الرئيسية » شؤون كوردستانية » آخر الكلام في 2012

آخر الكلام في 2012

بدءا لابد من القول بأنني لست فرحا لوزارة الشؤون الأيزيدية التي صنعت لهم في وقت متأخر بعد تشكيل الكابينة الوزارية بقيادة السيد نيجيرفان بارزاني ، لأن سبب استحداثها جاء من أجل معالجة خلل شاب عملية تشكيل الكابينة التي خلت من مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب وهذا يعني إنها ولدت مشوهة . و اجمالا جرى اسقاط أكفاء أبناء الأيزيدية من الحقائب الوزارية الأخرى في الكابينة وبالتالي اسقاطهم من المشاركة في صناعة قرار كورديتهم ، وهذا يعد تقصيرا واضحا بحد ذاته ، و هو كذلك إهمال لمبدأ المواطنة الذي ينبغي أن يُعمل به عندما نريد التأسيس لدولة المواطنة والقانون وهذا ما لم يتحقق عند هذه الحالة كما في أحوال أخرى كثيرة ، وكأن الحقائب الوزارية في الإقليم وغيرها من المؤسسات هي مخصصة لمكون معين دون المكونات الأخرى التي تعيش في كوردستان ، وعلى أثر هذا الاسقاط شعر الأيزيديون بمرارة الواقع ، وحجم المواقع الهامشية المعينة لهم سياسيا ، عبر عن ذلك العديد من الأخوة على صفحات الانترنيت عبر العديد من الكتابات والمقالات والتي لم تضع هي الاخرى ، العجلة السياسية الأيزيدية في كل الأحوال على السكة الصحيحة لمعالجة هذا الواقع المرير بشكل ايجابي وتخليص أبناء هذا المجتمع من الأوهام علاوة على الهوامش التي اختيرت لهم كمواقع اجبارية في السياسة والحياة العامة أيضا ، وهكذا تحرك الأمير في الاتجاه المعاكس لدوران العجلة المفترض وتمخض نشاطه عن وزارة لم يجر استوزار وزير لها لحد الآن ، بل هناك منافسة حامية بين عدد كبير من المرشحين وضمنهم مرشح أو مرشحي الأمير .

هناك حقيقة مرة يعيشها المجتمع الأيزيدي وتغض القيادة الكوردستانية الطرف عنها وأحيانا تشجع على تنميتها من خلال دعمها لمجموعة من السادة الذين يتصدرون المشهد الأيزيدي، وهم يدفعون بأبناء الأيزيدية للانطواء و الركون في زاوية ضيقة والعيش في هموم وأوهام “خصوصيتهم ” بعيدا عن حقيقة وجودهم في مجتمع متعدد المكونات والثقافات ووجود تطلعات وهموم مشتركة ، وأعني بذلك سعيهم بشتى السبل من أجل خلق انطباع عام لدى الأيزيديين بأن أصالتهم الكوردية تكفيهم ، ويتوجب عليهم عدم البحث عن معايير مواطنتهم الفاعلة في الحياة العامة ، أي ان طريق كورديتهم العامة مسدود لا يجوز المرور فيه ، وأمر التصدي لما يعترض ويواجه كل الكورد ” من دون مصطلح الكورد الأيزيديون أوالكورد الفيليون ” أو غيرها من التسميات ” التي اطلقها البعض على الكورد ، بشكل مشترك غير وارد ، بعكس ما ينبغي أن يجري العمل من أجل تأهيل الأيزيديين كي يكونوا في معترك الحياة العامة باعتبارهم مواطنين في كوردستان أو في العراق وإن قضايا وطنهم وانتماءهم القومي هي قضاياهم وهم مسئولين عنها كما بقية المكونات ، وبالتالي فليس هناك من تشريع يحدد لهم موقع قيادي خاص بشؤونهم كديانة ، دون غيرها من مواقع المسؤولية في الدولة والمشاركة في القرار السياسي ، فإذا كان هناك من يريد البقاء ضمن هذا المحيط الضيق ويسوق له عند ممارسة السياسة ، فأنا أعتقد إن الشباب الأيزيدي مطالب بالتحرر منه وتنمية ثقته بنفسه ، لعبور سور الدائرة الخاصة والوزارة الخاصة وكل الأشياء الخاصة للوصول إلى كورديتهم العامة ضمن الإقليم وحق المواطنة ضمن العراق ، فمن هناك وعبر هذا الحق ولا غيره تنبع الحقوق الأساسية الأخرى وليس العكس .

