الرئيسية » شؤون كوردستانية » ليس دفاعاً عن الكرد بل عن الحقيقة.

ليس دفاعاً عن الكرد بل عن الحقيقة.

 





ونحن على ابواب 2013 لو سألتني عن اغرب مقال قرأته عام 2012من حيث افتقاره الي الدقة والموضوعية.لاجبت(غلطة كبرى) للاستاذ خالد القشطيني في العدد 12441 اليوم20-12-2012من(الشرق الاوسط الندنية) الغراء.
بدايه يسجل على الكرد(كرههم استعمال اللغة العربية) زاعماً انهم ردوا عليه بالانجليزية حين خاطبهم بالعربية ناسياً كيف ان التخاطب في مؤتمر الدفاع عن اتباع الديانات..الخ و الذي عقد في يومي 21 و22-11-2012 بمدينة السليمانية والذي حضره كاتب هذا المقال كان باللغة العربية بداء من جلسة الافتتاح له حتي كلمتي الاتحاد الوطني الكردستاني وحكومة الاقليم كانت بالعربية. رغم الحضور اللافت للكرد فيه. عدا هذا ففي اقليم كردستان الان ما بقارب200 الف عربي منحوا حق العمل والسكن وفي معظمهم من الفارين من الفقر والارهاب واشكال الصراع في العراق. ولو كان الكرد قد اتخذوا موقفاً عنصرياً من العربية. فهل يعقل ان يتدفق مثل هذا الكم الهائل من العرب الى كردستان ؟
بالمقابل فان الكرد واجهوا شتى المضايقات في المناطق الخاضعة للحكومة العراقية الى حد اطلاق الرصاص في الموصل على اية سيارة تحمل لوحات اربيل والسليمانية ودهوك فارغام اكثر من 150 الف كردي عل مغادرة الموصل وقتل اكثر من3000. شخص منهم على يد الارهابييىن فيها. علماً ان هذه المظالم بحقهم لم تدفع بحكومة وشعب كردستان الى معاداة العرب وتحمل الان الاف الحوانيت والمحال التجارية والفنادق والمطاعم..الخ اسماء عربية وغير عربية الى جانب الكردية، ويصدر الكرد العديد من الصحف والمجلات بالعربية كالتاخي والاتحاد ..الخ ناهيكم عن برامج اذاعية بالعربية ايضاً. ويضيف:(انه قلما تجد شاباً الان يفهم العربية التي اصبحت لغة اجنبية مثل الانجليزية وبنفس حصصها في الدراسة)!!
كلا فمازال هناك عشرات الالوف من الكرد يجيدون العربية ومع ذلك كان من الطبيعي ان يتقدم استعمال اللغه الكردية على العربية .فاللغة القومية في اي بلد يتقدم استعمالها حين ينعم الناطقون بها بالحرية والاستقلال. وكردستان تكاد تكون شبه مستقلة. واذا كان من تراجع في استعمال العربية فمرد ذلك. القطيعة او ما يشابهها والتي حصلت بين كردستان وبقية مناطق العراق جراء اتباع اساليب عنصرية دموية من قبل الارهابيين والمعاملة القاسية التي كانت تسلط علي الكرد في نقاط السيطرة والتفتيش الحكومية بين عام 1991 و 2003 الامر الذي دفع بالكرد الى العزوف عن التردد على المدن الخاضعة لتلك الحكومة، وكما نعلم فأن تعلم اية لغة غالبا ما يكون عن طريق الاختلاط والاحتكاك وليس الدراسة، فالملايين من العراقيين والعراقيات تلقوا التعلم بالانجليزية ومع هذا فان قلة تجيد النطق بها. ويرى الكاتب بان ما يعده اهمالا للعربية (خطأ استراتيجي كبير) و( سيصبح الكردي العراقي محصوراً بحدود كردستان السليمانية واربيل)!! ترى كيف غابت دهوك والمناطق الكردستانية في محافظات: نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى عن باله؟ ان اختزال كردستان في السليمانية واربيل ظلم أخر بحق الشعب الكردي وكم كنا نتمنى ان لايحصل على يد كاتب كبير كالقشطيني الذي ذهب به الاعتقاد الخاطىء الى أن (عزلة) الكرد:(ستسد عليه الرزق والعمل والنشاط الفكري والاقتصادي لهذا العالم العربي الواسع من المحيط الى الخليج، فلا مكانة للكردي في هذا العالم الواسع من دون اللغة العربية، وسيصبح مثل الهندي أو الباكستاني أو أي أسيوي أو افريقي غريب)!!!
ان ما يشبه الاستقلال لكردستان عن العراق منذ عام 1991 جعل الشعب الكردي في وضع افضل بكثير عما كان عليه في السابق، وذلك باعتراف الجميع، وتقدم النشاط الفكري والأقتصاري بشكل لم يسبق له مثيل، ولم يكن (العالم العربي الواسع) ليس مصدر عيش للكرد فحسب بل حتى للعرب ايضا ولو كان العكس صحيحا، لما وجدت الملايين العربية تخاطر بحياتها في ركوب البحار وصولا الى الغرب، ولم يفكر الكرد في احلك ايامهم بالتوجه الى الدول العربية طلبا للرزق والأمان بل الى الغرب فقط والى دول كأستراليا مثلا. ولقد تراجعت ظاهرة الهجرة الكردية كثيراً بعد قيام الحكم الوطني الديمقراطي الكردي.
