الرئيسية » مقالات » لا تقعوا في الفخ أيها الديمقراطيون حكومةً وشعباً 2-2

لا تقعوا في الفخ أيها الديمقراطيون حكومةً وشعباً 2-2

هنا أعود إلى ما إبتدأت به بشأن المعالجة الصحيحة للموقف إذ قلتُ: “….. يوفر [العصيان] فرصة ذهبية لتوطيد الديمقراطية والإرتقاء بها وفرض سيادة القانون بصورة مطلقة بعد تيئيس الطغمويين من جدوى محاولاتهم الإجرامية والتخريبية منذ سقوط نظامهم الطغموي ولحد الآن، إذا ما أحسنت الحكومة التصرف وفق رؤيا وخطة ستراتيجيتين …”

طالما أيقنتُ وأعلنتُ ومنذ ست سنوات بأن الطغمويين والتكفيريين إقصائيون رافضون للآخر وللنظام الديمقراطي. وسعوا بكل جد وعزم إلى إطاحة هذا النظام سواءً عن طريق الإرهاب وحصد أرواح عشرات الألوف من الأبرياء أو عبر التخريب من داخل العملية السياسية. ساندتهم وتساندهم في ذلك دول إقليمية ذات مصالح باتت مكشوفة وهي تحديداً السعودية وقطر وتركيا وشركات النفط التي تريد فرض صيغة “المشاركة في الإنتاج”، بدل صيغة “عقود خدمة” على العراق الذي تشير بعض المؤشرات إلى إحتمال توفره على إحتياطي قد يفوق الإحتياطي السعودي. لذا فهو فائق الأهمية بالنسبة للشركات؛ وفائق الأهمية للنظام السعودي الذي لا يريد من يزيحه من السوق ويزيل عنه قوة الإبتزاز التي تحمي شموليته وتخلفه.

ولم تنقطع هذه المحاولات يوماً واحدا. وما الأحداث الأخيرة في الرمادي التي قد تمتد إلى الموصل وصلاح الدين وبعض كركوك وديالى، والتي حظيت بمشاركة وتآزر أقطاب ما تبقى من إئتلاف العراقية، إلا حلقة مدبرة تصعيدية بعد أن فشلت محاولاتهم لتدمير العملية السياسية منذ سبع سنوات والتي إنتهت، أخيراً، بمحاولة إبقاء القوات الأمريكية في العراق ومحاولة إحداث إنقلاب بمشاركة الأمريكيين والسعوديين في 25/2/2011 وأخيراً محاولة سحب الثقة من رئيس الوزراء، وكلها باءت بالفشل بفضل اللحمة الرائعة بين الشعب وحكومته المنتخبة رغم كم هائل من دعايات التسقيط والتشويش والإحباط والتأجيج التي إشترك فيها اليمين (وهو أمر متوقع ومألوف) وقادة اليسار (وهو أمر غير متوقع مع الأسف) ورغم كمٍّ هائل من المصاعب التي خلقها الطغمويون والتكفيريون للجماهير وفي مقدمها نقص الكهرباء والخدمات عموماً.

إن الديمقراطية مكسب كبير جداً جداً للشعب العراقي وإن الحفاظ على وجهها الناصع في غاية الأهمية. فالديمقراطية كفلت وتكفل نيل الإحترام الدولي للعراق. وهذا بدوره وفر وسيوفر حصانةً دوليةً في مجلس الأمن ضد أية محاولة لإستصدار قرار منه للتدخل العسكري أو غير العسكري في العراق.

أعتقد أن تكتيك الطغمويين والتكفيريين ورعاتهم في الخارج لإسقاط النظام يرتكز على محاولة خلق الظرف الملائم لتفعيل البند السابع في الأمم المتحدة.

كما أعتقد أن السعودية وتركيا وقطر وإسرائيل وشركات النفط تسعى لإحداث معارك إنتحارية دموية يقوم بها المتظاهرون ويستفزون الحكومة بأفعال مخالفة للقانون والدستور، كغلق الطريق الدولي، ليدفعوها، أي الحكومة، ويستدرجوها إلى ضربهم لكي تقوم القائمة الإعلامية ولا تقعد ويطلبوا من مجلس الأمن تكليف أمريكا بالتدخل تحت غطاء الفصل السابع الذي مازال العراق يرزح تحته والذي حرصت هذه الأطراف، عن طريق الكويت، بالإبقاء عليه لإستخدامه عندما يكتمل المخطط وينضج وقد نضج الآن من وجهة نظرهم. (هذا طبعاً حلمهم غير آخذين بنظر الإعتبار الجماهير العراقية المليونية وعودة التوازن إلى ميزان القوى العالمي.)

