وفقدانهم بالتالي سيؤدي بنا الى فقدان كفاءة ما بين 1-3 مليون معوق ، حيث اننا لا نمتلك إحصاءآت واضحة عن أعدادهم في العراق .

هناك الكثير من التشريعات والإجراءآت الحكومية التي تساعد على تبنى تلك الشريحة المهمة من أبناءنا ، ممن لحق بهم الأذى بسبب السياسات الخاطئة المستمرة منذ عقود من الزمن ، أهمها تخصيص نسبة من الدرجات الوظيفية التي تخصص في الموازنات العامة السنوية لهم مما يساعد على إشراكهم في حياتنا ومشاطرتنا مشاكلهم وليكونوا قريبين منا فهم ابناءنا ورعايتهم واجب وطني كبير على الحكومة أن تتكفله بكافة مؤسساتها فلا بد أن هناك عمل لكل نوع من أنواع العوق لاسيما وأن فيهم من أصحاب الشهادات الجامعية .

ثم أن علينا أن نحدد مناطق تواجدهم وأن نسّير خطوط نقل خاصة بمواصفات محددة لتلك المناطق وقد يساعد ذلك على أن إعانتهم للتنقل بسهولة لكونهم غير قادرين على الإنتقال الى مراكز النقل البعيدة عن منازلها .. لقد أفلح الغرب كثيراً في ذلك وسهل كثيراً إجراءآت إندماج ذوي الإحتياجات الخاصة في مجتمعهم ولم يستثني منهم أحد حتى البصير أوجد له عملاً وأدخله الحياة من أوسع ابوابها .

لقد أطلعت على الموقع الخاص بـ ” تجمع المعوقين في العراقIADO ” وهي بادرة خير علينا دعمها بكل الإمكانات اللازمة والتواصل معهم على طريق البناء السليم فالتجمع هذا وحسب ما جاء في أخباره بأنه كان قد شارك في الكثير من التجمعات العالمية للمعوقين منها الأتحاد العالمي للمعوقين (إيدا) .

انها مسؤلية وطنية كبرى علينا تحمل أمانتها بكل شرف وعزة وبلا تهاون وأن لا نترك شريحة ذوي الإحتياجات الخاصة تتناهبهم الأفكار المظلمة السوداء عن المستقبل فهل بحاجة الى الأمل .. أكثر بكثير من حاجتنا اليه وعلى أحدهم أن يمنحهم ذلك .


زاهر الزبيدي