ان من يقرأ مقال القشطيني، سيما اذا كان غير مطلع على احوال العالم العربي، قد يذهب به الظن، الى أن هذا العالم جنة الله على الأرض يضاهي العالم الغربي ان لم نقل يفوقه. ومن طرائف ماورد في مقاله قوله: لامكانة للكردي في هذا العالم العربي الواسع من دون اللغة العربية، وسيصبح غريبا فيه كما الهنود والباكستانيين والأفارقة..الخ)!!
لم يفكر الكرد في أي يوم من الأيام بملاذ لهم في العالم العربي مثل بعض الاسيويين الذين يعملون في بلدان خليجية غنية بالنفط تحديدا، بعيدا عن هذه البلدان قلما تجد اسيويا يعمل في بلدان عربية اخرى . ثم متى كانت اللغة عائقا امام الباحثين عن العمل أو ارباب العمل، ففي كردستان الان اضافة الى عشرات الالوف من العرب، الاف من البنغاليين والفليبينيين والاندنوسيين والأثيوبين والنيباليين..الخ يعملون في البيوت والمخازن والمعامل والفنادق وفي نظافة الشوارع والساحات من غير ان تكون لهم معرفة باللغة الكردية. ويمضي القشطيني في طرج افكارة العجيبة الغريبة في قوله:( وسيفضل صاحبا العمل العربي الأعتماد على الافرو أسيوي فهو أرخص وأسلس)!! واقول للقشطيني، اذا كان جهل الكردي بالعربية سببا لتفضيل صاحب العمل العربي للأفروا سيوي عليه، طيب، هل يجيد الاسيويون والأفارقة اللغة العربية لكي يفضلهم على الكردي؟ ثم متى ادرج الكردي ضمن الاقوام الاسيوية والافريقية في قائمة الباحثين عن العمل في العالم العربي؟
ومن ارائه التي تبعث في المرء الدهشة والاستغراب: (الجهل بالعربية سيقضي ايضاً على حلم كردستان بالتحول الى مصيف او مصح لسائر العرب الذين سيفضلون الذهاب الى لبنان ومصر حيث يستطيعون التكلم مع السكان)!!
لامصايف كردستان ولا لبنان أو أية مصايف اخرى في الشرق، تجذب السياح مثلما تجذبهم البلدان الغربية والامريكية وبلدان كماليزيا وتايلند.. الخ والسواح العرب الذين يتجهون غرباً في معظمهم لايجيدون لغات شعوبه ولا الاخيرة لغتهم، ويزور الملايين من الاوروبيين اهرامات مصر و مصايف اسطنبول من غير ان تكون لهم معرفة بالعربية والتركية، ما يعني ان عدم الألمام باللغة لايشكل عائقاً امام السواح والسياحة، والسياحة في كردستان تزدهر عاماً بعد عام، وان كانت هناك ثمة مشكلة امامها، فهي عدم قدرة الفنادق والمطاعم والمدن السياحية على استيعاب السياح بالشكل المطلوب وقلة خبرة الكرد بها، دع جانباً القول، ان هذه المشكلة في طريقيها الى الحل من خلال حركة بناء واسعة للفنادق والمدن السياحية، واكثرية السياح هم من العرب العراقيين والخليجيين وغيرهم، وباستثناء القشطيني فلا يعد احد عدم المعرفة باللغة الكردية عائقاً امامه. وفي اشارته الى ان السكان الكرد سيواجهون مشكلة ازدواجية اللغة، من حيث ان اهالي السليمانية يستخدمون الصورانية ودهوك البهدينانية، من غير ان يعلم ان الصورانية والبهدينانية لهجتان كرديتان في اللغة الكردية وليستا لغتين منفصلتين، أضف الى ذلك ان معظم لغات العالم تتألف من لهجات، ثم ان تعدد اللهجات لدى الكرد لم يمنع قيام الكيان الكردي الديمقراطي الموحد في كردستان، في وقت لم تستطع اللغة العربية الفحصى من توحيد العالم العربي. ويصر القشطيني على المضي قدماً في ارتكاب الأخطاء تلو الاخطاء انظر الى قوله: (كردستان منطقة فقيرة اساساً وليس من الحكمة تبديد ما لديها من واردات في الجري وراء العواطف)!
ان كردستان تعوم منذ عقود فوق بحار من النفط ولها وفرة من الثروة المائية بشكل لاتؤثر حتى السدود التركية على ثروته هذه مثلما تؤثر على بقية المناطق العراقية، كما ان اراضيها صالحة للزراعة ولا توجد فيها صحارى مثلما توجد في اكثرية البلدان العربية، وعدا النفط والماء والزراعة، فلديها ثروات اخرى كالحيوانية ناهيكم عن السياحة… الخ ولو كانت كردستان فقيرة كما يقول، لما وقفنا على الصراع الاقليمي الكبير عليها، واذا كانت فقيرة فعلاً، فلماذا لايتخلص العرب والفرس والتراك من شعبها ويتركوه يعيش مع فقره ويتخلصوا منه ومن عبئه الناتج من هذا (الفقر) – لكي يريحوا انفسهم والشعب الكردي في الآن معا؟.