الرئيسية » مقالات » الدبلوماسية الناجحة

الدبلوماسية الناجحة

الدبلوماسية كلمة ذات اصل اغريقي وهي مشتقة من كلمة (دبلوم) أي الشهادة المختومة المطوية وقد اتسع معنى هذه الكلمة مع الزمن حتى شمل الوثائق الرسمية والاتفاقيات والمعاهدات واصبح يطلق على الموظف العامل على حل رموز تلك العمل الذي مارسه (الدبلوماسية) حيث اتخذ هذه العمل شكلهُ الحديث في التطبيق منذ القرن الخامس عشر الذي يعني القيام بأدارة وتنظيم العلاقات الدولية بوساطة السفراء والمبعوثين الذين يمثلون رؤساء دولهم لدى الدولة الاجنبية ويمتعون بالامتيازات والحصانات التي تقوم على أساس الاحترام المتبادل بين الدول بغض النظر على قوة الدولة او ضعفها .
وانطلاقاً من هذه المفاهيم فقد وجدنا ان الدبلوماسية في عهد الخالد ملا مصطفى البارزاني والمناضيلن الكورد اصبحت وسيلة فعالة لنشر القضية الكوردية وأداة لتنظيم الاجتماعات والمؤتمرات وعقد المعاهدات وكذلك على كونها أداة لمنع الحروب ووسيلة لتنفيذ سياسة الدولة الخارجية .
وأذا ما القينا نظرة متفحصة على المعاهدات والأتفاقيات التي عقدها الكورد مع الدول او الشعوب الاخرى وجدناها قائمة على اسس قويمة من الصدق والوفاء بالعهود مما اعطى للدبلوماسية الكوردية طابعا متميزاً في كيفية اقامة علاقات السليمة مع الغير وكذلك في اختيار السفراء والعاملين في البعثات الدبلوماسية حيث ينبغي ان يكون السفير عالماً بثرائه وشريعته وتاريخ بلادهِ وفلسفة امتهِ وكذلك ان تتوفر فيه صفات خليقة والخليقة منها (تمام العد وعبالة الجسم حتى لايكون قميئاً ضئيلاً وان يملأ العيون فلا تقتحمه ولا تستصغره) لقد تطور التمثيل الدبلوماسي مع الزمن فبعد ان كان السفير ينتدب لأنجاز عمل معين في دولة معينة ثم يعود الى بلده أصبح التمثيل الدبلوماسي اليوم يتخذ صفة التمثيل الدائم في تلك الدولة مما كان يبيح للسفير في القرن السابع عشر التفاعل مع نظرية (ميكافيللي) المعروفة التي اجازت للسياسيين والدبلوماسيين تقمص شخصيتين في آن واحد , شخصيته الفردية الخاصة وشخصيته العامة التي ليس من الضروري ان تأخذ بالمبادئ الخليقة أذ جوزت النظرية للسياسي والدبلوماسي الكذب واستخدام كثير من الوسائل المنحطة من أجل الوصول الى الغاية ذلك ان صفة الكذب كانت تعتبر من المظاهر المنتشرة في الأوساط الدبلوماسية في القرون التي سبقت القرن العشرين حتى قيل ( أن الدبلوماسي رجل شريف يوفد الى الخارج ليكذب من اجل بلدهِ ) وعندما ازداد التقرير لأهمية الرأي العام في القرن العشرين وبداية قرن الواحد والعشرين واصبحت الحكومة تؤمن بأن نجاح سياستها لايتم بتكوين (رأي عام داخلي) يساندها فحسب بل لابد من العمل على تكوين (رأي عام خارجي) والعمل على كسبه مما يؤكد مصداقيتها, أصبحت نظرية (ميكافيللي) نظرية فاشلة لاتحقق فكرة ” المصالح المشتركة ” بين الشعوب ودخلت الدبلوماسية طوراً جديداً يقوم على الانتقال من فكرة الحقوق القومية المطلقة الى فكرة تعادل المصالح المختلفة مما اسيغ على الدبلوماسية الجديدة صفة الدبلوماسية الناجحة فحين كانت نظم الحكم الدكتاتوري المطلق هي النظم السائدة في اغلب اقطار العالم , كان هذا الأسلوب في الحكم منعكساً انعكاساً واضحاً على الدبلوماسية.