الرئيسية » مقالات » تدني مستوى اللغة الانكليزية … شجع الدورات الخصوصية

تدني مستوى اللغة الانكليزية … شجع الدورات الخصوصية

نشاهد اليوم تطورات هائلة في العديد من البلدان في مجال اللغة الانكليزية، من اجل خلق جيل لديهم القدرة والقابلية على استخدام اللغة الانكليزية بحيث تكثر لديهم مراكز خاصة ومعاهد التدريب والتطوير في اللغة. وهناك بلدان تجلب مدربين من بريطانيا، استراليا، أمريكا والهند لغرض تدريب طلبتهم، أبنائهم، أجيالهم ومواطنيهم، وبالتأكيد يكون الهدف الأول من ذلك هو تطوير وتنمية القدرات الفردية لفائدة المجتمع والبلد.

ويحتاج المواطن، في اغلب حياته، الى تعلم اللغة الانكليزية لمواكبة التطورات الحاصلة في الدول المتقدمة في الجوانب السياسية، الاقتصادية والتجارية والمعرفية والعلمية والثقافية، والاطلاع على الخبرات والمهارات الموجودة في تلك الدول، وكذلك التمكين الفكري والمعرفي من حيث المحادثة والإصغاء والكتابة والقراءة. ونجد اليوم الكثيرون لديهم شهادات عليا وأولية لكنهم لا يمكنهم كتابة أسمائهم بصورة صحيحة في اللغة الانكليزية والسبب يعود الى:

1. ) طرق التدريس والتعليم في المؤسسات التربوية.
2. ) المناهج النظرية والسردية وخلوها من التطبيق.
3. ) ضعف مستوى القائمين على العملية التربوية والتعليمية من حيث الكفاءة والخبرة.
4. ) التركيز على الجوانب النحوية وترك القراءة، المحادثة، الإصغاء، وحتى الكتابة تكون ضعيفة في الغالب فهي مجموعة قواعد يحفظها الطالب او المتعلم وتتلاشى مع الزمن، فيكون التعلم او كسب المعرفة لغرض النجاح وليس الفائدة او التطبيق.
5. ) محدودية وقت الدرس او المحاضرة، ويفضل أتباع نظام الساعات الطويلة والمواد الأساسية فقط.
6. ) عدم توفر مراكز او معاهد تدريبية وتطويرية في مجال اللغة الانكليزية.
7. ) عدم وجود توأمة مع الدول الأجنبية.
8. ) عدم توفير مختبرات لغة انكليزية في المدارس او المعاهد والكليات، اقتصار الموضوع على النموذجية او المطورة او وجوده دون وجود كوادر متخصصة، ويتم تقديم كتب وكراسات وملازم وكتيبات يحتوي الكثير منها على مفردات صعبة ومقررات منهجية غنية بالمعلومات القيمة؛ لكن مستوى المتدرب او المتعلم او الطالب لا تتناسب معها.
9. ) لا يوجد جهات إشرافية، فعلية وحقيقية ونموذجية، تقوم بتقييم المدخلات التربوية والتعليمة، في مجال اللغة الانكليزية، بصورة دورية للوقوف على مواطن الخلل ومحاولة معالجتها. فنرى صف او شعبة او قاعة تحتوي على 40 او 50 طالبا” او تلميذا” او متعلما”، تكون فيه نتائج الاختبار او الامتحان الشهري رسوب الجميع ونجاح طالب او تلميذ او متعلم واحد. أذن هناك قصور وضعف واضحين في التدريس، الرقابة، المتابعة، الإشراف، التقييم والتقويم والمحاسبة.
10. ) كلاسيكية ونمطية نماذج الأسئلة من حيث الصياغة والمضمون والمحتوى، ونرى هفوات وأخطاء في الكثير منها مما يعني عدم وجود تحفيز للذاكرة من حيث السؤال. يوجد مفردات، قطعة خارجية، أصوات، … الخ وهي لم تعطى الى التلميذ او الطالب وكأننا في لندن ونملك بيئة نموذجية يستطيع التلميذ ان يعرف معنى كلمة (eventually و (occasionally المتكونة من اثنا عشر حرفا”، ولم يقوم المعلم او المدرس او المحاضر بشرح معنى او طريقة لفظ تلك المفردات، وتأتي في اختبار القطعة الخارجية!
11. ) تغير المناهج دون تطوير الكفاءة. ونقصد جلب مناهج أجنبية جاهزة وتطبيقها في بيئة بلدنا دون مراعاة: الزمان، المكان، البيئة، البنى التحتية، المستوى والكفاءة، الثقافة والتوازن، التعليم والتدريس وغيرها من الأمور المتعلقة بوسائل الإدخال والإخراج.

ونريد القول ان سبب توجه الكثير من التلاميذ والطلبة والمتعلمين الى الدورات الخصوصية يعود لعدم وجود قناعة بالمدخلات الأولية العامة التي تلقاها داخل المؤسسة التربوية والتعليمية، او عدم حصوله على معلومات قيمة تطوره فيلجأ الى الخارج، رغم ظروفه المتواضعة، لكسب المعرفة والعلم في مجال اللغة الانكليزية او رسوبه أثناء الاختبارات الشهرية والفصلية والوزارية.

وهناك سؤلا” يطرح عادة”: “هل ان الهدف الرئيسي من دراسة اللغة الانكليزية هو ترجمة المفردة الانكليزية ضمن مرحلة معينة ومعرفة معناها؟”

الحقيقة، ان اللغة تبنى على أربعة عناصر رئيسية: الكتابة، القراءة، الإصغاء والتكلم. يعني ان نتكلم ونكتب ونقرأ ونفهم بصورة عالية المستوى وليس ان نركز على النحو (أي الكتابة) وترك العناصر الأخرى، ونرى هناك الكثيرون ممن ترك قطع الكتاب المنهجية والمحادثات مدخل الفصول … فهذا السؤال يجب ان يفهمه القائمين على العملية التربوية والتعليمية لان التلميذ او الطالب لا يدرك ولا يفهم مصلحته الا عند الوصول الى عمر يؤهله في التفكير الصحيح والسليم. فنشاهد بلدان مجاورة لنا لا تستخدم لغة الأم، العربية، في بلدها، وإنما تستخدم الانجليزية مما شجع جمهورها، أبناؤها، والزائر لها على مواكبة التعلم الذاتي والفردي بحيث أصبحت اللغة الانكليزية اللغة البديلة عن لغة الأم. كما ان الهند استبدلت لغتها وكذا الحال مع استراليا … فنحن لا نقول استبدال لغتنا السبيل الوحيد لتطوير طلبتنا، وإنما نحتاج الى وقفة جدية من ذوي العلاقة للحد من الضعف وتدني المستوى في مخرجات ونتائج التلاميذ والطلبة والمتعلمين. فالأساس ان نبدأ برياض الأطفال، المراحل الابتدائية، وبعدها سنلمس التطور بصورة تتابعية. فهناك ذنب وتقصير يرتكب من قبل تلميذ او طالب، كونه لا يدرك معنى الوقت والجهد والمال بعمره الحالي، فيعيد سنة دراسية كاملة بسبب درجة او درجتين ليكون ناجحا” في سنته او فصله، ويندم على ذلك عندما يصبح ناضجا” فكريا” ومعرفيا”.