الرئيسية » شؤون كوردستانية » صفعة للقطعات العسكرية الحكومية في كردستان

صفعة للقطعات العسكرية الحكومية في كردستان





روستي – قرية كردستانية على سفح جبل “حصار روست” الذي يمتلك اعلى قمة جبلية في العراق تدعى “هلكَورد” .. و يقع حصار روست خلف جبل حسن بيك في ناحية سيديكان بمحافظة اربيل باتجاه الحدود الايرانية.وتتميز روستي بطبيعتها الوعرة القاسية وبدروبها الشائكة وبعيونها المائية العذبة وباشجار الجوز الكثيفة وببساتينها المثمرة،وبموقعها العسكري الاستراتيجي الذي لا يبعد سوى 6 ساعات (سيرا على الاقدام )عن كلالة – الموقع التاريخي للحركة الكردية!و 3 ساعات فقط (سيرا على الاقدام)عن معسكرات الجيش العراقي وراجماته الصارروخية وصواريخ الارض – ارض التي نصبها على حسن بيك.لقد اتخذ الانصار الشيوعيون وباقي القوى الكردستانية من روستي قاعدة خلفية لمفارزهم المتحركة في دشت اربيل وحوض راوندوز ومنطقة ميركسور!… وامتازت سرية البيشمركه – الانصار الشيوعيين في روستي ببسالتها التي ابهرت سكان القرى الكردية المحيطة عبر الفعاليات العسكرية الجسورة واقتحام الربايا العسكرية العصية وكمائنها المحكمة واسرها اعداد المراتب العسكرية والجاش،وصدها الناجح لتقدمات الجيش العراقي وانزالاته الجوية المتكررة!مع تقديمها اقل ما يمكن من التضحيات .. دخلت سرية الانصار في روستي تاريخ حركة الانصار الشيوعيين العراقيين من اوسع ابوابها لأحتفاظها بقاعدة روستي من عام 1981،وهو عام تأسيس القاعدة،حتى عام 1988 والانسحاب الشامل للانصار الشيوعيين من كردستان العراق… دون ان تدنسها القدم الهمجية للدكتاتورية وجاشها الجبان!
اسهمت طليعة من الانصار البواسل في ظروف بيئية ومناخية نادرة في بناء قاعات قاعدة روستي البطلة اوائل عام 1981،معتمدة الحجر والطين والجلو(اوراق الاشجار الطبيعية)!وشرعت مفارز الانصار (عمال وكسبة وفلاحين ومثقفين ومهندسين) الالتحاق تباعا بالقاعدة العصية،نظموا انفسهم سرية تضم فصيلين،قائد عسكري ومستشار سياسي ومسؤول اداري…،هي جزء من بتاليون – فوج ضم قواعد انصارية اخرى على سفح جبل هندرين!واستقبلت قاعدة روستي اعضاء في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب – محطة للانتشار في ربوع كردستان!
تعرضت القاعدة لأول عمل عسكري حكومي عدواني عبر القصف الجوي بالطائرات السمتية اواخر ايار 1981،الا ان قاعدتنا لم تتضرر بحكم تمويهنا المحكم،واصاب الرصاص الجبان مقرا للحزب الاشتراكي الكردستاني..!في هذه الاثناء كان العدد الاكبر من انصار القاعدة في مفرزة استطلاعية تجوب القرى الكردستانية في الوادي المحاذي لجبل حسن بيك – قرى بيشة وجمبالوك وشيركاوة وجيزان..!
تصاعدت همة الانصار الشيوعيين في روستي ائر هذا العمل العسكري الجبان!وازدادت المفارز الاستطلاعية للربايا العسكرية حول كلالة وحسن بيك!وقامت روستي اواسط حزيران 1981 وردا على العمل الحكومي الجبان بقصف المعسكر الحكومي في بيشة بقذائف الهاون – قصفا عشوائيا للتحذير فقط!على اثرها قامت قوات الجاش الكردية – اي الفصائل المسلحة الكردية العميلة للحكومة العراقية مع القوات العسكرية الحكومية وبأسناد جوي بالتقدم على المنطقة لاستعراض عضلاتها،واحتلوا قمة الجبل الموازي لحصار روست مدة 12 ساعة!الا انهم جبنوا وترددوا في النزول الى الوادي الذي تقع فيه قواعد البيشمركة المموهة جيدا!
