الرئيسية » مقالات » بطل ام ابطال مجاري

بطل ام ابطال مجاري





في مؤتمر عقده بمبنى مجلس النواب الخميس 27/12/2012 جاء على لسان النائب صباح الساعدي”ان الله اراد بهذه المطرة التي استمرت لساعات ان تكون فاضحة للفاسدين والفاشلين”…مستطردا:”ان رئيس الحكومة نوري المالكي خرج علينا في شارع فلسطين ليذكرنا بأيام صدام عندما حصلت ازمة الطماطم وصار صدام يكنى بأبي “الطماطة” واليوم ازمة المجاري ليصبح رئيس الوزراء بطلاً للمجاري”،حسب قوله.ودعا الساعدي ايضا”الادعاء العام بتقديم شكوى ضد الحكومة الاتحادية والمحلية للمطالبة بدماء الضحايا”،مطالبا”رئيس الوزراء بالاعتذار من اهالي بغداد لانهم انتخبوه بأكثر من 600 الف صوت،والأهالي بمحاسبته”!
مع اعتزازنا بالجهد الذي يبذله النائب الساعدي لفضح مظاهر الفساد المستشري في الاروقة الحكومية والمجتمعية،الا انه لا زال يسبح في احلامه ومثالياته التي تعكس محدودية تفكيره البتيبورجوازي الذي لا زال يأمل من الحكومة العراقية وزعيمها ان تعتذر من الشعب العراقي عن دوامة المتاهات والفوضى التي ادخلت بها العراق والتي تسببت طيلة حكمها بكم هائل من دماء الضحايا يفوق ما اقترفته ايادي المجرم صدام حسين طيلة حكمه الذي استمر اكثر من 3 عقود!وهل ان رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الحقائب الوزارية السيادية بالوكالة وراعي الهيئات والمفوضيات المستقلة وصاحب الطلب الديواني العجيب الى مجلس النواب”يمنع على النائب هجاء السيد المالكي خارج البرلمان…الخ!”والمقولة المأثورة امام حشد من رؤساء العشائر”أخذناها ..وما نطيها!”السيد نوري المالكي هو وحده يتحمل مسؤولية تردي الخدمات في العراق!فأصحاب الالسن الطويلة من اصحاب اتخاذ القرار وما يعج به ائتلاف دولة الرئيس القائد المتجدد دوما هم كثر!ولعمري ان سلوكية جميع هؤلاء ستكون هي نفس سلوكية المالكي لو كانوا بمكانه!ماذا قدم عهد ابراهيم الجعفري للشعب العراقي غير الآه والحسرة؟!ماذا تنتظر من حكم اركانه وحجر اساسه محاصصات طائفية وكفاءات في الكذب والسرقة والتزوير والعمالة للاجنبي؟!
الاسلام السياسي والدكتاتورية الدينية والطائفية والقومية والعنصرية كلها واحد لا ينتظر منها الاصلاح والبناء والاعمار والانماء وتطوير الخدمات،بل بدل ذلك التخبط والنهج الرجعي المعادي للتقدم الاجتماعي!وفي نهاية المطاف انكار الوطن والمواطنة وترسيخ المراتبية والغاء المساواة في المجتمع والتنكر للعدالة الاجتماعية ونشر سياسة القمع والملاحقة والتهميش والاقصاء وازدراء القانون والدستور لأنها لا تعترف اصلا بقانونيات الدولة المدنية!والسيد نوري المالكي يسير بابداع في نهجه الرجعي لكنه مخصي لا يستطيع مواصلته حتى النهاية بسبب ثقل القوى الوطنية والديمقراطية التي تكشف عوراته!وتصدي ابناء الشعب العراقي لمهازله وازماته الدورية باستمرار!
يدرك السيد صباح الساعدي قوة وعظمة الشعب العراقي الذي خرج بتظاهراته في شباط 2011 عندما قذفوه بالقناني الفارغة!ولازالت تصم اذنيه هتافاته!وعليه، للمجاري في عراق اليوم ليس هناك بطل واحد بل ابطال!يقول احمد عمر زعبار،الشاعر والاعلامي التونسي:”…


طلع السّلفُ علينا
لبس الدِّين قناعْ
فرض القهر علينا
ورأى الأنثى متاعْ
ورأى النصر المبينا
فى نكاح وجماعْ
أيها المملوء طينا
إنما العقل شعاع
وظلام الملتحينَ
يكره النور المشاع
أيها المدسوس فينا
جئت بالقول الخداعْ
جئت خرّبت المدينة
وقلبتَ السقف قاع
جئتنا الأمر المشينا
جئت بالهمج الرعاعْ
سكنوا الكهف سنينا
سَلَفٌ فقدوا الشراعْ
شَوّهُوا دنيا ودينا
جعلوا الله صراعْ
وأباحوا القتل فينا
كوحوش فى المراعْ
فى ديار المسلمينَ
مرض مسَّ النخاع
طلع الجهلُ علينا
قال للعلم الوداعْ
إدَّعَ القول الرصينا
واشترى الدِين وباعْ
وجب الصبر علينا
ما دعا للصبر داعْ
ليسوا أتباعَ نبينا
إنهم محض صداعْ
…..”
بغداد
27/12/2012