الرئيسية » مقالات » هل ستصدأ عقول ابناءنا ؟

هل ستصدأ عقول ابناءنا ؟

مئآت آلاف السيارات أعطبتها موجة الفيضانات الأخيرة بسبب الأمطار ، دون رحمة ، قبل أكثر من أسبوع .. لقد تراوحت الأعطال بالصدأ الذي علا المجموعات الميكانيكية في إطاراتها وبقية اجزاء المحركات .. ولكن ترى هل ستصديء الأمطار ، وأشياء أخرى ، عقول أبناءنا من الطلبة أيضاً ؟

هناك مدارس كثيرة في مدينة الشعب ، على سبيل المثال ، لازالت تعاني من الفيضان ومنذ الثلاثاء الماضي لم تطأها قدم طالب حتى يوم أمس .. وبما أن الفيضانات قد تزامنت مع الأجازة المفتوحة للطلبة في مناسبة زيارة أربعينية الأمام الحسين (ع) فالغياب استمر لمدة أسبوعين تقريباً وتلك المدة قد تكون كفيلة بأن تُصدأ عقولهم والتي كانت قد صدأت بالأساس بسبب فقدانهم للتركيز وعوامل كثيرة أخرى لسنا في معرض التطرق لها الآن .

لقد منحنا إجازات كثيرة لطلابنا ومدارسنا مما تتسبب في إحداث فجوة كبيرة في عدم التواصل العلمي بين مواد المنهج المقرر.. مما تسبب بتقطعات يشكوا منها الكثير من المدرسين والمعلمين ولكن والويل لمن يعترض على الإجازات التي يأخذها الطلبة بصورة ارادية وفي مثل تلك المناسبات وغيرها والتي تزيد من حالة الركود العلمي في عقولهم .

زيارات ومناسبات دينية واعياد وإجازات بسبب المطر وإعتصامات وعصيان مدني .. وطلبتنا في الشوارع بعيدين عن مقاعد الدراسة .. لا أدري لماذا نقحم أولئك الطلبة الصغار ، متوسطة وإعدادية ، في مشاكلنا السياسية الكبيرة والجميع يعرف أن طلابنا لا يحتاجون إلا الى إشاره صغيرة ليتقافزوا مبتعدين عن مقاعد الدراسة وكأنهم كانوا يجلسون على موقد من جمر أو أنهم جاءوا مجبرين عليها .

الجميع يعلم أن المناهج الدراسية محددة وفق برنامج محاضرات وضع منذ بداية السنة وهناك حصص مهمة لطلبة الإعدادية وهم مقبلون على إمتحانات عامة ، ومع إجازاتنا والخلل في إعادة الحياة لبعض المدارس يجعل المدرسين مجبرين على حشر المعلومات ، تقيداً بالمواعيد الرسمية للأمتحانات ، بعقول أولئك الطلبة .. والتي هي بالأساس محشورة بما لا يحمد عقباه .

دعوة الى أن نعود بأبناءنا الى مقاعد الدراسة وأن نعزلهم عن مشاكلنا السياسية لكونهم يستحقون الأفضل ومقاعد الدراسة والنجاح والتفوق هي الأنسب لوطنهم .. أو نتركهم مع تلك الفوضى .. والنتيجة أن تصدأ عقولهم !

زاهر الزبيدي