الرئيسية » مقالات » عاجل..غادرنا بصمت صباح اليوم الفنان العراقي المتميّز (وجدي العاني) في غربته المُركَبَة ..

عاجل..غادرنا بصمت صباح اليوم الفنان العراقي المتميّز (وجدي العاني) في غربته المُركَبَة ..

(غربة عن الوطن وغربة عن المسرح)!

الفنان الوفي لفنِّه ولوطنه..

والممثل القدير الذي ترك لنا إرثاً فنياً متميّزاً لن يزول عن ذاكرة الفن العراقي النقدي المتسائل..بعد معاناة طويلة وصبورة مع المرض..

وإذ نعزي أنفسنا وكل المبدعين العراقيين داخل الوطن وخارجه.. نشد على يد الأخت الفنانة هناء (ام انور) رفيقة عمره وشريكة دربه..متمنين لها وللأعزاء أنور وسهير وفينوس الصبر على هذا المصاب الجلل!

لقد كان فقيدنا من جيل المبدعين الذين عاصروا وشاركوا في واحدة من أشد مراحل الفن العراقي إحتداماً بالأعمال الناقدة والمحاولات التغييرية الجادة ، وأكثرها إنتاجاً إبداعياً، وأقربها الى ضمير الإنسان!

وما يحزُّ بالنفس إن هذا الرعيل المُبدع تحمَّل تعسف السلطات المتعاقبة وإستخفافها بدوره ، وتشويهها لمساهماته ، وإنتقاصها من مكانته ، وإقحامها له بمكبات نفاياتها الدعائية ، وتشطيرها له بسيوفها العقائدية ، وتفقيرها لسبل معيشته ..وأخيراً تشريدها له في بقاع الارض الواسعة..التي ضاقت به!

وبعد الإحتلال ونشوء (دولة الطوائف والأقوام المتنابذة) إزدادت معاناته ومعاناة كل العراقيين..فصار(الأمن) حلماً بديلاً للحرية!

وإغتالوا حلم المغتربين منهم بالعودة الى وطن حر آمن رغيد..فباتوا يُعدّون أيامهم بإنتظار لَحْدٍ منسيٍّ مُندثرٍ في أرض غريبة!

إن خسائرنا تتلاحق بتآكل العقل العراقي المبدع في الغربة وداخل الوطن..

في زمن يُقصى فيه العقل قسراً عن مشكلات الإنسان والوطن التي أفرزها الاحتلال والمتحاصصون ، وتطفح (الجاهلية) الطائفية والعرقية على روح الثقافة المُنتجة، وتُلبِّد الخرافات السياسية والعقائدية بصيرة المجتمع، فتنحدر الحياة في عراقنا من منزلق متخلف الى آخر أكثر تخلفاً، وتتوالد الأزمات من رؤوس وسلوكيات ونوايا أمراء المحاصصة ، ومُشعلي الفتن ، وحاصدي رؤوس الأبرياء والغنائم من قوت الشعب!

إن غياب الفنان (وجدي العاني) وغيره من المبدعين في صحراء الغربة..يترك فجوة في جسد الثقافة كما ترك غيره من المبدعين..

فراغاً عَجَزَ (شاغلوا تجاويف الثقافة.. المُعاد إنتاجهم من خزين الثقافات الرَثَّة) عن إملائها ، مهما عَلَتْ أصواتهم ، وزاد بريق – مكياجهم – في وسائل الاعلام المُدجَّنة!

وستبقى ذكرى فقيدنا الفنان الرائد (وجدي العاني) مضيئة في دربنا وفي عقول كل عشاق الفن ذو المضمون الانساني والأخلاقي..رغم العاصفة المُغبِرة التي تلبِّد عيون المعرفة في أيامنا وبلداننا!