الرئيسية » مقالات » كيف تصنع (متدينا) !؟

كيف تصنع (متدينا) !؟

في فترة شبابنا كان الباحثون عن الجمال منا , يبحثون عن حلاقة عصري يحلق الشعر وما يتلاءم مع الموضة , ونبحث عن خياطين مهرة لخياطة الملابس مع ما يلاءم آخر موضة.المثقفون يبحثون في سوق السراي والمكاتبات والمسارح عما يلاءم تطلعاتهم الفكرية .

البعثيون كانوا يميزون أنفسهم عن الآخرين بارتدائهم ملابس الرفاق الزيتونية , وبقصة شارب , تشابه أميال الساعة حينما تشير إلى الثامنة والثلث , حتى تندر العراقيون عليهم وسموهم (جماعة ثمانية وثلث), ويرتدون بدلات السفاري .
أظن ان شبان العرب لا يختلفون كثيرا عنا في تلك الحقبة .

أما ألان ومع تغير الظروف وسيطرة أفكار الإسلام السياسي المعتدل والمتشدد على الساحة العربية عامة والعراقية خاصة , صرنا نرى ان اغلب الشباب يتسابقون لإظهار تدينهم وقربهم إلى الله برياء واضح ,
بينما يسعى المجتمع الغربي- الذي يصفه اغلب المتدينين بالمجتمع المنحل – إلى الابتكار والصناعة والتعليم الراقيين , تسعى اغلب حركات التيارات والأحزاب الدينية لزرع الفرقة والشقاق والتقاتل وبث روح العداء والكراهية , دون أي إنتاج حضاري وحتى أخلاقي متسامح .

أصبح التدين عند هؤلاء موضة وتحقيق مكاسب من خلال الانخراط مع الأحزاب الحاكمة , أو التي في طريقها إلى تسلم دفة الحكم !.

أصبحوا يتظاهرون بالتدين بحرق جباههم بشكل متعمد ليظهر اثر السجود حتى يتميزون عن الآخرين , وأصبح فن حرق الجباه أو ما يسمى في مصر الزبيبة موضة .أعرف كهولا امضوا أكثر من سبعين سنة وهم يصلون ولا اثر للسجود في جباههم , وفي المقابل تشاهد شبانا في مقتبل العمر وجباههم محروقة بفعل السجود على الباذنجان الساخن , أو على دكة الحمام التركي !!.

علاوة على اثر السجود , ساد الزي الأفغاني واللحى الطويلة غير المشذبة ساحة السلفيين , وصاروا يتميزون عن غيرهم بهذا (اللك), (جبح هل هندام ) على حد قول المثل العراقي !!.

صارت الخواتم الكبيرة والمسابح تميز بعض المتدينين من الشيعة , وبعض المنتمين لتيارات وأحزاب إسلامية شيعية , وهكذا أصبح السباق على كسب الشبان وضمهم تحت لواء حرق الجباه وما يليها من أعمال شائنة – الدين منها براء – موضة عصرنا الحالي!.

لم يمضي إلا شهر واحد على برلمان الإخوان المسلمين والسلفيين في مصر , وجلهم من ذوي الجباه المحروقة , حتى لبس الخزي اثنين من السلفيين: أولهم أجرى عملية تجميل لأنفه وادعى ان جماعة اعتدوا عليه وسلبوه سيارته وضربوه على انفه , والثاني ضبط بجرم مخالف للآداب بسيارته الشخصية بطريق زراعي مع فتاة منقبة !!.

تسأل احد الكتاب الخليجيين قائلا: (لماذا نشاهد الزبائب على جباه قادة الأخوان المسلمين من الرجال ولا نشاهدها على جباه الأخوات المسلمات ) !!.
هل أصبحت صناعة المتدينين المرائين صناعة رائجة , وتوقف تفكير اغلب العرب عند هذه الصناعة !؟ .
انه عصر خريف العرب وليس ربيعهم .
وكأننا في زمن الخوارج , الذين حاربهم الإمام علي ع والذين وصفهم ب”ذوي الثفنات السود”والثفنات: هنا تشابه إحراق جباه متديني (تالي وكت) .
وهؤلاء جميعا ليسو من الموصوفين بالآية القرآنية: (سيماهم في وجوههم من اثر السجود) .

الطريق إلى الله لا يحتاج إلى مرشدين

6-1-2013
Hassan_alkhafaji_54@yaho.com