من ناحية أخرى فإن الحكومات السيئة الإستبدادية عادةً ما تتنرفز من التظاهرات لأنها ربما تلهب الشارع بأكمله ضدها. هذا غير وارد في العراق بتاتاً بل العكس تماماً إذ لدى الحكومة مشكلة تتمثل في كيفية إقناع الجماهير الغفيرة(3) بإلتزام الهدوء؛ لذا نشاهد أن (17) مليون مواطناً مروا وتجمعوا في كربلاء وعلمتنا التجارب أنه لو كان الشعب غير راضٍ عن أداء رئاسة الحكومة العراقية، حتى ولو كانت منتخبة، لكان إطلاق هتاف واحد من أيِّ مواطن كافياً لإشعال فتيل عصيان قادر على إسقاط أية حكومة على وجه الأرض ودحر أي جيش حتى لو دك أركان الأرض (وهذا، بتقديري، ما جعل الأمريكيين يحترمون أنفسهم وينسحبون من العراق مع حفظ ماء الوجه؛ وأنا، كمواطن عراقي بسيط، أوجه لهم وللرئيس أوباما الشكر الجزيل على حسن إدراكهم وتدبيرهم ويبقى الشكر موصولاً لأمريكا على تحرير العراق من جبروت نظام ما عاد قادراً على إطاحته سوى الله أو أمريكا. وأتمنى على الرئيس أوباما أن يكبح جماح شركات النفط التي تتحرش بالعراق عبر السيدين رئيس إقليم كردستان ورئيس إئتلاف العراقية ).

وما ذكرناه للتو يمثل المكسب الثاني الذي ربحه العراقيون وهي الحصانة التي إكتسبها الشعب ضد الحملات الدعائية والتخريب والتشويش وشل يد الحكومة والحيلولة دون البناء وتوفير الخدمات (عرقلة مشروع البنى التحتية مثال على ذلك) ومن ثم التأليب وإستغلال تذمر الجماهير وعاطفتها لدفعها إلى التمرد والعصيان. إن تجربة 25/2/2011 الرامية لإستغفال الجماهير سوف لا تتكرر. لأن الجماهير خبرت الأساليب الخبيثة ومن يقف خلفها . الشعب العراقي أصبح محصناً ضد هذا التخريب الدنيء لأن الشعب يدرك تماماً أن هذه الجهات الداخلية والخارجية هي التي تقف وراء الإرهاب. لذا فالشعب يدرك ما مغزى رفع صورة صدام وعلم جيش سوريا الحر ووصف الشيعة بالخنازير أولاد الخنازير وعملاء إيران وبالأمس صرخ الشيخ عرعور الوهابي “عندما ننتهي من معركة الشام سنتوجه لمعركة الكوفة”.

الحصانة إكتسبتها، أيضاً، رئاسة الحكومة وإئتلاف دولة القانون ومعظم أطراف التحالف الوطني ، وأعني بها الحصانة ضد التطير والإنفعال والإنكفاء والتقوقع ولف الحبل حول الرقبة بل على العكس الإنفتاح والإستماع إلى النقد والرأي الآخر بثقة وتأن وروح ديمقراطية عالية وتوجيه الخطاب الرزن المسؤول، اللائق برجال الدولة الحقيقيين، للرأي العام وعدم الإنجرار وراء تفاهة الآخرين بل التعالي عليهم مع إلتزام جانب التواضع والتسامح.

لهذين العاملين، الحفاظ على الوجه الناصع للديمقراطية العراقية والإطمئنان إلى حصانة شعبنا ضد التخريب وضد الإنجرار وراء مخططات أعداء الديمقراطية الداخليين والخارجيين، مضافاً إليها أن العالم أجمع يعلم أن هؤلاء الطغمويين والتكفيريين هم الذين يقفون وراء الإرهاب (ولحزني الشديد أن العالم، متأثراً بالتشخيص الأمريكي غير البريء لتطبيق سياسة “فرق تسد”، يتهم السنة بهذه الأعمال ولا يدرك أنهم الطغمويون والتكفيريون وليسوا السنة الذين يقف معظمهم مع الديمقراطية بالضد من إئتلاف العراقية الطغموي)، مضافاً إليها أن الديمقراطيين يمتلكون ثروات العراق النفطية والزراعية ، لذا أقترح على الحكومة الوطنية الديمقراطية المنتخبة أن تأخذ بالخطة التالية:

أولاً: رغم التجاوب مع ما هو مشروع من المطالب، إلا أن المؤشرات تشير إلى أن القائمين على الإعتصام سوف لا يكتفون بل يتعنتون ويصرون على مطالب غير مشروعة وتعجيزية بدوافع سياسية هدفها إستفزاز الحكومة وجرها إلى مصادمات. آمل ألا تقع الحكومة في الفخ وتتصدى للمتظاهرين بالقوة حتى لو كانوا مسلحين ويقومون بالتخريب والتدمير في داخل مدنهم، ريثما تأتي مطالبات واضحة بالتدخل من شرائح الشعب: مجلس إدارة المحافظة، نواب المنطقة، منظمات المجتمع المدني رغم بؤس وعمالة بعضه، الإعلام رغم بؤس بعضه وسخفه وعمالته، شيوخ العشائر، رجال الدين .

ثانياً: حماية الذات إعتباراً من الحدود الخارجية لمدينة بغداد الكبرى وكافة المحافظات غير العاصية والرد على أي إختراق أمني بعنف وشدة لأنه خط الدفاع الأخير عن النفس وتكفله الشرائع السماوية والوضعية الوطنية والدولية. توضع لذلك خطة دفاعية لجميع أنواع الهجومات المحتملة.

ثالثاً: عدم التعرض لتظاهرات قد تخرج في بعض مناطق بغداد وغيرها على أن تكون مرخصة وذات مسار ونقاط تجمع محددة وتجري حراستها وضمان سلامة المشاركين فيها ضد الإرهاب الكيدي المحتمل والتعامل بشدة مع من يريد تخريب الممتلكات العامة والخاصة أو إشاعة الفوضى وتوثيق الخروقات بالصور إن حصلت لعرضها على الرأي العام العالمي عند الضرورة.

رابعاً: أقترح إستخدام موانئ البصرة وأم قصر والفاو وخور الزبير ومطارات البصرة والنجف والمطارات الأخرى وربما موانئ ومطارات إيران والكويت لإستقبال البضائع ونقل المسافرين والإستغناء عن الأردن بسبب قطع الطريق العام من قبل المتآمرين، حتى إذا تطلب الأمر إعادة شحن البضائع من الأردن إلى البصرة ونقل المسافرين من وإلى الأردن بالطائرات على أن تستقطع كافة التكاليف المترتبة على هذه الإجراءات من موازنة الأنبار واية محافظة تؤازرها.

خامساً: علينا الإلتزام بمبدأ “حق تقرير المصير” فإذا أراد المتظاهرون وحكومة كردستان الإنفصال فلا سبيل للوقوف بوجههم على أن تقطع التخصيصات المالية فوراً وتطلب الحكومة العراقية من الأمم المتحدة التدخل لحل القضايا العالقة كالمناطق المتنازع عليها مثل كركوك وغيرها؛ وتجرى إنتخابات عامة جديدة للعراق الجديد وفق الدستور الذي أقره الشعب العراقي في 15/10/2005. (أكاد اكون واثقاً أنه غير مسموح للغرب العراقي والموصل وكردستان الإنفصال الآن لأن أمريكا تخشى من إضطرار العراق للإقتراب من إيران؛ ولأن رعاتهم في الخارج وخاصة شركات النفط والسعودية وتركيا وقطر وإسرائيل لا يريدون أن تعود المشاكل إلى ساحات الصراع الحقيقي في حالة الإنفصال وهي: ساحة تركيا وأكراد العراق وساحة الموصل وديالى والغرب العراقي والأكراد وساحة الأكراد أنفسهم؛ وثانياً يريدونهم أن يبقوا داخل الفيدرالية العراقية من أجل التخريب وتصدير الإرهاب للمناطق الديمقراطية من العراق في الوسط والجنوب ريثما يُصار إلى تشكيل حكومة رثة بزعامة شيعي رث كمقتدى الصدر ونعاجه!!!! للسيطرة عليه وتدمير التحالف الوطني ومن ثم نقل السلطة إلى الدكتور أياد علاوي لتطوير النفط وفق صيغة “المشاركة في الإنتاج” وإفتعال حرب مع إيران لتتسلل إسرائيل تحت جناحها لتدمير المفاعلات النووية الإيرانية. عندئذ يحين موعد تقسيم العراق دون طلب لأن طلب إسرائيل سبقهم جميعاً!!!).

