الرئيسية » مقالات » لن تخيفني الجرذان

لن تخيفني الجرذان

خلال لقاء اجرته مذيعة امريكية، مع الجنرال الذي اشرف على توجيه الصواريخ الى منزل الفنانة ليلى العطار؛ عقابا على رسمها صورة بوش الاب، تحت اقدام الداخلين الى فندق (الرشيد) تحدث مفاخراً بدقة التصويب؛ فاستفزت المذيعة: سيادة الجنرال هل بلغنا من السفالة الى حد قصف فنانة في بيتها.
استحضرت هذا الحوار وانا اعيش لحظة تعرضي لمحاولة اغتيال، بعد ظهر الاثنين 31 كانون الاول 2012 ذكرى اعدامي للطاغية المقبور صدام حسين.
تداعت سنوات العمر الذي تصرم تحت هواجس العذاب.. اعتقالات واعدامات ومطاردات، من نظام البعث المقبور لنا واهلنا وذوينا، آملين ان يعود العراق الينا، حاضنة حنون، في ظل الديمقراطية التي انتشلناها من مخالب الاسد.
استضعف صدام الشعب العراقي كله، ازاء آلة العنف البشعة، التي سحقت الجميع، وخاصة الكرد والشيعة، ونحن الفيلية.. مدومنين على الراسين.. كرد وشيعة.
تجاوزنا شدة الخصوصية في العذاب الذي لقيناه على يد صدام وبعثيته، وفتتنا العقد لنعمل متحررين من آثار ضيمه، متعظين بما جرى كي لا يعثر العراق بالحجر ذاته مرتين.
لكن، يبدو ثمة من يتعمد اعادة الحجر الذي ابعده الله عن الطريق، الى موضعه؛ كي نظل نعثر به مرات ومرات؛ فهي الاساليب ذاتها تستخدم الآن في تصفية من يقول الحق خدمة للعملية السياسية.
وما يتعذر فهمه، في السياسة التي تقوم على الغموض اكثر من الوضوح، هو ان الاعتداء على المخلصين للعراق، تأتي من قبل اناس يفترض انهم في العملية السياسية الآن، وربما على رأس مفصل فاعل في توجيه مجرياتها.
نجاتي من محاولة اغتيال بعد ظهر يوم الاثنين، في اليرموك، على الطريق المؤدية الى المطار، باسلحة كاتمة، اطلقها ملثمون من سيارة نيسان حديثة (فوريل) من دون ارقام، في مكان مدجج بالقوات الامنية.. جيش وشرطة.. يدل على ان تلك هي مكافأة العراق لي في ذكرى اعدامي الطاغية صدام حسين.
انهم جرذان يختبئون في جحورهم، بالقياس الى انطلاقي في العلن حرا لا اكبل نفسي ولا اقيد حركتي تحاشيا للموتورين الذين يريدون الاقتصاص مني نظير كلمة حق قلتها في التلفزيون.
وهكذا اجد رد المذيعة على الجنرال حاضرا، هل بلغت السفالة، باصحاب القرار الى حد تصفيتي انا القاضي الذي اعدم صدام، نظير كلمة قلتها انصافا للحق، لم اقصد فيها ان اكون ضدهم ولا مع اعدائهم، انما تحدثت في التلفزيون، انطلاقا من ايماني بالموقف الدستوري، إزاء اجراء حكومي ترتبت عليه ردة فعل شعبية، فبصرت الطرفين، بما لهما وما عليهما، من دون ان اتبنى احداً او اتنافر مع احدٍ.
سئلت والمسؤول مؤتمن، رد الامانة للسائل، يتم امام الله والدستور والشعب، من خلال الاجابة الدقيقة من دون محاباة ولا مجاملة؛ فالحق اولى ان يتبع، ولو كلفني حياتي في محاولة اغتيال نجوت منها بمعجزة.
“قال كذلك قال ربك هو علي هين”.
فالمعجزات يسيرة على الله يخص بها عباده المخلصين؛ ما يجعلني واثقا في اتكالي عليه.. جل وعلا.. بمعاقبة المجرمين الذين اعرفهم، ولا رد عندي عليهم، انما افوض امري لله، هو مولانا وهو نعم النصير.
لكن من واجبهم ان يصغوا لقولي، ومن حقي ان اقول: هذه الرسالة التي بعثتموها لي من خلال الاسلحة الكاتمة التي خسأت جبنا عن النيل مني، وانا فردا اعزل، وهم مدعومون بقوات امن تملأ طريق المطار ليل نهار، غابت في تلك اللحظة، كي تدع الرسالة تصل من خلالي لكل مخلص للعراق، انها لن تخيفني، مثلما لم اخف صداما في عنفوان جبروت طغيانه، وكنت في معتقلات امن مدينة (صدام) آنذاك، على شفى جرف ينهار الى الاعدام، وانا اهرج وامزح ضاحكا، واسست المحكمة الجنائية باعصاب قوية وعملت نائبا لرئيسها وأدرت موقفا، في ليلة واحدة.. من التاسعة ليلا الى الخامسة صباحا يوم 30 كانون الاول 2006، يحتاج جيشا من قضاة يعملون شهرا كاملا، تمكنت خلاله من اعدام صدام الذي لو اشرقت شمس 1 كانون الثاني 2007 لأفلتته الشركات الامنية الامريكية المتخصصة، ولكان هذه اللحظة في نيويورك يكرز لبا ويشرب ويسكي محتضنا احدى حسناوات هوليوود، مثلما حصل لايهم السامرائي ونمير دهام وسواهما ممن فلتوا من سجن المطار في بغداد.
أيكون هذا جزائي، وقبله تجريدي من تقاعدي كقاضٍ بعد حل المحكمة الخاصة، وها انا اتعرض لمحاولة اغتيال نظير كلمة حق قلتها، مذكرا بنصوص الدستور، التي تمس الظالم وتنصف المظلوم.