وعليه لابد من الإشارة بأنه جرى التعامل مع أحقية مطالبهم المعروضة بشأن المشاركة في الكابينة الوزارية بشكل مشوه ، من قبل السيد رئيس الوزراء والبرلمان الكوردستاني ، من منطلقات ذكرتها في اعلاه ، وجرى حصرهم ضمن أسوار وزارة خاصة أو مؤسسات تعني بشؤونهم فقط ، خلافا لما اعتمد في الكابينة السابقة التي استوزرت وزيرا لزراعة الإقليم وليس مناطق سكنى الأيزيدية ، وبعيدا عن فضاءات المشاركة في القرار السياسي للإقليم والانخراط في المؤسسات الكردستانية العامة باعتبارهم من أبناء عمومة الكورد ، علاوة على ما يترتب على ذلك دائما من اعتبارها ( الوزارة ) التفاته صادقة ومكرمة وغير ذلك من برمكة القيادات المتعودة في شرقنا المهزوم على اعطاء الهبات بدلا من الحقوق لشعوبها .

و الأمر لم ينتهي عند هذا فقط ، عندما أصبح وجود الوزارة حقيقة وفقا للشرعية البرلمانية ، فقد تسارعت خطوات المعنيين بها للبحث عمن يترأسها ، فمثلما كانت مقدمات مخاضها وولادتها مشوهة ، فأن عملية البحث عن قائدها بدأت مشوهة أيضا ، إذ يبدو هناك اصرار من قبل المسئولين على أن يكون الوزير القادم على رأس الوزارة الخاصة وشبه الدينية باعتبارها منحة خصوصيتهم ، رجلا حزبيا وكورديا دون خصوصية بحكم موقعه الفكري والسياسي المفترض، لا علاقة له في الخصوصية سوى الجانب المشوه منها والسعي من أجل تمثيلها بدافع الكسب على حسابها ( الخصوصية ) ولا علاقة له في الدين سوى الانتماء إليه وبدافع الكسب أيضا على حسابه ، وفي الوقت نفسه يصر هؤلاء لخوض معترك هذه الوزارة بنفس السياسي المتدين لتعزيز التشوه في الخصوصية ، فحسب ما يتناقله العديد من الأخوة على صفحات الانترنيت هناك عدد كبير من الكوادر الحزبية يحومون حول القيادات في الوطن للظفر في الوصول إلى قمة الوزارة ، وهذا الأمر أعتبره معيبا وبكل تأكيد يتنافى مع ما ينبغي عليهم أن يتحملوا من أدوار مستقبلية تنسجم مع حاجة المجتمع وتقويمه .

ويتحتم على هؤلاء الاخوة رفض فكرة هكذا وزارة وعليهم العمل الحثيث على استو زار مواطنين أيزيديين اسوة بباقي مواطني كوردستان للوزارات الكوردستانية الأخرى ، وعليهم أن يعترفوا بأن الخصوصية لا تتحقق عبر الوزارة الخاصة التي تعزز وفق قناعتي الانعزال أكثر ، بل تتحقق عبر تعامل موضوعي مع اشكاليات المجتمع الأيزيدي وإيجاد الحلول الناجعة لها .

نعم رغم الخطأ فالوزارة موجودة ، لذا أعتقد من المفيد الإبقاء على خطأ واحد وعدم تخطي حدوده لكي يصبح اثنان ، بل لابد من العمل في الخطوة التالية من أجل تقليل شأن الخطأ الأول من خلال اختيار الشخص المناسب لهذه الوزارة ، لكي يصلح من تشوهات مخاضها وولادتها وسباق رئاستها ولكي يعمل على وفق رؤية مهنية وموضوعية واضحة بعيدا عن تحزيب انجازات الوزارة إذا استطاع تدوير عجلتها .


خليل ختاري – ناظم
khalil khatary