سادساً: إعتبار أي وزير ينقطع عن الدوام الرسمي ويتغيب عن مكان عمله الرسمي مستقيلاً بعد إنقضاء المدة القانونية وتكليف وكيل الوزارة بالإنابة عنه.

سابعاً: عقد جلسات يومية ولعدة مرات في اليوم الواحد لمجلس النواب العراقي وتسجيل الحضور بدقة ريثما يبلغ غياب أي نائب الحد المسموح به ومن ثم يطبق بحقه نظام إدارة مجلس النواب ويفصل ويشمل ذلك النواب الصدريين والأكراد، ليصار بعد ذلك إلى إنتخاب رئيس جديد للمجلس (إذ أعلن السيد أسامة النجيفي، رئيس مجلس النواب، من الموصل أنه سيبقى معتصماً هناك ريثما تًستجيب الحكومة لمطالب المتظاهرين في الموصل وهي: إطلاق سراح السجناء والسجينات، إخراج قوات الشرطة الإتحادية من الموصل [لكي يتفاهموا مع الإرهاب ومعاونته على تصديره للوسط والجنوب]، إلغاء المادة 4 إرهاب، إلغاء قانون المسائلة والعدالة، إلغاء قانون المخبر السري وذلك حسبما جاء في فضائية الحرة – عراق) . يواصل المجلس أعماله بصورة إعتيادية ويحدد موعداً لإنتخابات نيابية مبكرة.

ثامناً: إذا حصل الإنفصال لا سمح الله وأثيرت الصراعات البينية والإقليمية في وجه المنفصلين، فمن المتوقع أن يحاول كلا المنفصلَين أو أحدهما العودة إلى العراق ثانية. عندئذ تفرض شروط بإتجاه تسييد المواطنة والدستور والديمقراطية وحقوق الإنسان بكل أبعادها.

تاسعاً: إفهام العالم أجمع عبر الممثليات والبعثات الدبلوماسية في بغداد وعبر وفود سياسية تذهب للخارج (لتجاوز السفراء الذين يعملون لصالح المخربين) بخطة التحرك العراقي حيال العصيان والطلب من العالم تفهم الخطة على أنها ليست تقاعساً أو تجبجباً أو تهرباً من جانب الحكومة عن القيام بمسؤولياتها ولكن لمواجهة حالة خاصة في العالم يتفرد بها العراق تتمثل بوجود طغمويين وتكفيريين رافضين للديمقراطية ورافضين لأكبر مكون في العراق (الشيعة يشكلون 62% حسب رسالة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك إلى الرئيس جورج بوش الإبن يحذره فيها من تأسيس نظام ديمقراطي في العراق!!!).

رافضو الآخر والديمقراطية يعتقدون أنهم فوق البشر وفق مقولات سخيفة مثل ما نسبوا للنبي الكريم ظلماً ووقاحة من أحاديث مزعومة كحديث “الفرقة الناجية” وحديث “الطائفة المنصورة” وحديث صدام حول”حراس البوابة الشرقية”. هؤلاء مستعدون للإنتحار فرادى وجماعات. يصفون غيرهم بالكفرة والخنازير والعملاء، ومنهم ومن أمثالهم في مناطق أخرى جاءت المفخخات في العراق لمدة عشر سنين تقريباً ولحد الآن راح ضحيتها مائة ألف شهيد ومئات الألوف من المعوقين والجرحى. إنهم مجاميع صغيرة لا تتمتع بتأييد الجماهير الغفيرة الواسعة بل تمنعها من ممارسة حياتها الإعتيادية في ظل حكوماتها المحلية المنتخبة إنتخاباً حراً وديمقراطياً. واليوم يطالبون بإطلاق سراح المسجونين بتهم الإرهاب وفق محاكمات أصولية، ليس للتكفل بعدم عودتهم للإرهاب بل لإعتبارهم أبرياء لم يرتكبوا ذنوباً تستحق العقاب، لأن حياة الآخر لا قيمة لها عندهم !!!. إننا عجزنا عن إقناعهم كما لم تفلح بعثة الأمم المتحدة ولا نريد محاربتهم وقتلهم لأن عدد القتلى سيكون كبيراً لكونهم إنتحاريين، ولأن ديننا وأديان ومذاهب العراقيين كافة وحضاراتنا العريقة تمنع ذلك؛ كما إن تعلقنا بمبادئ حقوق الإنسان تنهانا أيضاً.