كانت سرية روستي بعد الانتشار الرائع في المنطقة والالتزام بالتعليمات الانصارية بتجنب الاشتباك مع القوات المهاجمة!قد قررت ارسال قوة انصارية باسلة لمحاصرة الجاش المتمركزين في قمة الجبل المقابل والقضاء عليهم،الا ان القوة المذكورة وصلت الى هدفها وقد انسحبت القوات المجوقلة المعادية!ولم يخسر البيشمركة في هذا التحدي الخطير الجديد اية خسائر بشرية او مادية!كما لم تتضرر قاعات القاعدة اطلاقا!
في تموز من نفس العام وقعت قوة عسكرية حكومية مؤلفة من 4 اعداد وسيارة جيب في كمين نصبه الانصار في وادي شيركاوة!تم نقل الاسرى الى قاعدة روستي،استقبلناهم بحفاوة وحبسناهم،شرحنا لهم الآثار المدمرة للسياسة الدكتاتورية للبعث الصدامي،واطلقنا سراحهم بعد اسبوعين!فضل المقدم الاسير العودة الى دياره،بينما آثر الجنود الذهاب الى ايران،وكان لهم ما ارادوه!
سادت العلاقات الرفاقية الحميمة في قاعدة روستي البطلة،وتطور العمل الحزبي التنظيمي فيها!وادار الانصار قاعدتهم بكفاءة عالية بعد ان اكتفوا بالتموين الغذائي والعناية الطبية الجيدة!وكانت تصلهم بانتظام اعداد الثقافة الجديدة وطريق الشعب ونهج الانصار وادبيات الحزب الشيوعي الاخرى!وامتلكت قاعدة روستي مكتبة لا بأس يها ضمت الكتب الكلاسيكية الماركسية اللينينية وروائع الادب العالمي!
بعد سلسلة من العمليات الاستطلاعية والقيام بالتسلل الى كلالة وضرب بعض المواقع العسكرية فيها في عملية محدودة جدا،وفي 30 آذار 1982 انطلقت من قاعدة روستي البطلة مفرزة انصارية في اول مهمة قتالية اقتحامية لاكثر الربايا العسكرية تحصنا في المنطقة!ربية عسكرية آخر ما كانت تفكر به السرية الحكومية فيها هو تجرؤ البيشمركة على اقتحامها!قام الانصار الشيوعيون بمحاصرة الربية بالكامل،واستسلمت مراتبها الا ان غدر ضابط التوجيه السياسي البعثي ومباشرته باطلاق النيران ادى الى الاشتباك المسلح الخاطف،ليقتل كل من كان في الربية العسكرية (25 ضابطا وجنديا)واسر جنديين!كما استشهد النصير الشجاع مقدام – حامل العفاروف وجرح 5 انصار آخرين،جرت معالجتهم وتماثلوا للشفاء فيما بعد!حرقنا الربية العسكرية عن بكرة ابيها ونقلنا الغنائم العسكرية – دوشكات ومدفعية هاون واسلحة اوتوماتيكية ورمانات واجهزة لاسلكي الى قاعدة روستي!وتبين فيما بعد ان الاسرى هم جنود من فقراء مدينة الناصرية،احدهم قريب لنصير في قاعدة روستي!اطلقنا سراح الاسرى بعد مضي اسبوعين ليذهبوا الى ايران ايضا بعد ان خيرناهم بالبقاء في القاعدة والانضمام لنا او ايصالهم الى اي مكان يريدونه في محافظة اربيل!الا انهم آثروا ايران!اطلعناهم على خطورة الاوضاع في ايران وزيف الادعاءات الخمينية وودعناهم!
