الرئيسية » مقالات » النفاق السياسي يهدد العراق بالانقسام

النفاق السياسي يهدد العراق بالانقسام

صار النفاق السياسي بضاعة رائجة بشكل واسع في سوق السياسة العراقية , ويعتبر من اهم مقومات الاساسية للكتل البرلمانية بهدف المحافظة على المكاسب والامتيازات التي كسبوها بخداع الجماهير والرأي العام العراقي بالشعارات البراقة والخطب السياسية الرنانة بما يضمن لهم الاستيلاء على السلطة والنفوذ والمال والبرلمان المنتخب , لقد شهدت الاعوام الاخيرة تراجع ونكوص وانحراف العملية السياسية من توجهاتها المطلوبة والمعلنة بتحقيق الحرية والكرامة والديموقراطية , من خلال مااتفق عليه في اتفاقية اربيل التي ولدت منها حكومة الشراكة الوطنية وجملة اتفاقيات وصفقات سياسية اخرى مزقها السيد المالكي بشكل فردي غير مقبول , فلم تنجز مطاليب الشعب في تحسين الظروف المعيشية وتحسين الخدمات الضرورية للمواطنين , ولم تجلب الاستقرار السياسي والامني , ولم تنجح في قيادة البلاد بما يخدم المصالح الوطنية واثبات الهوية العراقية وتحصين القرار السياسي من تدخلات بلدان الجوار في شؤونه الداخلية . فقد سار ما اتفق عليه عكس التيار وبالضد من مصالح الشعب والوطن , , مع الاصرار على الفساد السياسي والمالي , والتخلي الكامل عن اصلاح البلاد وترميم البنية التحتية المنهارة , ولم يحترم الدستور الذي صوت عليه الشعب في ظروف قاهرة في الارهاب والقتل والاجرام , وصارت السلطة القضائية عرضة للتدخلات السياسية من كل صوب وجانب , مما خلق بؤر لاشعال الفتن الطائفية وجر البلاد الى مخاطر الانهيار السياسي والى محرقة الحروب الداخلية , ويتحمل القسط الاكبر من المسؤولية هذا الانزلاق نحو الهاوية السيد المالكي ومكتبه الرئاسي , ونيته السياسية في الاستحواذ على السلطات الثلاثة واحتكار مفاصل الدولة في قبضته وسعيه الحثيث الى اقامة سلطة الفرد الواحد والحزب القائد, من خلال ممارسة نهج الابعاد والاقصاء والتهميش لكل القوى والكيانات السياسية الاخرى , واستعلاء سلوك الاستخفاف والاستهتار بارادة الشعب , وتحويله الى لعبة ودمية يحركها متى شاء ورغب بتوجهات تؤيد سياساته التسلطية بمهرجانات البيعة والولاء التي تذكرنا بالمليونيات التي كان يسيرها بالاكراه النظام البائد . ان انعدام الحرص والمسؤولية تجاه الشعب بكل طوائفه هي ظاهرة معتادة ويومية لدى تعامل السيد المالكي مع الواقع السياسي المزري بغياب الرؤية السياسية الواضحة والتي من شأنها ان تقود البلاد الى مخاطر جدية على مستقبل البلاد , وتؤدي الى تعميق التمزق السياسي ودخوله في نفق مظلم سيكون له اثار مدمرة على البلاد وتقوده الى التفتت والتشتت ويصبح مصير البلاد على كف عفريت . ان الغروروالكبرياء السياسي مع ضعف القدرة والخبرة في المعالجة السياسية , تستدعي المعالجة السريعة وادراك حجم المخاطر باستمرار تصاعد نار الازمة في الغليان , هذا يتطلب من التحالف الوطني صاحب الكلمة الاولى وقف هذا الانهيار قبل ان تنفلت الامور على السيطرة وحفاظا على مصالح الشعب والوطن اتخاذ قرارات جرئية وحازمة تؤدي الى تبريد الجو السياسي الساخن والعمل على حلحلة الازمة والمشاكل السياسية بما يتطلبه الواجب الوطني ومهمات المرحلة , بما يقتضي عزل السيد المالكي من مسؤولياته بحجب الثقة عنه واختيار بديل توافق عليه كل الاطراف السياسية سوى كانت داخل البرلمان او خارجه وفق برنامج سياسي محدد وواضح لايقبل التفسيرات المتناقضة , لوقف هذا المأزق السياسي وهذه المطبات الخطيرة , ان الحوار والتفاهم السياسي هو المخرج الوحيد للازمة , عودة طاولة الحوار الى الواقع الفعلي والعملي هي مهمة التحالف الوطني بعدما سأم الشعب من ممارسة الدجل والخداع السيد المالكي بانه يعمل على حل المعضلة السياسية بما يخدم تطلعات الشعب بكل طوائفه , لكن الخطوات التي يمارسها تصب في تمزيق وتفتيت الوطن والحاق افدح الاضرار بمصير الوطن الذي ينزلق بخطوات متسارعة الى قاع البحر , ان طريق انهاء الفوضى والبلبلة وتدهورحالة الخدمات وانعدامها مع تصاعد عمليات النهب واللغف برعاية وحماية السيد المالكي , سيفجر انتفاضة شعبية عارمة بالغليان الشعبي وستتمدد رقعة الاحتجاجات الشعبية العارمة الى بغداد والمحافظات الجنوبية باقوى حدة واتساع . ينذر بانتفاضة شعبية تضاهي انتفاضة الشعب في عام ( 1991 ) , لان الشعب لم يحصل من العهد الجديد سوى الوضع المأساوي والمخيب والمعيب والميؤس والمصاب بالامراض الفتاكة بينما فئة قليلة تنعم بخيرات النهب واختلاس المليارات الدولارات بمباركة حكومة المالكي وبصمت المريب من البرلمان وكتله السياسية , , ان الطوفان التغييرآت لا محالة انه على الابواب مع الفيضانات الاخيرة التي اغرقت بغداد والمحافظات الاخرى ستكون الطامة الكبرى على التحالف الوطني , اذا لم يسرع بنزع فتيل الازمة ومعالجتها بشكل شامل وجذري لايقبل المهادنة والسكوت والمهادنة .. كفى الضحك على عقول الشعب , ولا يمكن لشعب العراقي ان يعيش مع المهانة والمذلة وفقدان المستقبل .