لذا فإننا نعطيهم الخيار بين العيش الطبيعي تحت مظلة الدستور والقوانين والديمقراطية وهذا يتطلب إنهاء الإعتصام وفتح الطريق العام الذي يصل العراق بالأردن وسوريا أو الإستمرار في الإعتصام ورفض الحوار إلى أمد غير محدود والإستمرار بقطع الطريق العام بغية إرباك الحياة العامة في البلاد وهذا خيارهم ولا نتدخل في شأنهم؛ بل إننا سوف لا نقف بوجههم إذا أرادوا الإنفصال عن العراق. على أننا سنقوم بواجب الدفاع عن مواطنينا في حالة الهجوم عليهم في المناطق الأخرى من العراق. لا ننكر أننا متحسسون من تهمة الدموية التي صبغت العراق إبان حكم النظام السابق لذا نريد الإبتعاد عنها قدر الإمكان ولو بالعض على جراحنا. لابد من الإشارة إلى أن هناك دول إقليمية تشجعهم وتدفعهم في إتجاه طائش لفرض واقع غير دستوري ولا ديمقراطي فيبدون وكأنهم يقولون للعراقيين: نحكمكم أو نقتلكم أو نخرب البلد. كما يشجعهم بل يساهم معهم بعض قادة بعض الأحزاب والإئتلافات الذين حاولوا سحب الثقة من رئيس الوزراء في مجلس النواب ولكنهم فشلوا.

ما يجنيه العراق من هذه الخطة:

1- الحفاظ على الوجه الناصع للديمقراطية العراقية. إن المتآمرين على علم بأن الدول الراعية لهم لا تسمح لهم بالإنفصال الآن. ويعلمون أيضاً أن الخطة تقضي بتشويه وجه الديمقراطية العراقية بإستفزاز الحكومة وحملها على مواجهتهم والتسبب في معارك إنتحارية دموية، وذلك لأن الحكومة إقتربت من حرمانهم من إمكانية الإنتحار في الحشود السكانية في بغداد وأماكن أخرى وهذا ما جعلهم ينتفضون؛ إذ كانت حصيلة ضحايا الإرهاب لشهر كانون أول من عام 2012 الأوطأ بين أشهر السنة حسبما أذاعت فضائية الحرة ـ عراق بتأريخ 1/1/2013. كما إن من يقف ورائهم من قادة بعض الجماعات حاولوا سحب الثقة من رئيس الوزراء وفشلوا لذا عمدوا إلى هذا العصيان اللادستوري رافعين مطالب لادستورية أيضاً.

من هذا فإن أفق هذه الحركة محدود وطريقها مسدود وسيعودون إلى طريق الشرعية.

2- أكاد أكون واثقاً أن أمريكا ورعاة المتآمرين في المنطقة سوف يزجرونهم من الإنفصال. عندئذ سيقع المتآمرون في ورطة كبيرة وهي: كيف التخلص من الموقف المأزق مع حفظ ماء الوجه؟ فلا قطع الطريق الدولي نفعهم، ولا التهديد بالسلاح والكفاح المسلح نفعهم إذ لم يستفز الحكومة الواثقة من نفسها وشعبيتها وإحترام العالم لها، ولا الزحف على بغداد يبقي فيهم شيئاً حتى لو إستعانوا بالقوات المسلحة السعودية والقطرية وميليشيات البيشمركة وجيش العراق الحر وطالبان وحركة شباب الصومال وحركة بوبو حرام والقوات “الديمقراطية” الوهابية للشيخ عرعور (أي جبهة النصرة) لأن كل هؤلاء سيعاملون كجيش مرتزق غازٍ وسيضرب بعنف، وأخيراً لا يستطيعون الإستعانة بتركيا لأن تركيا متعبة أصلاً وهي تقع على الحدود الإيرانية وقريبة من روسيا الإتحادية وأردوغان ليس غبياً جداً.

أتوقع بعدئذ أنهم سيأتون صاغرين إلى طريق الشرعية وطاعة الدستور طاعة تامة وتفعيل المبدأ الديمقراطي الشائع في كل الدنيا وهو حكم الأغلبية ونبذ المحاصصة حتى على نطاق المناصب العليا: رئاسات الجمهورية والوزارة والبرلمان. مع تعهد بالكشف عن جميع مخابئ الإرهابيين وأسلحتهم.