استقبلت القرى الكردستانية هذا العمل الانصاري الشيوعي الشجاع بارتياح بالغ،كان له اكبر الأثر على القوى السياسية الكردستانية في كردستان العراق!يذكر ان انصار قاعدة روستي كانوا يحتفلون بالذكرى 48 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي نهار 31 آذار 1982،في فعالية احتفالية استضافوا فيها آمر القوة العسكرية للحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة سوران والقيادة العسكرية للحزب الاشتراكي الكردستاني!واثناء مأدبة الغذاء المعد في هذه المناسبة بدأت طلائع المفرزة الانصارية العائدة من اقتحام الربية بالوصول تباعا مع الاسرى والغنائم!
عندها استفسر الضيوف عن ماذا يجري؟اجبناهم اقتحمنا ربية .. العصية والتي لم تطأها اقدام البيشمركة قبل هذا التاريخ!فما كان من الجميع التعجب والانبهار والنهوض واخذ التحية للانصار الابطال الذين ادوا عملا عسكريا يعد في الانسكلوبيديا الانصارية الكردستانية والعالمية من الخطورة البالغة بمكان ودرسا في التكتيك العسكري الانصاري!كانت صفعة بحق للقيادة العسكرية الحكومية في عموم كردستان العراق،بقت ترسل برقيات التودد والأمان الى قيادة روستي دون جدوى!وكان هذا العمل باكورة لفعاليات قتالية جسورة لاحقة لسرية روستي البطلة!
عموما،تطورت امكانيات حركة الانصار الشيوعية في العقد الثامن من القرن المنصرم،من حيث المال والسلاح والنوعية والتكتيك العسكري،وخاضت المعارك بمعنويات وروح جهادية عالية وحققت الانتصارات والمكاسب التي تعد درسا بليغا للجميع.وتوسع نطاق الفعاليات الانصارية التي وصلت الى داخل المدن الكردستانية والمجمعات القسرية!واصبحت حركة الانصار قوة اعادت هيبة الحزب ليس فقط عند الاصدقاء والاشقاء،بل ايضا لدى الاحزاب والقوى المعارضة الاخرى التي تتعامل مع الحزب الى حد بعيد من خلال تلمس قوة حركته الانصارية المسلحة،كما عززت هيبة الحزب لدى جماهير الشعب، ورفعت من معنويات الرفاق والجماهير وبددت مشاعر خيبة الامل والاحباط ومخاطرهما.ومن الامثلة العديدة على الفعاليات المذكورة عمليات سرية روستي البطلة في اقتحام الربايا العسكرية والفعاليات التأديبية ضد الجاش والخونة.كما لعبت حركة الانصار دوراً بارزاً في استهاض الجماهير في المنطقة وفي انتفاضاتها اعوام 1982 و1984 و1987 و1991.لقد واجهت حركة الانصار الآلة العسكرية الجهنمية للنظام الدكتاتوري قبل توقف الحرب العراقية – الايرانية وبعدها في مواجهات باسلة وفي معارك مختلفة شملت كافة اجزاء كردستان في مناطق سوران وبهدينان رغم عدم التكافؤ في ميزان القوى واستخدام النظام الاسلحة الفتاكة الكيمياوية والجرثومية والفسفورية ضد الجماهير والحركة الانصارية.
تحية لجميع الانصار الشيوعيين في سرية روستي – الشهداء منهم والاحياء – وتحية الى الذين شاركوا في هذه المأثرة الانصارية الرائعة – اقتحام عام 1982 – الذي اعاد الثقة في حينها للحركة التحررية الوطنية الكردستانية بكمون قواها وقدراتها،ورفع من شأن الحزب الشيوعي الذي بات العدو والصديق يأخذ له الف حساب،والخلود للشهيد البطل مقدام!

بغداد
27/12/2012