3- سيكسب العراق إحترام العالم. علينا أن نتذكر كيف يذكر العالم بإحترام الروح الحضارية التي ابداها الجيك عندما وافقوا مع السلوفاك على إنهاء الإتحاد الجيكوسلوفاكي سلمياً. وسيزداد إحترام العراق لأن الطرف الآخر لم يكن كالسلوفاك مسالماً حضارياً بل كان إرهابياً. هدد أمير عشائر الدليم الشيخ علي حاتم السلمان باللجوء إلى السلاح وشن كفاح مسلح…. ولأي سبب؟ وجوب إطلاق سراح الإرهابيين!!!! وكأن لسان حاله يقول:(أطلقوهم ليقتلوا منكم المزيد ريثما تسلمونا السلطة ورقابكم، لأننا الطائفة المنصورة والفرقة الناجية … وأبوك الله يرحمه!!!!!)

4- سيكسب العراق إحترام الشعوب العربية والإسلامية التواقة لقيادة من نوع جديد بفكر إسلامي نيِّر جديد يزاوج بين الأصول والحداثة، بين الدين الصحيح والديمقراطية وحقوق الإنسان والخروج من قوقعة التخلف والتشوّه اللذين علقا بالدين و ألقيا بظلهما الثقيل على المجتمعات العربية الإسلامية.

5- إفحام الأصوات الناعقة وبعض منظمات حقوق الإنسان وبعض الإعلام المحلي والعالمي الذي يفتعل النعيق بدوافع سياسية تقف ورائها إسرائيل وشركات النفط.

6- إخراس جزء كبير من الإعلام العراقي والإعلاميين المؤدلجين والسطحيين وذوي الأجندات الخاصة والمرتعبين من قول الصدق ومطايا الإعلام الطغموي والسعودي وشركات النفط. أولئك الذين طالما تستروا على الطغمويين وطعنوا الديمقراطيين والوطنيين الحقيقيين مستخدمين صيغاً وأساليب منافقة مضللة من قبيل: الصراع شخصي، الصراع على الكراسي، الصراع على المكاسب الشخصية، يتصارعون على الكراسي وينسون الشعب، وفي كل تفجير ينتقدون الحكومة وينسون الإرهابيين؛ لا يطالبون المناطق التي ينطلق منها الإرهاب بالتعاون مع السلطات الأمنية….إلخ. متناسين أن الصراع أساساً هو إصرار الطغمويين على إستعادة سلطتهم بصورة أو أخرى لذا لجأوا إلى الإرهاب والتخريب من داخل العملية السياسية لتدمير الديمقراطية ومن مظاهره إعاقة عملية التشريع، الصراع هو طبقي في جوهره، وهو صراع بين التعايش وبين رفض الآخر، هو صراع بين التمسك بالإستقلال والسيادة وبين الإرتهان للأجنبي، صراع بين خدمة الجماهير وبين منع الخدمة لتسقيط الآخر المسؤول عن تقديم الخدمات، صراع بين صيغتي التعاقد النفطي: المشاركة في الإنتاج أو عقود خدمة، تلبيس المحاصصة بالأغلبية وهي تضرها وقد فرضها الإبتزاز الطغموي والدعم الأمريكي لهم لإضعاف الدولة، الفساد وأصوله قبل سنة 2003 وبعدها وهو بحر يجب الغوص فيه وهو ظاهرة عالمية بدل التبسيط برمي المسؤولية على رئيس الوزراء وكفى؛ وغير ذلك عشرات المواضيع التي يتجاهلونها ويحاولون تضليل الناس بغيرها وهو، لحسن الحظ، جهد ضائع ف (17) مليون مواطن في كربلاء لم تستمع إليهم بتاتاً بل إحتقرتهم، رغم أن طروحاتهم وأفكارهم تحشرهم موضوعياً في خندق واحد مع الطغمويين والإرهابيين وهذا تشجيع غير مباشر لهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): للإطلاع على “النظم الطغموية حكمتْ العراق منذ تأسيسه” و “الطائفية” و “الوطنية” راجع أحد الروابط التالية رجاءً:

–  http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=14181

–  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=298995

http://www.baghdadtimes.net/Arabic/?sid=96305  

(3): طالما عبرت الجماهير، الدينية والعلمانية سوية، عن غضبها على الحكومات في العهود الطغموية في مناسبتي العاشر من عاشوراء وزيارة الأربعين. وهذا أمر معروف لدى الجماهير العراقية.